الملحمة التي سطّرها المجتمع الرياضي في مصلّى الإمام الخميني؛ وداعٌ مهيب وتجديدٌ للعهد مع السيد الشهيد إيران
وأفادت وكالة برنا للأنباء أن الحضور الواسع للمواطنين المعزّين، والذين شدّوا الرحال بقلوب يعتصرها الحزن إلى العاصمة طهران ومصلّاها، حوّل المكان إلى بحرٍ من الأسى. وكان الاكتظاظ الكبير كافيًا ليدفع عشاق القائد الشهيد للأمة إلى قطع المسافات سيرًا على الأقدام في حرارة طهران الشديدة للوصول إلى ساحة الوداع. وقد حضر المجتمع الرياضي، الذي حظي مرارًا بشرف لقاء القائد الشهيد، هذه المرة ليودّع قائده ومولاه؛ وداعًا مريرًا لجثمان رجلٍ عظيم جعل إيران قوةً إقليمية ودولية.
وفي وقتٍ طمعت فيه القوى المعادية مرارًا بأرض هذا الوطن ومياهه، حمل هذا الحضور رسالةً واضحة لا لبس فيها؛ ملحمةً من الوفاء والإخلاص لأبٍ أحبّه الجميع بصدق. فمن وزير الرياضة إلى رؤساء الاتحادات الرياضية، ومن المسؤولين والمدربين إلى الأبطال والرياضيين الذين اعتادوا بعد كل إنجاز أن يتوجهوا للقائه، حضر الجميع ليودّعوا قائدهم.
الحضور الحاشد للمجتمع الرياضي... تجلٍّ للحب والوفاء
شارك الرياضيون والأبطال والمدربون والحكام، إلى جانب مسؤولي الرياضة في البلاد، مع مختلف شرائح المجتمع والمشيعين، في مصلّى الإمام الخميني (رض) بطهران، ليلقوا النظرة الأخيرة على والدهم ورمز الأحرار في العالم. وجاء هذا الحضور بعيون دامعة وقلوب حزينة، حاملاً رسالةً واضحة للعالم مفادها أن المجتمع الرياضي الإيراني سيبقى إلى جانب النظام والثورة، ثابتًا على عهده مع مبادئ القائد الشهيد.
نهدي ميدالياتنا إلى روح القائد الشهيد
وشارك وزير الرياضة والشباب أحمد دنيامالي في مراسم الوداع، وكانت ملامح الحزن البادية على وجهه تعكس عمق الفاجعة. وقال، في حديث لوكالة إرنا، بعدما حضر مع نوابه ومديري الوزارة: «ليعلم الأعداء أن الدموع التي ذرفها الشعب الإيراني على قائده ومولاه ستتحول قريبًا إلى أنهارٍ هادرة تقتلع عروش القوى الكبرى الواهية. وقد تعاهدنا أن نسير في درب قائدنا، وأن نحقق ما أوصى به عندما قال إن إيران القوية تحتاج إلى رياضة قوية.»
وأضاف مستذكرًا لقاءات القائد الشهيد مع الرياضيين والأبطال: «كان كثير من أبطالنا يهدون ميدالياتهم الأولمبية والعالمية إليه، وهو ما يعكس حجم المحبة التي يكنّها المجتمع الرياضي لسماحته. وسنعمل على إدخال السرور إلى روح قائدنا الشهيد عبر تحقيق الإنجازات ورفع راية إيران في المحافل الرياضية، ليثبت الجميع أن إيران القوية تُبنى بالرياضة القوية.»
وأكد وزير الرياضة والشباب: «بعون الله ستتحول هذه الدموع إلى قوة تثأر لدم أعزّ شخصية في إيران ولدى شيعة العالم. وليس خافيًا على أحد أن السيد الشهيد كان يولي المجتمع الرياضي، ولا سيما الأبطال، اهتمامًا خاصًا، وكان يعامل الشباب بمودة وأبوّة، وهذا ما يفتقده الجميع اليوم.»

رؤساء الاتحادات والأبطال... في حداد على أبٍ حنون
ورغم الازدحام الشديد الذي حال دون تجمع الجميع في مكانٍ واحد، شهدت مراسم الأمس حضورًا واسعًا لرؤساء الاتحادات الرياضية وكبار المسؤولين، الذين وقفوا بعيون دامعة إلى جانب أبطالهم ولاعبي المنتخبات الوطنية. وأكدوا أن القائد الشهيد كان يولي الرياضيين اهتمامًا خاصًا، مشددين على مواصلة نهجه وتنفيذ توجيهاته في المجال الرياضي.
كما شددوا على أهمية الظهور القوي في دورة الألعاب الآسيوية في ناغويا، وإبراز اقتدار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الساحات الرياضية، من خلال رفع العلم الإيراني وعزف النشيد الوطني، ليعلم كل من يطمع بهذا الوطن أن إيران القوية تمتلك رياضة قوية.
من المواكب الرياضية إلى خدمة زوار القائد الشهيد
ولم يقتصر الوفاء للقائد الشهيد على المشاركة في مراسم الوداع، بل أقام المجتمع الرياضي العديد من المواكب على الطرق المؤدية إلى المصلّى ومسار تشييع القائد الشهيد للأمة، لتقديم الخدمات للزوار والمعزين. وقد ساهم الرياضيون في هذا المصاب الجلل عبر توفير الضيافة والخدمات المختلفة، كما جرى تجهيز المنشآت الرياضية في طهران لاستقبال وإيواء المشاركين في مراسم التشييع، في إطار مواساة أبناء الشعب الذين يعيشون فاجعة فقدان قائدهم.
من وداع قائد الأمة إلى تجديد البيعة لآية الله السيد مجتبى خامنئي
إن الحضور الجماهيري للمجتمع الرياضي في مراسم وداع القائد الشهيد لم يكن مجرد مشاركة في التشييع، بل كان تجديدًا للعهد مع المبادئ السامية لأبٍ لُقّب بأعزّ شخصية في إيران، كما مثّل بيعةً جديدة لسماحة آية الله العظمى السيد مجتبى خامنئي بوصفه قائد الثورة الإسلامية الجديد.
وأكد الرياضيون والمسؤولون الرياضيون أنهم «يفدون قائدهم ومولاهم بأرواحهم»، معلنين أنهم سيواصلون بثباتٍ وعزيمة طريق القائد الشهيد، وسيبذلون كل ما بوسعهم من أجل رفعة إيران الإسلامية في مختلف الميادين، ولا سيما الرياضة التنافسية.
لقد شاهد العالم، من مختلف بقاع الأرض، الحضور المهيب للشعب الإيراني في مراسم الوداع، ورأى الوداع الاستثنائي الذي ودّع به المجتمع الرياضي الجثمان الطاهر لقائده الشهيد. وأثبت هذا الحضور أن رياضيي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، المستلهمين من نهج وسيرة قائدهم الشهيد، كانوا وسيبقون روادًا أوفياء، ليس فقط في الميادين الرياضية، بل أيضًا في الساحات الاجتماعية والسياسية.
وهذا الوفاء لا نهاية له، لأن ما يخرج من القلب يصل إلى القلوب، وذلك هو الحب الذي جمع بين قائدنا الشهيد والمجتمع الرياضي.