تحليل أمني في بيروت في حديث لـ «برنا العربي»:

«التضامن الصلب لإيران؛ سر هزيمة استراتيجية "التفرقة والانحراف" لواشنطن»

|
۲۰۲۶/۰۴/۲۴
|
۱۱:۲۷:۰۲
| رمز الخبر: ۲۲۰۴
«التضامن الصلب لإيران؛ سر هزيمة استراتيجية التفرقة والانحراف لواشنطن»
في أعقاب التطورات الإقليمية الأخيرة والصراعات التي استمرت لشهرين، وفي ضوء الرسائل المشتركة لرؤساء السلطات الثلاث في إيران التي تؤكد على "الوحدة الوطنية" ورفض الثنائيات السياسية الداخلية، أجرينا حديثاً مع الدكتور «نزار العلي»، المحلل السياسي الأقدم لشؤون الشرق الأوسط والاستراتيجيات الأمنية، لاستكشاف أسباب فشل مخططات الولايات المتحدة وإسرائيل، ودور "الوحد الداخلية" لإيران في هذا الانتصار.

وكالة "برنا" للأنباء- وصف الدكتور العلي في هذا الحديث، رسالة رؤساء السلطات الثلاث الإيرانية المشتركة بشعار "إله واحد، وشعب واحد، وقائد واحد، وطريق واحد"، بأنها تتجاوز كونها بياناً سياسياً عادياً لتصبح "دكتاتينة ردع وطني". وفي إجابة عن سؤال يتعلق برسالة هذا التضامن للأعداء، أوضح العلي قائلاً: "ما حاول دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو القيام به خلال الأشهر الماضية كان تعزيز الفكرة القديمة القائلة بأن 'إيران منقسمة داخلياً' وأنه يمكن زعزعتها من الداخل باستخدام أوصاف مثل 'المتشدد' أو 'المعتدل'. لكن الرسالة الأخيرة من المسؤولين الإيرانيين رسمت خطاً قاطعاً على هذا الوهم. عندما يتحدث رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، ورئيس القضاء بتزامن ووحدة تامة، فإنهم يوجهون رسالة للعالم مفادها أنه في الأزمات الوطنية، 'تستسلم الأيديولوجيات السياسية للمصالح الوطنية'. هذا التماسك يرفع بشكل كبير تكلفة التدخل الخارجي."

وتابع المحلل اللبناني ليصف الادعاءات الأمريكية حول وجود تيارين متعارضين في إيران، والخطابات الحادة التي أطلقها ترامب مؤخراً، بأنها "تكتيك نفسي وتحويل للأنظار". وفي رده على سؤال حول دوافع ترامب من تكرار هذه الادعاءات، بين العلي: "ترامب، الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية (تدمير البرنامج النووي، تغيير النظام، وتجزئة إيران)، يحاول الهروب من فشله العسكري والاستراتيجي من خلال خلق صوت 'الانقسام' في السرد الإعلامي. الحقيقة هي أنه في إيران، سواء في ساحة المعركة، أو في الشوارع، أو على موائد الدبلوماسية، توجد 'يد واحدة موحدة'. المسؤولون مثل مسعود بزشكيان، ومحمدباقر قاليباف، وغلامحسين محسني أژئي، قد يكون لديهم آراء مختلفة في الشؤون الداخلية، لكنهم حلفاء غير قابلين للتفكك في وجه العدوان الخارجي. إن ادعاء ترامب بـ 'قتل التيار المعارض للصفقة' يعكس حيرة كاملة لديه تجاه البنية السياسية الإيرانية، حيث ولاء النظام والشعب يتجاوز الانقسامات الحزبية المعتادة."

وأشار الدكتور العلي بعد ذلك إلى دور الدبلوماسية الإيرانية في هذه الأزمة، واصفاً إياها بـ "الدبلوماسية القائمة على القوة". وفي رد على سؤال حول العلاقة بين ساحة المعركة ومائدة التفاوض، أوضح: "على عكس الماضي حيث كانت دبلوماسية إيران تُعرّف غالباً كرد فعل على العقوبات، كانت دبلوماسية إيران هذا العام مصاحبة لـ 'عمليات الساحة'. وكما أشار وزير الخارجية الإيراني، فإن ساحة المعركة والدبلوماسية جناحان لجسد واحد. المقاومة المسلحة والوقوف في الحدود فتح المجال أمام الدبلوماسيين للتفاوض. عندما يرى العدو أن 'تجزئة إيران' أو 'تغيير النظام' مستحيلان عبر الهجوم العسكري، يضطر للبحث عن طرق أخرى. بالإضافة إلى ذلك، أظهر الرد الحازم من المؤسسات الدولية (مثل قرار الفيفا بشأن استبعاد إيران من كأس العالم) أن 'الالتزام بالقانون والمبادئ الدولية' لا يزال له وزن في العالم، وأن ضغوط الولايات المتحدة غير القانونية ستبقى غير فعالة إذا لم تواجه باتحاد دولي."

وفي ختام الحديث، أشار المحلل الأمني إلى الضغوط المتعددة التي تواجهها واشنطن، معتبراً أن الولايات المتحدة تواجه "أزمة متعددة الطبقات" تشمل: فشلها العسكري في تدمير البنى التحتية الحيوية الإيرانية، فشلها الدبلوماسي وعزلها في مجلس الأمن، وفشلها الداخلي الناتج عن ضغط الكونغرس والرأي العام على ترامب. وفي إجابة عن سؤال حول مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، قال العلي: "مزيج هذه العوامل يدفع واشنطن للتحول من 'الحرب الشاملة' نحو 'إدارة التوتر' أو 'وقف إطلاق النار المشروط'. لكن الشرط الأساسي لهذا التغيير هو 'استمرار الوحدة الداخلية لإيران'. إذا بقيت إيران موحدة كما هي اليوم، فلا يمكن لأي قوة كسر إرادة الشعب الإيراني."

واختتم الدكتور العلي حديثه بتأكيد أن "التضامن هو رأس المال الاستراتيجي". وأوضح قائلاً: "أظهرت إيران أنها قادرة على الصمود أمام التحالفات الإقليمية الكبيرة بالاعتماد على الانسجام الداخلي ورفض الأوصاف الصناعية الغربية. هذا النموذج يمثل درساً كبيراً للبلدان الأخرى في المنطقة التي تواجه تهديدات أمنية ومحاولات غربية لخلق التفرقة: 'فقط في ظل الوحدة الوطنية يمكن الحفاظ على السيادة والكرامة'."

رأيك
captcha