تنفيذ مشروع القمر الصناعي «ناهيد 3» بوصفه الجيل القادم من الأقمار الصناعية للاتصالات في البلاد
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن رئيس منظمة الفضاء الإيرانية قدّم تقريراً حول أبرز البرامج والإنجازات التي حققتها صناعة الفضاء في البلاد خلال عام 1404، مشيراً إلى التقدم في المشاريع البنيوية، وتطوير مراكز التحكم بالأقمار الصناعية، وبناء الجيل الجديد من الأقمار الصناعية للاتصالات «ناهيد»، وإنشاء شبكة من المحطات الفضائية، مؤكداً أن هذه البرامج ستتواصل بوتيرة أسرع خلال عام 1405.
وأوضح حسن سالارية، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، أن هناك حالياً عدداً كبيراً من المشاريع الفضائية قيد التنفيذ، تتركز في ثلاثة محاور رئيسية، هي: تطوير البنى التحتية الفضائية، وتصميم وبناء الأقمار الصناعية، وتطوير الخدمات القائمة على البيانات والصور الفضائية.
وأشار إلى أهمية تطوير الخدمات الفضائية، قائلاً: إن أحد أهم محاور برامج منظمة الفضاء يتمثل في تطوير الخدمات ذات القيمة المضافة القائمة على البيانات والصور الفضائية، وهي من المجالات التي تؤدي دوراً مهماً في تقديم الخدمات التطبيقية لمختلف قطاعات البلاد، ويجري العمل على تطويرها بصورة جادة.
وتحدث رئيس منظمة الفضاء الإيرانية عن مشاريع البنية التحتية في هذا القطاع، موضحاً أنها انطلقت منذ سنوات استناداً إلى الوثيقة الفضائية الوطنية لعشر سنوات، وكذلك برنامج التنمية السابع، وتشمل إنشاء مراكز التحكم بالأقمار الصناعية، وتطوير قواعد الإطلاق، وتصميم وبناء المختبرات التخصصية ومراكز الاختبارات الحجمية للأقمار الصناعية.
وأضاف أن عام 1404 شهد تقدماً ملحوظاً في هذه المشاريع، مشيراً إلى دخول بعض هذه المراكز مرحلة التشغيل، ومن بينها افتتاح مركز «سلمان»، مؤكداً أن عملية تطوير هذه البنى التحتية ستستمر خلال العام الجاري أيضاً.
وأوضح أن من أبرز المشاريع الجاري تنفيذها تطوير المختبرات التخصصية، وقاعدة الإطلاق في تشابهار، ومراكز التحكم بالأقمار الصناعية، لافتاً إلى أن هذه المراكز صُممت على شكل شبكة موزعة في مناطق مختلفة من البلاد، بما يضمن زيادة استقرار الاتصال بالأقمار الصناعية وإمكانية الوصول إليها خلال فترات زمنية أقصر.
وأكد سالارية أن التوزيع الجغرافي لمراكز التحكم يسهم في تقليص زمن الاتصال بالأقمار الصناعية، وتسريع الاختبارات المدارية، وبالتالي زيادة العمر التشغيلي للأقمار الصناعية.
إنشاء شبكة من المحطات الفضائية المتنقلة
كما أعلن عن خطة لإنشاء شبكة من المحطات الفضائية المتحركة والمتنقلة، موضحاً أن هذا المشروع أُدرج ضمن أولويات المنظمة بما يضمن تقديم الخدمات المعتمدة على البيانات والصور الفضائية بصورة مستقرة ومستدامة.
وأكد أن تنفيذ هذه البرامج سيستمر خلال عام 1405 أيضاً، وأن الأشهر المقبلة ستشهد افتتاح وإطلاق عدد من المراكز والمنشآت الجديدة التابعة لصناعة الفضاء الإيرانية.
«ناهيد 2»... أول قمر صناعي إيراني للاتصالات
وتطرق رئيس منظمة الفضاء الإيرانية إلى مشاريع بناء الأقمار الصناعية، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع مستمر منذ سنوات، وأن العام الماضي شهد تنفيذ عدة عمليات إطلاق فضائي مهمة، كان أبرزها إطلاق القمر الصناعي للاتصالات «ناهيد 2».
وأوضح أن «ناهيد 2» يُعد أول قمر صناعي إيراني للاتصالات، وقد صممه وبناه معهد الفضاء الإيراني التابع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، مضيفاً أن شهر مرداد المقبل سيشهد الذكرى الأولى لإطلاقه، وأن هذه المهمة تُعد من أهم إنجازات صناعة الفضاء الإيرانية.
وأشار إلى نجاح مهمة القمر الصناعي، قائلاً إن «ناهيد 2» باعتباره أول قمر صناعي إيراني للاتصالات في المدار الأرضي المنخفض، خضع خلال العام الماضي لأول سلسلة من الاختبارات التشغيلية، وقد نجح في تنفيذ القسم الأكبر منها، وأصبحت الخبرات المكتسبة من هذه المهمة أساساً لتصميم وتطوير الجيل الجديد من هذا القمر الصناعي.
بناء النسخة المطوّرة من «ناهيد 2»
وأعلن عن بدء العمل على النسخة المطوّرة من «ناهيد 2»، موضحاً أن المشروع انطلق منذ العام الماضي بعد بدء مهمة القمر الصناعي، ويجري حالياً تصميمه وبناؤه في معهد الفضاء الإيراني، على أن تتسارع وتيرة تطويره خلال عام 1405.
وأضاف أن النسخة الجديدة، إلى جانب امتلاكها قدرات تقنية أكثر تطوراً، ستوفر إمكانية تقديم الخدمات ضمن منظومات أقمار صناعية، مشيراً إلى أنها تُعد من المشاريع المهمة لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وصناعة الفضاء الإيرانية.
«ناهيد 3» يُصمم للعمل في المدار الأرضي الثابت
كما أعلن سالارية عن تنفيذ مشروع القمر الصناعي «ناهيد 3» بوصفه الجيل القادم من الأقمار الصناعية الإيرانية للاتصالات، موضحاً أن المشروع دخل مرحلة التصميم بهدف تقديم خدمات الاتصالات في المدار الأرضي الثابت (المدار المتزامن مع الأرض)، وقد بدأ بالفعل تصنيع عدد من أنظمته الفرعية الرئيسية، ومنها أنظمة الدفع والمحركات الدافعة.
وأوضح أن المهمة الأساسية للأقمار الصناعية للاتصالات تتمثل في نقل البيانات، وأن مستوى الخدمات التي تقدمها يعتمد على سعة نقل البيانات وعرض النطاق الترددي المتاح في مختلف الحزم الترددية.
وأضاف أن الأقمار الصناعية العاملة في المدار الأرضي المنخفض تحتاج عادة إلى العمل ضمن منظومات فضائية لتقديم خدمات واسعة النطاق، بينما يقل عدد الأقمار المطلوبة في المدارات الأعلى بسبب اتساع نطاق التغطية.
وأشار إلى أن المدار الأرضي الثابت، الذي يقع على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض، يتيح لقمر صناعي واحد فقط تقديم خدمات الاتصالات على مساحة واسعة، مؤكداً أن «ناهيد 3» يجري تصميمه وتطويره لتحقيق هذا الهدف.
وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس منظمة الفضاء الإيرانية على أن تطوير البنى التحتية الفضائية، واستكمال مشاريع الأقمار الصناعية، وتوسيع الخدمات القائمة على البيانات الفضائية، تمثل أبرز برامج المنظمة خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن تنفيذ هذه المشاريع سيتواصل بهدف تعزيز القدرات الفضائية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.