تصعيد التوتر بين طهران وواشنطن يصب في مصلحة إسرائيل قبل أي طرف آخر
علي بيگدلي، الخبير في الشؤون الدولية، قال في حديث لمراسل برنا حول الهجمات العسكرية الأمريكية على أهداف في إيران، والتي يُنظر إليها على أنها بداية جولة جديدة من العدوان العسكري: إن الإجراءات العسكرية الأمريكية لم تصل بعد إلى المرحلة التي يمكن القول فيها إنها خرجت عن السيطرة. هذه الإجراءات، أكثر من كونها مؤشراً على بداية حرب شاملة، تحمل طابع الضغط، وتُنفذ بهدف الضغط على إيران فيما يتعلق بملف مضيق هرمز.
وأضاف: لا تزال الحرب لم تصل إلى مرحلة الحرب الشاملة، ولا تزال إيران تمتلك مضيق هرمز باعتباره أهم أوراق الضغط لديها في مواجهة أمريكا. صحيح أن الأمريكيين بدأوا حصاراً بحرياً، وهو ما قد يخلق مشاكل لإيران.
وأوضح: ما يحدث الآن بين إيران وأمريكا، يصب في الواقع في مصلحة إسرائيل، ويهيئ الأرضية لتصعيد إجراءات هذا الكيان ضد إيران. خاصة وأن بنيامين نتنياهو يعتزم السفر إلى أمريكا للمشاركة في مراسم ما، ومن المحتمل أن يقوم خلال هذه الزيارة، من خلال بعض التحركات وعبر اللوبيات اليهودية، بدفع دونالد ترامب نحو الدخول في حرب شاملة مع إيران.
وتابع هذا الخبير في الشؤون الدولية: قبل أن تصل الأوضاع إلى هذه النقطة، يجب تهيئة أرضية لدبلوماسية واسعة النطاق، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لمنع تصاعد الخطر. لا إيران ولا أمريكا مستعدتان لدخول حرب شاملة.
وأشار بيگدلي إلى الأوضاع الداخلية في البلاد، قائلاً: إيران الآن في وضع بالغ الحساسية. ارتفاع الأسعار والمشاكل الاقتصادية جعل المجتمع غير قادر على تحمل حرب جديدة. من جهة أخرى، ترامب أيضاً يواجه مشاكل داخلية في أمريكا، وهو ليس في وضع مناسب لبدء حرب واسعة النطاق.
وشدد على أنه: كلما زاد التوتر بين إيران وأمريكا، فإن ذلك سيكون في صالح نتنياهو؛ لأنه يسعى إلى توسيع رقعة الحرب، واستئناف الهجمات على البنى التحتية الحساسة في إيران مرة أخرى.
وقال في الختام: أمريكا تمارس الضغط على إيران من خلال بدء الحصار البحري؛ وهو إجراء قد تترتب عليه تداعيات مثل ارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف الوقود في أمريكا، وخلق مشاكل للنقل البحري وصادرات إيران النفطية. لذلك، على إيران أن تتعامل مع ورقة مضيق هرمز بحذر وفي إطار استراتيجية دبلوماسية عند اتخاذ القرارات والتفاوض، لأنه إذا تم استخدام هذه الورقة من دون خطة وبشكل استنزافي، فإن قيمتها وفعاليتها ستتراجع تدريجياً.