رسالة سيدة كويتية إلى سيد شهيد إيران: غيابكم أحيا غربتنا واستشهادكم أصبح مصدر عزّ لنا

|
۲۰۲۶/۰۶/۳۰
|
۱۱:۵۷:۰۲
| رمز الخبر: ۲۵۹۵
نامه
كتبت خولة قاسم (Khowlah Qasem)، وهي سيدة كويتية الأصل تقيم في ماليزيا، رسالة إلى سيد شهيد إيران سماحة آية الله الخامنئي، استعرضت فيها معتقداتها الدينية وتجاربها الروحية، وتحدثت عن مكانة أهل البيت (ع)، وثقافة انتظار الإمام المهدي (عج)، وتأثير شخصية القائد الشهيد في محبي هذا النهج، مؤكدة أن ذكراه ستبقى حيّة في قلوب المؤمنين.

وأفادت وكالة برنا للأنباء أن خولة قاسم، في رسالتها المعنونة «رسالة إلى والدنا الشهيد» والتي أرسلتها إلى وكالة إرنا، عرّفت نفسها بأنها من أتباع أهل بيت العصمة والطهارة (ع)، وكتبت: «إن أعظم فخر أعتز به هو أنني من موالي أهل البيت (ع)، وقد نشأت في أسرة محبة لهم.»

وأضافت السيدة الكويتية الأصل، مشيرة إلى عصر الغيبة الكبرى واشتياق المؤمنين للإمام المهدي (عج)، أنها تجدد العهد معه كل صباح، وتحدثت عن دور الأدعية والزيارات في الحفاظ على هذا الارتباط الروحي.

كما اعتبرت شهداء المقاومة من الآيات الإلهية في زمن الغيبة، مؤكدة أن تواضعهم وزهدهم ورحمتهم وثباتهم جعلهم يحتلون مكانة خاصة في قلوب الناس.

وفي ختام رسالتها، خاطبت القائد الشهيد قائلة: «إن فقدانكم أعاد إلى قلوبنا شعور الغربة الذي حملناه لسنوات، لكنني في الوقت نفسه سعيدة لأن الله منحكم مقام الجهاد والشهادة. ستبقى ذكراكم حيّة في قلوبنا، وسيظل طريقكم منارةً تهدي الأجيال القادمة.»

نامه

 

رسالة من وراء الحدود إلى سيد الشهيد

وفيما يلي النص الكامل لرسالة هذه السيدة الكويتية الأصل المقيمة في ماليزيا:

بسم الله الرحمن الرحيم

والدنا الشهيد العزيز،

إن أعظم فخر أستطيع أن أعتز به هو أنني من أتباع ومحبي أهل بيت العصمة والطهارة (ع). لقد وُلدت في زمن الغيبة الكبرى، ومن أعظم نعم الله عليّ أنني نشأت في أسرة محبة لأهل البيت (ع)، وفي بلدٍ عُرف أهله بالتسامح والتعايش بين أتباع المذاهب المختلفة.

لقد وُلدت في زمن يعيش فيه المؤمن بين تقلبات هذه الدنيا؛ زمن ابتعد فيه كثير منا عن أحكام القرآن الكريم، وأصبح القرآن يُفتح أحيانًا للتلاوة فقط، بينما نغفل عن هدايته في حياتنا.

نعم، يا والدي العزيز، لقد حرمتنا أعمالنا وأهواؤنا من شرف لقاء الإمام المهدي (عج)، لكن الله سبحانه وتعالى أبقى ذكر أهل بيت النبي (ص) حيًا بيننا. ففي كل صباح بعد صلاة الفجر، تتجه قلوبنا إلى الإمام المهدي (عج)، ونجدد معه العهد، ونمد أيدينا إليه علامةً على البيعة. تهدأ قلوبنا للحظات، ثم يعود الشوق إلى لقائه، وتسيل الدموع عندما نذكره في دعاء الندبة، ودعاء الافتتاح، وزيارة آل ياسين.

وفي هذا الليل الطويل، منحنا الله نسائم من رحمته، وعطاياه، وفضله، لتخفف عنا ألم فقدان رسول الله (ص) وغيبة وليّ الله. وهذه العلامات تبعث فينا الأمل بيوم ظهور الإمام المهدي (عج)، كحال من يسير في ظلمة الليل على ضوء القمر حتى تشرق الشمس وتنير الأرض.

ومن بين هذه النعم شهداء المقاومة؛ أولئك الذين وقفوا في وجه الباطل، ولم يخشوا في الله لومة لائم. لقد ملأ نهجهم قلوب الناس حبًا واحترامًا، ليس فقط لصمودهم في وجه الأعداء، بل أيضًا لما تحلوا به من رحمة، وتواضع، وزهد، وإعراض عن الدنيا.

أنتم كالأقمار التي تعكس نور ولاية أهل البيت (ع).

لقد أعاد فقدانكم، يا والدنا العزيز، إلى قلوبنا ألم الغربة الذي لازمنا لسنوات، لكنني في الوقت نفسه سعيدة لأن الله اصطفاكم بمقام الجهاد والشهادة. لقد استرحتم الآن من عناء هذه الدنيا، فطوبى لكم، وهنيئًا لكم هذا المقام.

ستبقى ذكراكم حيّة في قلوبنا، وسيظل طريقكم نورًا يهدي كل من يواصل السير في هذه الحياة.

الحمد لله على حسن قضائه وقدره.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
رأيك
captcha