إيران؛ قوة عظمى تتجاوز المنطقة / الهيمنة الأمريكية في مهب الريحلدي
أفادت وكالة برنا للأنباء- بدأ حسام فاروق حواره بالإشارة إلى تناقض واضح، وقال: «تخيّلوا أنّ الرئيس الأمريكي السابق كان طوال فترة الحرب يؤكد أنّه دمر الدفاعات الجوية الإيراني، وأفنى قدراتها العسكرية، بل وصل به الحد إلى القول إنّهم محوا إيران من على الخريطة. لكن اليوم، ها هم نفس المسؤولين الأمريكيين الذين كانوا يتحدثون بالأمس عن تدمير إيران، يتحدثون أمام الكاميرات عن التفاوض معها لفتح مضيق هرمز. هذه هزيمة استراتيجية شاملة لواشنطن.»
واصل فاروق قوله: «أصبحت الولايات المتحدة اليوم مضطرة للتفاوض حول موضوع كانت تعتبره حقاً طبيعياً لها قبل الحرب، وهو العبور الحر للنفط عبر مضيق هرمز. لسنوات طويلة، كان هذا المبدأ موضع قبول لدى الجميع. لكن الجمهورية الإسلامية الإيراني استغلت هذه الورقة الاستراتيجية بشكل ذكي واحتلت ورقة الرابحة. لم يعد مرور السفن عبر مضيق هرمز حقاً تلقائياً للولايات المتحدة، بل أصبح مرتبطاً بإذن من إيران وموافقتها.»
وأردف فاروق بالقول: «أثبتت إيران في هذه الحرب أنّ أمةً حضارية قادرة على تحدّي اقتصاد أكبر القوى العالمية بسلاح المقاومة والصمود. كانت هذه رسالة تاريخية لكل من كان يعتقد أنّ القوة العسكرية والاقتصادية هي كل شيء.»
إيران؛ ليست مجرد قوة إقليمية
عندما طُرح السؤال على فاروق حول المكانة الحقيقية لإيران في النظام الدولي، أجاب بثقة: «الجمهورية الإسلامية الإيراني ليست حتى قوة إقليمية عادية مثل تركيا أو مصر. إيران قوة عظمى ناشئة تلجأ إليها دول كروسيا في الأوقات الحرجة. أمريكا التي تجبر الآخرين على الجلوس في أماكنهم بالترهيب والتهديد، وجدت نفسها أمام إيران مضطرة لاحترام مجموعة من الاعتبارات، وأحياناً تلجأ حتى إلى التوسل والطلب خلسةً خلف الكواليس.»
ثم قارن فاروق بشكل لافت بالقول: «بعض الدول الأوروبية تعتبر نفسها قوى عظمى، لكنها في النهاية تابعة للسياسات الأمريكية. أمّا إيران فليست تابعة لأمريكا والغرب، وليست مهتمة بسياسات الشرق أيضاً، إلا حيثما تقتضي مصالحها الوطنية. هذا الاستقلال في العمل ميّز إيران عن جميع قوى العالم ومنحها مكانة فريدة.»
الدروس الكبرى للحرب
في إجابته عن سؤال حول الدروس التي قدمتها الحرب الأخيرة للعالم، قال فاروق: «قدمت هذه الحرب عدة دروس كبرى:
أولاً، لم تكن إيران القوة الأولى في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل باتت تُعرف اليوم كقوة عسكرية عظمى لا تُهزم على المستوى العالمي. فالقوة الصاروخية والطائرات المسيّرة والقدرات السيبرانية لإيران، إلى جانب ترسانتها الواسعة والقوات الوكيلة القوية، شكّلت منظومة لا يستطيع أي قوة عسكرية في العالم تجاهلها.
ثانياً، بعد هذه الحرب، لن تجرؤ أي دولة في أي مكان في العالم على تهديد إيران مباشرة. فقد وصلت قوة الردع الإيراني إلى مستوى أصبح حتى الحلفاء التقليديين لأمريكا أكثر حذراً في مواجهة طهران.
ثالثاً، انتهت حقبة الهيمنة والسيطرة الأمريكية وحلفائها على منطقة الشرق الأوسط بل وحتى على النظام الدولي إلى الأبد. أثبتت الحرب الأخيرة أنّ التحالفات العسكرية الكبرى والتهديدات السياسية لم تعد تحمل الكفاءة ذاتها.
رابعاً، تحوّل محور المقاومة بقيادة إيران إلى القطب الوحيد للقوة العالمية. هذا المحور يقوده من Tehran وأصبح يمتلك أوسع شبكة نفوذ إقليمية، بقدرة على التأثير المتزامن في عدة جبهات.»
صفحة جديدة في التاريخ العسكري العالمي
في ختام الحوار، أشار فاروق إلى الأهمية التاريخية لهذه الحرب، وقال: «إن الانتصار الحاسم لإيران على الكيان الصهيويني في حرب أثني عشر يوماً، ثم في الحرب المباشرة ضد أمريكا وإسرائيل، فتح صفحة جديدة في التاريخ العسكري العالمي. من الآن فصاعداً، ستُعرف إيران كقوة مؤثرة في جميع المعادلات العالمية، بينما تمّ دفع أمريكا وإسرائيل إلى الهامش. باتت المعادلات الأمنية العالمية تحت السيطرة الكاملة لإيران. يمكن القول بثقة إنّ حقبة جديدة من السلام المستدام تحت القيادة الإيراني قد بدأت.»
واختتم فاروق تأكيده بقوله: «ما أظهرته إيران في هذه الحرب ليس درساً لمنطقة الشرق الأوسط فحسب، بل لكل الأمم التي تسعى إلى الاستقلال والكرامة. فالمقاومة بالإيمان والحكمة قادرة على الانتصار على أي قوة كانت.»