نص الرسالة الكاملة لرئيس الجمهورية:
أيها الشعب الإيراني الواعي، الشجاع واليقظ؛
في الأيام التي واجه فيها وطننا امتحاناً كبيراً، أثبتتم أنكم القلب النابض لهذه الأرض. هذا الصمود والدعم يستحقان أن يُرَيا ويُسمَعا ويُشكرا، وقد حمّلا المسؤولين مسؤولية أكبر ورفعا سقف التوقعات المحقة.
ورغم الضغوط النفسية والمشكلات الكثيرة التي فرضتها الأحداث على شعبنا، فقد شهدنا واحداً من أندر مظاهر المشاركة العامة، والتلاحم والانسجام الاجتماعي في تاريخ إيران المعاصر؛ حيث وقف الإيرانيون في الداخل والخارج، سواء كانوا من المؤيدين أو المعارضين، كيدٍ واحدة في وجه العدو المعتدي وفرضوا إرادتهم عليه.
في خضم هذه الأحداث، كانت الحكمة، والرصانة، والثبات التي أظهرها قائد الثورة الإسلامية منذ اليوم الأول من العدوان، بمثابة رأسمال حيّ يعزز وحدة النظام الإسلامي، ويذكرنا جميعاً بضرورة الالتفاف حوله.
لكن اليوم، بدأ فصل جديد؛ فصلٌ من صناعة الأمل والسير نحو إيران أكثر أمناً واستقراراً واقتداراً. وهذا الطريق لا يمكن سلوكه إلا من خلال وحدة الشعب، والحفاظ على الوفاق الوطني، والاعتماد على طاقات الشباب والأفكار الجديدة.
لكي نفتح آفاقاً جديدة، علينا أن نراجع الماضي بنظرة ناقدة. ما يقودنا نحو مستقبل أفضل هو إعادة بناء الأمل، والاستعداد للتعلم، والتغيير، وصناعة مسار جديد بالعقلانية والتفاهم والوحدة.
إنّ أمننا الوطني يتحقق من خلال الاقتدار العسكري، كما يتحقق من خلال وحدة القلوب والتماسك الاجتماعي. وحان الوقت لنسير نحو آفاق مشرقة، مستندين إلى هذا الرصيد الاجتماعي العظيم لبناء إيران أكثر ازدهاراً.
نحن لم نكن يوماً دعاة حرب، بل سعينا دائماً إلى لعب دور فاعل في تحقيق سلام دائم في العالم. وليعلم أعداء إيران أن شعبنا رغم رغبته في السلام، لا يمكن إخضاعه. إنّ إيران، انطلاقاً من جذورها التاريخية والثقافية والدينية، تسعى إلى العدالة وكرامة الإنسان لكل الشعوب.
كما تعلمون، فإنّ العدو الصهيوني هاجمنا في وقت كانت فيه إيران –رغم انعدام الثقة بالأمريكيين– قد بدأت مفاوضات لإزالة أي سوء فهم لدى الرأي العام العالمي، ولإثبات سلمية برنامجها النووي، وبعد خمس جولات من التفاوض، وبينما كنا نستعد للجولة السادسة، وجّه الكيان الصهيوني بدعم أمريكي عدواناً جباناً على بلادنا، استُشهد فيه عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين والمواطنين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال.
لقد أكدنا مراراً أن عقيدتنا تقوم على برنامج نووي سلمي. والتجربة أثبتت أنه كلما أرادت إيران أن تتجه نحو الاستقرار والسلام، تدخل الكيان الصهيوني وأفسد المسار.
وفقاً لجميع القوانين والمبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة، فإن ما قمنا به خلال أيام العدوان الـ12 من قبل الصهاينة كان دفاعاً مشروعاً ضد عدو معتدٍ. ورغم اغتيال عدد من قادة القوات المسلحة في الهجوم الأول، فإنّ توجيه القائد وتعيين بدائل بسرعة وإعادة تنظيم الجيش في فترة قصيرة مكّن قواتنا المسلحة من توجيه ضربات قوية ومؤلمة للعدو.
ورغم كل ذلك، فإن مستقبلنا واضح، ولن تتوانى الحكومة عن أي جهد في سبيل فتح آفاق جديدة وطرق أبواب الدبلوماسية.
ما زلنا نؤمن بأنّ نافذة الدبلوماسية مفتوحة، وسنواصل هذا الطريق السلمي بكل جدية ومن خلال تعبئة كل طاقاتنا السياسية. نحن نؤمن بالدبلوماسية والتفاعل البنّاء، ونعارض الحرب، وسنستثمر كل رصيدنا السياسي والدبلوماسي لإبعاد شبح الحرب، والدفاع عن الحقوق الطبيعية للشعب الإيراني.
ترى الحكومة في التلاحم الشعبي والرسمي الذي تحقق خلال الحرب فرصة لتعزيز الخدمات للشعب. وجميع الأجهزة التنفيذية والمسؤولين يأخذون هذه المسألة بعين الاعتبار، ورضا الناس هو معيار تخطيطنا وتنفيذ برامجنا.
نبذل كل الجهود الممكنة لضمان عدم تأثر معيشة المواطنين وخدماتهم الصحية. يجب أن نتكاتف من أجل عزة الوطن.
الوزارات المعنية وجميع الجهات المختصة تتابع السوق لحظة بلحظة وتنسق بشكل دائم لضمان عدم حدوث نقص في السلع الأساسية. ومع استمرار هذا النهج الرقابي والإداري والتعليمات الصادرة، سنشهد استقراراً وطمأنينة في الأسواق، بإذن الله.
وفي الختام، أسأل الله تعالى الرحمة والرفعة لجميع شهداء هذا العدوان الصهيوني، وآمل أن يكون أعداؤنا قد عرفوا شعبنا، وألا يرتكبوا مجدداً خطأً استراتيجياً كهذا؛ فالقوات المسلحة الإيرانية، خلافاً لتقديراتهم الخاطئة، باتت في أقصى درجات الجهوزية، وإذا تجرأ الأعداء على مهاجمة أرضنا مرة أخرى، فسيواجهون ردوداً أقسى وأشد.