اختتام محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا دون تقدم ملموس
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الاجتماع الذي استمر يومين بين كبار ممثلي روسيا وأوكرانيا اختُتم يوم الأربعاء 18 فبراير في جنيف، من دون تحقيق اختراق يُذكر، في ظل خلافات جوهرية بشأن القضايا الإقليمية والضمانات الأمنية، ما أعاق التوصل إلى اتفاق سريع. وجاءت هذه الجولة بوساطة الولايات المتحدة، لتكون ثالث محاولة من واشنطن لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، بعد جولتين سابقتين عُقدتا في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال يناير وأوائل فبراير.
وأشار أسامة بن جاويد، مراسل الجزيرة في جنيف، إلى أن جلسات اليوم الثاني كانت أقصر من اليوم الأول الذي استمر ما بين خمس وست ساعات، محذراً من أن «هذا ليس مؤشراً جيداً» بحسب خبراء مطلعين على سير المفاوضات.
ووصف فلاديمير ميدينسكي، كبير المفاوضين الروس، المحادثات بأنها «صعبة لكنها عملية»، معلناً استمرارها في المستقبل القريب. من جانبه، اعتبر رستم عمروف، رئيس الوفد الأوكراني، أن اليوم الثاني كان «مكثفاً وجوهرياً»، مؤكداً أن الجانبين يعملان على صياغة قرارات ستُعرض على رئيسي البلدين.
الأرض أم الضمانات الأمنية؟
تتمثل العقبة الرئيسية في نحو 20% من مقاطعة دونيتسك التي لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية. فروسيا تطالب بانسحاب أوكرانيا الكامل من هذه المناطق، وهو ما ترفضه كييف.
في المقابل، يشدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ضرورة الحصول على «ضمانات أمنية صارمة» من الحلفاء الغربيين لضمان عدم تكرار أي هجوم روسي مستقبلاً.
وقال زيلينسكي بعد انتهاء المفاوضات إن «هناك بعض التقدم، لكن المواقف لا تزال مختلفة لأن المفاوضات كانت صعبة».
وتأتي تصريحاته في ظل ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حث أوكرانيا على الإسراع في التفاوض، وهو ما وصفه زيلينسكي بأنه «غير عادل»، معتبراً أن واشنطن تطالب كييف بتقديم تنازلات أكثر من موسكو.
أزمة ثقة ومخاوف من تكرار الماضي
في كييف، تسود مخاوف من أن تؤدي أي تنازلات إقليمية إلى منح موسكو فرصة لإعادة ترتيب صفوفها وشن هجوم جديد، في تكرار لتجربة اتفاقيات مينسك (2014-2015) التي شهدت خروقات متكررة لوقف إطلاق النار.
أما في موسكو، فتؤكد التصريحات الرسمية تمسكها بالاعتراف بمكاسبها الإقليمية ورفض انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، إضافة إلى رفض نشر قوات حفظ سلام دولية.
الحرب مستمرة
تزامناً مع المفاوضات، استمرت العمليات العسكرية. فقد أعلنت أوكرانيا عن إطلاق عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة الروسية، ما أسفر عن سقوط قتلى وقطع الكهرباء عن عشرات الآلاف.
كما أفادت روسيا بإسقاط أكثر من 150 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال 24 ساعة، مؤكدة وقوع قتلى نتيجة قصف وهجمات بالطائرات المسيّرة.
تصعيد ضد بيلاروس
وفي تطور منفصل، فرضت أوكرانيا حزمة عقوبات جديدة على الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، متهمة مينسك بدعم العمليات العسكرية الروسية، ومؤكدة أن روسيا ما كانت لتتمكن من تنفيذ بعض هجماتها، خصوصاً على منشآت الطاقة والسكك الحديدية، من دون الدعم البيلاروسي.
ورغم إعلان الطرفين استمرار المفاوضات قريباً، فإن الفجوة العميقة بين مواقفهما واستمرار المعارك على الأرض يجعلان آفاق السلام أكثر غموضاً، إذ قد تُحدث أي تسوية إقليمية أزمة سياسية داخلية في أوكرانيا، في حين لا تبدو موسكو مستعدة للتخلي عن أهدافها الاستراتيجية في المناطق التي تسيطر عليها.