بزشكيان يشكر الحضور التاريخي للشعب والمشاركة العالمية في مراسم تشييع الإمام الشهيد
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن مسعود بزشكيان، في رسالته الصادرة مساء الخميس 18 تير 1405، وصف المشاركة الشعبية الواسعة في طهران، وقم، ومشهد المقدسة، والنجف الأشرف، وكربلاء المقدسة، بأنها تجلٍّ فريد للوفاء والتلاحم والارتباط العميق بمبادئ الثورة الإسلامية، مؤكداً أن هذا الحضور لم يكن مجرد وداع لجثمان قائد، بل كان تجديداً للعهد مع مسيرة العزة والاستقلال والعدالة والتقدم.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى الدور الذي اضطلعت به مختلف شرائح الشعب، والمراجع والعلماء، والقوى الخدمية، ووسائل الإعلام، وجميع القائمين على تنظيم هذه المناسبة التاريخية، معرباً عن تقديره للتضامن الواسع على المستويين الداخلي والدولي، ومشدداً على ضرورة الحفاظ على رصيد الوحدة والتماسك الوطني.
وخصّ بزشكيان بالشكر حكومة العراق وشعبه ومسؤوليه، وشيوخ العشائر ورؤساء القبائل، والعتبات المقدسة، وأصحاب المواكب، وخدّام العتبات، وجميع الجهات التي سخّرت إمكاناتها لإنجاح مراسم الوداع والتشييع في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، معتبراً هذا التعاون تجسيداً مشرقاً للعلاقات الأخوية والاستراتيجية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق، ورمزاً لوحدة الأمة الإسلامية.
وفيما يلي النص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾
إلى الشعب الإيراني العظيم والأبي، وإلى الإخوة والأخوات في البلدان الإسلامية، وإلى جميع أحرار العالم الذين شاركوا بوعي وإخلاص في مراسم وداع وتشييع الإمام الشهيد قائد الثورة الإسلامية؛
أجد من واجبي أن أتقدم بخالص الشكر والعرفان للحضور المهيب والمليوني للشعب في طهران، وقم، ومشهد، وكذلك للحضور الحاشد لإخواننا وأخواتنا العراقيين في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة. لقد جسّد هذا الحضور الفريد، بما رافقه من ساعات طويلة من الانتظار، وقطع المسافات، وصور لا مثيل لها من الحب والوفاء والإخلاص، عظمة الروابط بين الشعوب الإسلامية، ورسّخ مشاهد الوحدة الوطنية ووحدة الأمة الإسلامية أمام أنظار العالم.
وفي الأيام التي امتلأت فيها قلوب ملايين المحبين بالحزن على فقدان الإمام الشهيد قائد الثورة الإسلامية، صنع الشعبان الإيراني والعراقي، بحضورهما التاريخي والحماسي، صفحات خالدة من الوفاء والمحبة، ستبقى بلا شك راسخة في الذاكرة التاريخية للأمة الإسلامية.
إن ما شهدته طهران، وقم، ومشهد المقدسة، والنجف الأشرف، وكربلاء المقدسة، وسائر أنحاء إيران الإسلامية خلال مراسم الوداع والتشييع والدفن، كان تجسيداً مهيباً للرابطة العميقة بين الشعب والقائد الذي كرّس حياته كلها لعزة الإسلام، وأمن إيران الإسلامية، واستقلالها، واقتدارها، ورفعتها. وكان هذا الحضور المليوني شهادة واضحة على وفاء شعب يقدّر تضحيات قائده وخدماته الخالدة، وسيواصل طريق العزة والتقدم بالإيمان والصمود نفسيهما.
وأتقدم بخالص الشكر إلى جميع الشعوب والدول الصديقة، والقادة وكبار المسؤولين، والشخصيات السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية، والمنظمات الدولية، والمؤسسات والوفود الرسمية من مختلف الدول، الذين شاركوا في مراسم الوداع والتشييع، أو أقاموا مراسم التأبين، أو بعثوا برسائل التعزية وأعربوا عن تضامنهم مع الشعب الإيراني. إن هذا التعاطف الصادق والاحترام الواسع يعكسان المكانة الرفيعة والنفوذ المعنوي والشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها الإمام الشهيد بين شعوب العالم وأحراره، ويشكلان رصيداً ثميناً لتعزيز العلاقات الودية وتوسيع التعاون الثقافي والإنساني والدولي.
وأخصّ بالشكر شعب العراق المؤمن، الشقيق والصديق، الذي عبّر من خلال مراسم الوداع المفعمة بالمحبة والإخلاص عن عمق الروابط الإيمانية والتاريخية والثقافية بين الشعبين الإيراني والعراقي.
