وأفادت وكالة برنا للأنباء أنه خلال كلمة ألقاها خلال حفل تدشين ضواغط تخزين الغاز عالية الضغط، شبّه نائب الرئيس للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة "حسين أفشين"، قطاع الطاقة بهيكل ضخم ذي مكونات مترابطة، قائلاً: "إذا لم يُصمّم أحد مكونات هذا الهيكل بدقة، أو لم يكن هناك تنسيق ضروري بين القطاعات، فإن النظام بأكمله سيهتز وينهار. كما أن التنمية الصناعية هي مجموعة من القرارات والتقنيات ورأس المال البشري والثقة المتبادلة التي تُسهم في نمو الدولة، ولا يُمكن تحقيق استدامتها بقرارات منعزلة."
ووفقًا لتقرير نائب رئيس الجمهورية للعلوم، أشار أفشين إلى الطبيعة المتغيرة للمنافسة في عالم اليوم، مضيفًا: "لقد ولّى زمن التركيز فقط على زيادة الطاقة الإنتاجية." تتمحور المنافسة اليوم حول الإنتاجية والاستدامة والسلامة وسرعة اتخاذ القرارات، ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف دون التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأكد نائب الرئيس للشؤون العلمية على أهمية البيانات الحقيقية في عملية صنع القرار، قائلاً: "عند إدخال بيانات حقيقية من محطات الطاقة في نماذج صنع القرار، لم يعد اختيار التكنولوجيا يعتمد على التخمين أو الخبرة الشخصية، بل على الأدلة. لذا، فإن الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة ليس خيارًا تقنيًا، بل هو شرط أساسي للبقاء، وفي المستقبل القريب، ستُجبر شركات التصميم الكبرى مثل <مابنا> على التحول نحو التصميم القائم على الذكاء الاصطناعي. ولهذا السبب، يجب على مابنا أن تبدأ هذا المسار اليوم."
وأوضح أفشين أنه لا يوجد نموذج فعال بدون بيانات حقيقية من القطاع، وأضاف: "لا قيمة لأي نموذج تحليلي دون مشاكل صناعية حقيقية. ولا يمكن للتحول الرقمي أن يحدث دون تغيير في ثقافة الإدارة والتشغيل. فإذا لم تُدخل البيانات الحقيقية في النموذج، ولم تُطرح مشكلة القطاع الحقيقية على طاولة شركة التكنولوجيا، فلن يكون الناتج سوى تقارير وعروض تقديمية." يجب أن تتغلغل التكنولوجيا في صميم العمليات، لا أن تبقى حبيسة الوثائق والمؤتمرات.
ورأى أن ربط الشركات القائمة على المعرفة بالشركات الكبرى ضرورة حتمية، موضحًا: هذا الربط ليس خيارًا؛ فبدونه، لا تستطيع شركات التكنولوجيا التوسع، ولا تستطيع الصناعات الكبرى تحقيق الابتكار المستدام.
وفي إشارة إلى دور مجمع "مابنا " الصناعي في حركة سلسلة القيمة الوطنية، قال هذا المسؤول: إن دور المجمعات الصناعية الكبرى، مثل مابنا، بالغ الأهمية، لأن الشركات الكبرى هي المحرك الرئيسي لحركة سلسلة القيمة. ومع تفعيل هذا المحرك، تنطلق عشرات ومئات الشركات الصغيرة والجامعات والمختبرات والقوى المتخصصة، وعندها يتجاوز اقتصاد المعرفة مجرد شعار ليصبح واقعًا ملموسًا.
وبالإشارة إلى تجارب البلاد السابقة، أشار أفشين إلى أنه حيثما وُجدت جهة فاعلة وطنية كبيرة وكفؤة، تضاعفت القدرة الهندسية ولم تعد محدودة، ولكن حيثما ضعفت هذه الجهة، عادت التبعية. فالتنمية لا تتحقق بإقصاء الشركات الكبرى، بل بجعلها أكثر ذكاءً. تُصبح قوة الشركات الكبرى مفيدة ومشروعة عندما تُصبح منصةً لنمو الآخرين، لا عائقًا أمام دخولهم.
وأضاف: يجب على الشركات الكبرى أن تُفصح عن القضايا، وتُسهّل تدفق البيانات، وتُهيئ بيئةً تنافسيةً تقنيةً حقيقية. تنجح الشركة الكبرى عندما تُمكّن الآخرين من النمو.
وفي معرض شرحه، قال نائب الرئيس للعلوم: نسعى في رئاسة الجمهورية إلى تحقيق التوازن؛ بدعم الشركات الوطنية الكبرى القادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة ومعقدة، مثل ضواغط الضغط العالي لتخزين الغاز ذات التدفق والضغط العاليين، وفي الوقت نفسه، نُمهّد الطريق أمام الشركات التقنية والمعرفية للدخول في سلسلة القيمة، والنمو، وتكوين منافسة صحية. هذان النهجان لا يتعارضان، بل يُكمّل أحدهما الآخر، ودورنا هو تقليل مخاطر الابتكار ومواءمة مصالح مختلف الجهات الفاعلة.
أكد المسؤول على ضرورة تبني منظور طويل الأمد في قطاع الطاقة، مضيفًا: "إذا أردنا لقطاع الطاقة في البلاد أن يحافظ على قدرته التنافسية، فعلينا التمييز بين أسعار الطاقة قصيرة الأجل والطاقة المستدامة طويلة الأجل. لا يمكن بناء مستقبل الصناعة بمنظور المشاريع فحسب، بل يجب بناؤه بمنظور بيئي".
كما صرّح بأن نائب الرئيس للعلوم على أتم الاستعداد لدعم القطاع، قائلاً: "لسنا حاضرين كمراقبين، بل كشركاء في التنمية. أينما يبدأ البناء، وأينما تُقبل مخاطر التقدم، فإن واجبنا هو الدعم، وتمهيد الطريق، وتوفير الظروف اللازمة للطاقة المحلية لتحقيق النتائج المرجوة".
واختتم أفشين حديثه قائلاً: "ما نشهده اليوم في معرض مابنا هو إيذان ببدء مسيرة تتضافر فيها الصناعة والتكنولوجيا ورأس المال البشري لبناء مستقبل يُعتمد عليه، لا يُخشى منه. لقد جئنا لدعم هذا المسار؛ مسار لا يقتصر على بلوغ الهدف فحسب، بل يشمل أيضًا التجارب والأخطاء الضرورية للتقدم وبداية المسيرة". المستقبل لمن يتنبأ أولاً ويتخذ القرار أولاً، لأن المستقبل مستقبل ذكي.
*انتهى*