وداعٌ بلا حدود لقائد الأمة الشهيد في إيران والعراق
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن مراسم تشييع الإمام الشهيد في إيران والعراق تجاوزت كونها مراسم عزاء تقليدية، لتتحول إلى حدث تاريخي استثنائي سيبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. وتميزت هذه المراسم بحجم المشاركة الشعبية وامتدادها الزمني من أيام الوداع حتى مراسم الدفن، فضلاً عن الترحيب الواسع الذي أبداه العراق، شعباً وحكومة، باستضافة جانب من مراسم التشييع.
ويُعد الإمام الشهيد آية الله الخامنئي أول قائد تُقام له مراسم وداع وتشييع مليونية في بلدين، حيث شُيّع جثمانه الطاهر على أكتاف ملايين الإيرانيين والعراقيين. وبعد ثلاثة أيام من مراسم الوداع والتشييع في طهران ويومٍ آخر في مدينة قم، وصل جثمان الإمام الشهيد مساء الثلاثاء 16 تير إلى مدينة النجف الأشرف، وسط استقبال جماهيري واسع من أبناء العراق وزائرين قدموا من دول عدة، بينها باكستان وسوريا ولبنان واليمن.

وشهدت النجف الأشرف مراسم استقبال رسمية بحضور رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ورئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان، إلى جانب وفود رسمية رفيعة المستوى. كما أمّ آية الله السيد محمد تقي الحكيم الصلاة على جثمان الإمام الشهيد، بمشاركة أبناء المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، والسيد مقتدى الصدر وعدد كبير من الشخصيات الدينية والسياسية.

وفي اليوم التالي، احتضنت النجف مراسم التشييع من جسر الكوفة باتجاه العتبات المقدسة، في مشهد عكس عمق العلاقات الدينية والاجتماعية بين الشعبين الإيراني والعراقي، بحضور شخصيات سياسية ودينية وزعماء العشائر العراقية. كما وصفت وسائل الإعلام العراقية المشهد بعناوين من بينها: «النجف تشهد سيلاً بشرياً هائلاً» و«شوارع النجف تغص بالمشيعين»، فيما أعلنت هيئة الحشد الشعبي مشاركة نحو ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف شخص في مراسم التشييع.
كما استقبلت مدينة الكاظمية جثامين أفراد أسرة الإمام الشهيد، حيث شُيّعت في أجواء مفعمة بالحزن داخل مرقد الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد (عليهما السلام). وفي مساء الأربعاء وصل الجثمان الطاهر للإمام الشهيد إلى كربلاء المقدسة، حيث احتشدت جموع غفيرة من الزائرين العراقيين والإيرانيين ومختلف الجنسيات للمشاركة في مراسم التشييع.
وأقيمت الصلاة على الجثمان الطاهر في حرم الإمام الحسين (عليه السلام) بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل المرجعية العليا والمتولي الشرعي للعتبة الحسينية، قبل أن يُطاف بالجثمان في الحرم الشريف، ثم ينتقل إلى العتبة العباسية، حيث أمّ السيد أحمد الصافي، ممثل المرجعية العليا والمتولي الشرعي للعتبة العباسية، الصلاة على قائد الأمة الشهيد.
واختُتمت مراسم الوداع والتشييع في مدينة كربلاء فجر الخميس، بعد إقامة الصلاة في حرم أبي الفضل العباس (عليه السلام). وأكدت المشاركة المليونية لأبناء العراق، إلى جانب كبار المراجع والعلماء والمسؤولين وقادة المقاومة، المكانة الروحية الرفيعة التي تمتع بها الإمام الشهيد في وجدان شعوب المنطقة، ودوره في تعزيز وحدة الأمة الإسلامية، ودعم قضايا المستضعفين، وترسيخ محور المقاومة.
ومن المقرر أن تُختتم مراسم التشييع اليوم الخميس الثامن عشر من تير، الموافق للرابع والعشرين من شهر محرم الحرام، بإقامة مراسم التشييع في مدينة مشهد المقدسة، على أن يُوارى جثمان الإمام الشهيد الثرى في حرم الإمام الرضا (عليه السلام) تزامناً مع ليلة استشهاد الإمام السجاد (عليه السلام).