كما أتوجه بالشكر إلى حكومة جمهورية العراق، وكبار مسؤوليها، وشيوخ العشائر ورؤساء القبائل، والأجهزة الأمنية والخدمية والتنفيذية، والعتبات المقدسة، وأصحاب المواكب، وخدّام العتبات، وكل من سخّر إمكانات بلاده لإنجاح مراسم الوداع والتشييع في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة. لقد جسدت هذه الاستضافة الكريمة والتعاون الصادق صورة مشرقة للعلاقات الأخوية والاستراتيجية بين إيران والعراق، وعلامة واضحة على تضامن الشعوب الإسلامية في صون قيمها المشتركة، وهي مبادرة ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الإيراني.
وأنا، بصفتي خادماً للشعب الإيراني، أنحني إجلالاً أمام هذا المشهد العظيم، وهذا الوعي الاجتماعي والسياسي، وهذا الوفاء والرأسمال الوطني الكبير، وأتقدم بالشكر الصادق إلى جميع النساء والرجال، والشباب وكبار السن، وعائلات الشهداء، والإيثاريين، والنخب، والأكاديميين، ورجال الدين، وأصحاب المهن، ومختلف القوميات والمذاهب، وسائر أبناء الشعب الذين جعلوا من هذه المناسبة التاريخية رمزاً للوحدة والتماسك والاقتدار الوطني.
كما أشكر أبناء المحافظات الإيرانية الكرام الذين فتحوا بيوتهم ومساجدهم وحسينياتهم وقلوبهم لاستقبال ملايين الزائرين والمعزين، فأظهروا بأخلاقهم وإيثارهم وكرمهم أسمى صور الثقافة الإيرانية الأصيلة وتعاليم الإسلام السامية.
وأتقدم بالشكر للمراجع العظام، والعلماء، والحوزات العلمية، وأئمة الجمعة والجماعة، والهيئات الدينية، والقائمين على العتبات المقدسة، ورواديد أهل البيت (عليهم السلام)، وكل محبي أهل البيت في إيران والعراق وسائر البلدان الإسلامية، الذين أسهموا بإخلاص في إنجاح مراسم الوداع والتشييع، بما يعكس عمق الروابط العقائدية والحضارية للأمة الإسلامية.
كما أشكر القوات المسلحة، وقادة ومنتسبي الأجهزة الأمنية والشرطية والاستخبارية، وقوات الإغاثة والعلاج، وجمعية الهلال الأحمر، ومنظمة الإطفاء، والبلديات، والأجهزة التنفيذية والخدمية، وخدّام العتبات المقدسة، وأصحاب المواكب، والمتطوعين، وكل الجنود المجهولين الذين عملوا ليل نهار لتأمين الأمن والنظام ونجاح هذه المناسبة التاريخية.
وأتقدم بالشكر أيضاً إلى الإعلاميين، والصحفيين، والمصورين، وفرق التصوير الوثائقي، وجميع العاملين في وسائل الإعلام، الذين نقلوا هذه الملحمة التاريخية إلى الرأي العام في المنطقة والعالم، وساهموا في توثيقها لتبقى جزءاً من الذاكرة الخالدة لتاريخ إيران المعاصر.
إن هذا الحضور المهيب لم يكن مجرد وداع لجثمان قائد، بل كان تجديداً لعهد شعب عظيم مع مبادئ العزة والاستقلال والعدالة والتقدم واقتدار إيران الإسلامية. وقد أثبت الشعب الإيراني مرة أخرى أنه سيواصل طريق الشهداء والإمام الشهيد بالإيمان والوحدة والتماسك نفسه.
إن هذا الرصيد الشعبي العظيم يضاعف مسؤولية جميع المسؤولين في النظام. واليوم، تقع على عاتقنا مسؤولية أن نردّ على هذه الثقة والوفاء والحضور التاريخي بالصدق والكفاءة والعدالة والعمل الدؤوب والخدمة المخلصة، وأن نبذل كل جهد لتحقيق أهداف الثورة الإسلامية، وصون المصالح الوطنية، وتحسين رفاه الشعب، ورفعة إيران العزيزة.
وأسأل الله تعالى أن يحشر الإمام الشهيد قائد الثورة الإسلامية، وجميع شهداء أسرته الكريمة، مع أولياء الله، وسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، والصالحين، وأن يرفع درجاتهم.
كما أسأله سبحانه أن يمنّ على نجله الكريم، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، الذي يتولى مواصلة هذه المسيرة وصيانة هذه الأمانة العظيمة، بالصحة والعزة وطول العمر المبارك والتوفيق الدائم والتأييد الإلهي.
وأدعو الله أن يديم على الشعب الإيراني العظيم، والأمة الإسلامية، وأحرار العالم، العزة والأمن والوحدة والتقدم، وأن يوفقنا جميعاً للإخلاص وتحمل المسؤولية وخدمة هذا الشعب، ومواصلة الطريق النير للشهداء، وفي مقدمتهم الإمام الشهيد قائد الثورة الإسلامية، بكل ثبات ووفاء.
مسعود بزشكيان
رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية