أجواء النجف وكربلاء استعداداً لاستقبال جثمان قائد الأمة الشهيد + فيديو

|
۲۰۲۶/۰۷/۰۶
|
۰۹:۱۳:۰۱
| رمز الخبر: ۲۶۲۷
نجف و کربلا
تستعد مدينة النجف، التي تُعد تقليدياً الوجهة الأخيرة لمواكب تشييع الشيعة من داخل العراق وخارجه لدفن أحبائهم إلى جوار مرقد الإمام علي (ع) ومقبرة وادي السلام، هذه المرة لاستقبال جثمان قائد إيران الشهيد، السيد علي خامنئي.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الطرق المؤدية إلى المرقد لم تعد على حالها المعتاد؛ فقد ارتفعت الرايات السود فوق المباني، واتسعت نقاط التفتيش، وتواصلت حركة الآليات الخدمية على مدار الساعة، فيما تستعد الوحدات الأمنية ليوم تتوقع فيه السلطات وصول ملايين المعزّين.

وفي محيط مرقد الإمام علي (ع)، اختلطت حركة الزائرين بالاستعدادات المتواصلة، في وقت يُتوقع أن تشهد مراسم التشييع حضوراً جماهيرياً واسعاً في أروقة المرقد والساحات المحيطة به.

ويُدرك الجميع هنا أن المدينة تستعد لاستضافة حدث استثنائي لن يستغرق سوى ساعات قليلة، لكنه سيضع النجف وكربلاء أمام أحد أكبر تحديات إدارة الحشود، رغم خبرتهما الطويلة في تنظيم زيارة ملايين الزائرين، ولا سيما في أشهر محرم وصفر ورجب وشعبان.

شهيد الأمة

ويقول مراسل قناة الجزيرة في تقريره إن المدينة تبدو منشغلة بالتحضير لتشييع قائد الأمة الشهيد، بينما عبّر عدد من المواطنين عن آرائهم بشأن هذا الحدث المرتقب وتوقعاتهم لحجم المشاركة فيه.

وقال أبو عباس خلال جولة ميدانية في شوارع النجف لقناة الجزيرة إن السيد علي خامنئي دافع عن الأمة الإسلامية وأثبت للعالم أنه يسير على نهج أهل البيت (ع)، ولذلك استحق الشهادة.

وأضاف أن مراسم تشييعه في العراق تحظى بدعم واسع، لأنه مرجع شيعي بارز لم يخضع للأمريكيين ولا للظالمين.

ومن جانبه، وصف المواطن طاهر محمد آية الله خامنئي بأنه «شهيد الأمة الإسلامية»، مشيراً إلى أنه كرّس حياته لخدمة الدين ومواجهة الظالمين والمفسدين في الأرض.

وأضاف أن أهالي النجف وكربلاء يفتخرون باستقبال جثمانه، وأن المشاركة في مراسم تشييعه واجب على كل مسلم.

أما المواطن أبو كرار، فرأى أن آية الله خامنئي وقف بكل شموخ وحمل راية الإمام الحسين (ع) والشيعة، معتبراً أن تشييعه في العراق مصدر فخر لمدينته، وأن المشاركة في وداع قائد الأمة الشهيد تمثل واجباً دينياً لكثير من أتباعه.

بغداد تتابع مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية الإيرانية

وفي بغداد أيضاً، يحظى هذا الحدث باهتمام واسع، إذ يرى كثير من المواطنين أن تشييع قائد إيران الشهيد في النجف وكربلاء يمثل حدثاً مهماً واستثنائياً في تاريخ العراق، مؤكدين نيتهم التوجه إلى إحدى المدينتين للمشاركة في المراسم.

وبالنسبة لهم، فإن هذا الحدث يتجاوز كونه مراسم وداع، ويحمل أبعاداً دينية ورمزية.

وتأتي هذه الاستعدادات بعد إعلان السلطات العراقية أن جثمان السيد علي خامنئي سيصل إلى العراق في الثامن من يوليو (17 تير) لإقامة مراسم التشييع في النجف وكربلاء، قبل إعادته إلى إيران خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

وأوضح اللواء سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق، أن التقديرات الأولية تشير إلى مشاركة ملايين الأشخاص في مراسم التشييع.

