استمرار التناقضات في خطاب ترامب؛ حرب لم تحقق أي مكاسب لأمريكا
حوار حصري مع الدكتور رضا حجت، عضو الهيئة العلمية للجامعة والمحلل الدولي، أجرته وكالة برنا للأنباء العربية - تحدّث الدكتور رضا حجت، عضو الهيئة العلمية للجامعة والمحلل الدولي البارز، في حواره الحصري مع وكالة أنباء برنا العربية، عن تحليل أبعاد التناقضات الظاهرة في مواقف البيت الأبيض تجاه إيران. وقال هذا المحلل إنّ ما نشهده حالياً من جانب واشنطن يمثّل مجموعة من الادعاءات المتناقضة التي تعكس حالة من التخبّط والإخفاق الأمريكي في إدارة الأزمة.
التناقضات الظاهرة في خطاب ترامب
بدأ الدكتور حجت حواره بالإشارة إلى أحد أهم التناقضات السياسية في نهج البيت الأبيض، قائلًا: «يتحدّث ترمب من جهة عن الانتصار في النزاع القائم وعن انتصارات كبرى، لكنه من جهة أخرى يطلق تنبيهات متناقضة تماماً مفادها أنّه في حال عدم استسلام إيران، يمكن أن تبقى على الطاولة خيارات أشد بكثير بما في ذلك تدمير البنية التحتية الحضارية لإيران بشكل كامل.»
وأكّد هذا المحلل الدولي على تناقض آخر بالقول: «كما أعلن ترامب أنّ البرنامج النووي الإيراني قد «مُحي»، لكنه في الوقت ذاته يؤكّد أنّ استمرار رفض طهران التخلي عن هذا البرنامج قد أغلق أي مسار دبلوماسي. هذان الادّعوان يتناقضان تناقضاً ظاهراً. فإذا كان البرنامج النووي الإيراني قد مُحي فعلاً، فلماذا يُستخدم كعامل ضغط؟ والجواب واضح: هذه الادعاءات كاذبة بالكامل وترمب يعلم بنفسه أنّ التقدّم النووي الإيراني لم يتوقف.»
السيناريوهات العملياتية والشكوك الجدية
تطرّق الدكتور حجت في جزء آخر من الحوار إلى المجال البحري وإعلانات ترمب بشأن مضيق هرمز، قائلًا: «قال ترامب إنّ حلفاء الناتو يمكنهم فتح مسار المرور في مضيق هرمز بالقوة. لكن المراقبين يرون أنّ هذا الإجراء يواجه في الواقع شكوكاً جدية بشأن جدواه وتكاليفه العملياتية، خاصة أنّ البحرية الأمريكية نفسها لم تُبدِ أي رغبة في تنفيذ مثل هذا السيناريو مباشرة. في هذا الإطار، تكشف استراتيجية ترمب المقترحة لتشديد الحصار لإجبار إيران على فتح المضيق عن حالة من اليأس وقلة الخيارات العملياتية.»
وأكّد هذا الأستاذ الجامعي: «في الوقت الذي لم تُظهر إيران أي مؤشر على الضعف أو الانهيار ولا تزال حاضرة في الميدان بكل قوة، بدأت الحسابات التبسيطية لترمب تتأثر بالوقائع الميدانية والاقتصادية بشكل متزايد.»
الوقائع التي أودت بالبيت الأبيض إلى طريق مسدود
اختتم الدكتور حجت حواره بتلخيص الوضع بالقول: «يحذّر المنتقدون من أنّ الحروب بطبيعتها تخرج عن السيطرة الأولية وتُخلّ بال الحسابات التبسيطية وهذه الأزمة ليست استثناءً من هذه القاعدة. وحتى الآن لم يُرصد أي مؤشر واضح على ضعف إيران أو انهيارها. والوقائع الميدانية والاقتصادية فرضت تدريجياً قيوداً جدية أمام البيت الأبيض: لم يتحقق انتصار حاسم، ولا يوجد مسار عسكري واضح لتحقيق الأهداف المرسومة، ولا تستطيع الاقتصاد العالمي تحمّل اضطراب طويل الأمد في شريان الطاقة المتمثل في مضيق هرمز.»
واختتم هذا المحلل الدولي البارز حواره بالقول: «في مثل هذه الظروف، يرى كثير من المحللين أنّ على الإدارة الأمريكية أن تعترف بأنّ تحقيق انتصار سريع في هذه الأزمة، حتى في حال تطبيق حصار شامل على جميع التداولات التجارية لإيران عبر مضيق هرمز، ليس واقعياً. الحرب التي بدأتها أمريكا لم تحقق ولمست تحقيق أي مكاسب لواشنطن.»