صاروخ «ييلديريم خان» العابر للقارات التركي؛ من إثبات القوة إلى رسالة لإسرائيل

|
۲۰۲۶/۰۵/۰۹
|
۱۳:۳۷:۰۱
| رمز الخبر: ۲۲۷۴
صاروخ «ييلديريم خان» العابر للقارات التركي؛ من إثبات القوة إلى رسالة لإسرائيل
وصفت إحدى الوسائل الإعلامية التركية الكشف عن أول نموذج للصاروخ العابر للقارات فائق السرعة (هايبرسونيك) ذي المدى 6000 كيلومتر، بأنه دليل على قوة تركيا ورسالة موجهة للنظام الإسرائيلي.

وأفادت وكالة "برنا" للأنباء، أن أعلن الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» أن معرض الصناعات الدفاعية الوطني (SAHA 2026) في مدينة إسطنبول شهد هذا العام توقيع أكثر من 128 عقداً بقيمة 8 مليارات دولار. ومع ذلك، كانت المفاجأة الأكبر لهذا المعرض، الذي حضره وزير الدفاع «ياشار غولر» ونحو 1700 شركة من 120 دولة، هو الكشف عن النموذج الأولي لصاروخ «ييلديريم خان».

ما يميز هذا الصاروخ هو مدى سرعته وقدرته على حمل حمولات ثقيلة. ووفقاً للمعلومات المنشورة، يبلغ مدى هذا الصاروخ 6000 كيلومتر، مما يصنفه ضمن فئة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. ويمكن أن تصل السرعة القصوى لهذا الصاروخ إلى 25 ماخ، مع حمل رأس حربي يزن 3 أطنان.

عادةً ما تُصنف الصواريخ التي يزيد مداها عن 5500 كيلومتر ضمن فئة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. ويعتقد بعض الخبراء أن المدى المعلَن البالغ 6000 كيلومتر أقل من القدرات الحقيقية لهذا الصاروخ، لكن أنقرة تفضل عدم تجاوز هذا الرقم تجنّباً للآثار المترتبة على ذلك.

ووفقاً لما نقلته وكالة «الأناضول»، فإن امتلاك صاروخ باليستي عابر للقارات يشير إلى أن الدولة المعنية لديها طموحات أو توقعات تتجاوز حدودها المباشرة، وتأخذ في الاعتبار ما يحدث في محيطها والمناطق البعيدة.

وبالتالي، فإن المدى المحتمل لهذا الصاروخ يغطي أوروبا بالكامل وأجزاء كبيرة من آسيا وأفريقيا. ويمثل هذا الإنجاز ذروة سنوات من العمل الشاق وعقد من النشاط منذ بدء برنامج إنتاج الصواريخ الباليستية المتقدمة في تركيا.

في هذا الصدد، تريد أنقرة إثبات نفسها وللسلطات الأخرى أنها ليست لاعباً محلياً فحسب، بل قوة ناشئة ذات نفوذ يتجاوز الأبعاد الإقليمية وقادرة على المنافسة في مجالات يعتبرها الكثيرون من اختصاص عدد محدود من الدول المختارة.

يضع تصميم صاروخ «ييلديريم خان»، الذي صُمم في مركز الأبحاث والتطوير بوزارة الدفاع الوطنية التركية، تركيا بين عدد قليل من القوى العالمية التي تمتلك هذه التقنية؛ حيث تمتلك سبع دول فقط هذه التقنية وهي: الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والهند وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى النظام الإسرائيلي.

يربط بعض المحللين الكشف عن صاروخ «ييلديريم خان» بتصعيد التهديدات الإسرائيلية في المنطقة. ويُعد تصميم هذا الصاروخ، مثل بقية الأسلبة والمعدات العسكرية التركية، نتاج رؤية طويلة المدى للبلاد. وتستند هذه الرؤية إلى ضرورة تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية للقدرات العسكرية والدفاعية، وتعظيم الاكتفاء الذاتي من خلال الاعتماد على الإنتاج المحلي.

إن توقيت الإعلان عن مثل هذه الأسلحة والمعدات المتقدمة يحمل دلالات سياسية وعسكرية متعددة، خاصة في ضوء التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة ومحاولات النظام الإسرائيلي فرض هيمنته.

على مدى العقدين الماضيين، تحولت تركيا من دولة كانت تعتمد بنسبة 70٪ تقريباً على المصادر الخارجية للدفاع والتسليح، إلى دولة تحقق نحو 75٪ من احتياجاتها ذاتياً، بل وتصنع حتى الأسلحة والمعدات العسكرية، مما يضعها في نادي القوى الكبرى الحصري.

خلال العامين الماضيين، بدأ العديد من الشخصيات المؤثرة في النظام الإسرائيلي، على المستويات السياسية والأمنية، في تصنيف تركيا كتهديد لاحق أو خطر متنامٍ لتل أبيب. إحدى الرسائل الضمنية لصاروخ «ييلديريم خان» هي أن القدرات الهجومية لأنقرة كبيرة وملموسة.

رأيك
captcha