وأكد أن الأجهزة الأمنية والخدمية وضعت خطة مرنة لإدارة الحشود وضمان انسيابية حركة المرور.

وأضاف أن مراسم التشييع ستقتصر على محافظتي النجف وكربلاء، ولن تشمل العاصمة بغداد، نظراً لضيق الوقت المخصص للمراسم.

وفي السياق ذاته، كشف علي أكبر بورجمشيديان، أمين اللجنة الوطنية لتشييع قائد إيران الشهيد، في تصريحات سابقة، أن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم للمشاركة في مراسم التشييع داخل إيران.

وأشار أيضاً إلى أن 120 نائباً في البرلمان العراقي بعثوا برسائل طالبوا فيها بإقامة مراسم التشييع في العراق.

وأوضح بورجمشيديان أن مراسم الاستقبال الرسمية ستقام في مطار بغداد أو النجف، بحضور رئيس الوزراء العراقي وعدد من كبار المسؤولين.

وأضاف أن لجنة عراقية شُكلت للإشراف على التحضيرات والتنسيق مع الجانب الإيراني لضمان حسن سير المراسم.

إقامة آلاف المواكب في كربلاء

وفي السياق نفسه، أعلن مجلس محافظة كربلاء، ضمن استعداداته لاستقبال جثمان قائد إيران الشهيد، أنه سيتم نصب آلاف المواكب خلال مراسم تشييع الشهيد آية الله العظمى علي حسيني خامنئي (حفظه الله) في كربلاء.

وفي 26 يونيو، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد، أن بلاده تنسق مع العراق بشأن ترتيبات مراسم تشييع قائد إيران الشهيد في العتبات المقدسة العراقية.

ويعكس اختيار النجف وكربلاء محطتين لإقامة مراسم التشييع المكانة الدينية الرفيعة للمدينتين لدى الشيعة، إذ تستقبلان سنوياً ملايين الزائرين في المناسبات الدينية الكبرى، ولا سيما خلال شهري محرم وصفر، وهو ما دفع المؤسسات الحكومية إلى الاعتماد على خبرتها المتراكمة في إدارة الحشود المليونية.

وقد باشرت مختلف المؤسسات العراقية، ولا سيما قوات الحشد الشعبي، بالتنسيق مع العتبات المقدسة في النجف وكربلاء، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين مسار التشييع وضمان انسيابية حركة الجماهير المتوقعة.

وتشمل الخطة الأمنية إغلاق الطرق الرئيسية وتعزيز انتشار الأجهزة الاستخبارية لحماية الوفود الرسمية والجماهير المشاركة.

وعلى الصعيد الديني، أفادت مصادر لصحيفة العربي الجديد بأن ممثلين عن المراجع الدينية الشيعية في العراق سيشاركون في مراسم التشييع، وفقاً للتقاليد الدينية المتبعة في وداع الشخصيات الدينية البارزة.

وقال علي الساعدي، أحد الناشطين في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي برئاسة همام حمودي، إن أعضاء البرلمان والوزراء وقادة الأحزاب سيشاركون في مراسم تشييع آية الله السيد علي خامنئي في كربلاء والنجف، وسيعبرون عن مواقفهم عبر البيانات والتغريدات، بما يعزز المكانة الاجتماعية والدينية للعراق إلى جانب شريحة واسعة من العراقيين الذين سيشاركون في هذه المراسم.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى هذه المشاركة على أنها اصطفاف إلى جانب طهران، بل تعتبرها جزءاً من قرار عراقي داخلي.

وختم الساعدي حديثه لـ«العربي الجديد» بالقول: «إن واشنطن تدرك العمق التاريخي والديني الذي يربط العراق بإيران، ولذلك فإن الحديث عن الحذر السياسي قد يكون مطروحاً، ولكن ليس لدى الأحزاب الشيعية، بل ربما لدى بعض الأطراف الأخرى».

تعداد بازدید : 1
رأيك
captcha