عودة الأسرى، ثمرة الصمود
وفقاً لوكالة أنباء برنا، فقد تم التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى بعد ثلاث سنوات من وقف إطلاق النار بين إيران والعراق، وفي هذا السياق، تأسست لجنة شؤون الأسرى المحررين في 13 أغسطس 1990 (22 مرداد 69). تولت هذه اللجنة مهمة تبادل 40 ألف أسير إيراني مقابل عدد مماثل من الأسرى العراقيين، حيث دخلت الدفعة الأولى من المحررين الأراضي الإيرانية في 16 أغسطس 1990 وسط استقبال شعبي حافل عبر منفذ خسروي الحدودي في مدينة قصر شيرين غربي كرمانشاه.
دخل الأسرى الإيرانيون الشرفاء البلاد عبر عدة منافذ حدودية وسط مراسم رسمية، وكانت ردة فعلهم الأولى تقبيل تراب الوطن وذرف دموع الفرح. ومن أبرز الإجراءات التي اتُخذت عقب عودتهم كان تشكيل لجنة شؤون الأسرى المحررين، التي تأسست في 13 أغسطس 1990 استناداً إلى قانون دعم الأسرى المحررين الصادر عن مجلس الشورى في 14 ديسمبر 1989. وقد واجهت اللجنة في خطوتها الأولى عملية تبادل واسعة النطاق، وتحملت مسؤولية هذا الإنجاز العظيم بالتعاون مع المؤسسات الأخرى، لتنجز تبادل أكثر من 40 ألف أسير من الجانبين.
جاءت عودة الأسرى إلى الوطن بعد أسبوعين من الاحتلال العسكري للكويت من قبل جيش صدام، وبعد يومين فقط من إرسال صدام رسالة إلى الرئيس الإيراني آنذاك، آية الله هاشمي رفسنجاني، أعلن فيها مجدداً قبوله بـاتفاقية الجزائر لعام 1975 وخضوعه لشروط إيران لإنهاء الحرب، بما في ذلك الالتزام بالانسحاب من الحدود الإيرانية والإفراج عن الأسرى الإيرانيين. وعقب تبادل هذه الرسائل، دخل الاتفاق النهائي لوقف إطلاق النار على طول الحدود المشتركة بين البلدين حيز التنفيذ العملي.
وقد أشاد قائد الثورة الإسلامية، في لقائه مع حشود من المواطنين في 18 أغسطس 1998، بمناسبة ذكرى عودة الأسرى، بصمودهم قائلاً: إن صمود ومقاومة أسرانا الشرفاء طوال سنوات الأسر القاسية، جعلت الشعب الإيراني مرفوع الرأس، ونحن نعتبر عودتهم المظفرة إلى الوطن حادثةً صاغتها يد القدرة الإلهية. لذا، على كل فرد من أبناء الشعب الإيراني أن يحافظ على هذه الذكرى وذكريات مماثلة لها، وأن يقدّروا قيمتها.
سيد الأسرى الإيرانيين
كان حسين لشكري أحد طياري القوة الجوية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أُسر قبل أيام قليلة من بدء الحرب العراقية الإيرانية رسمياً، وعاد إلى إيران بعد 18 عاماً من الأسر في العراق. ويُعد أول أسير إيراني في هذه الحرب وآخر من أُفرج عنه، حيث قضى أطول فترة أسر بين جميع أسرى تلك الحرب. وبعد تحرره، لقّبه قائد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي بـسيد الأسرى.
كان الشهيد لشكري قد قال في عبارة مؤثرة: «عندما ذهبت إلى الجبهة لم تكن لابني (علي) أسنان، وعندما عدت كان طالباً في كلية طب الأسنان».