الحكومة تؤكد التزامها بإزالة معوقات الإنتاج ودعم الصناعيين
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن مراسم اليوم الوطني للصناعة والتعدين أُقيمت صباح اليوم الثلاثاء 30 تير 1405، بحضور الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الصناعة والمناجم والتجارة، وجمع من أصحاب الصناعات والمناجم والمؤسسات الاقتصادية.
وفي مستهل كلمته، حيّا الرئيس أرواح الشهداء، ولا سيما القائد الأعلى الشهيد، مؤكداً أن جميع الشهداء سطروا بدمائهم الطاهرة عزّة وفخر النظام الإسلامي في التاريخ. وأضاف أن الأعداء فرضوا حرباً شاملة على الشعب الإيراني بهدف خلق ضغوط داخلية وإحداث انهيار اجتماعي، إلا أن المنتجين والصناعيين صمدوا بثبات استثنائي أمام جميع التحديات، وأفشلوا مخططات القوى الكبرى، حتى اضطرت تلك القوى إلى اللجوء للحوار والتفاعل بدلاً من الحرب.
ووصف رئيس الجمهورية هذا الانتصار بأنه ثمرة للوحدة والتلاحم الداخلي، مؤكداً أن الحكومة، وفي ظل هذا التعاون، عازمة على تلبية المطالب المشروعة للناشطين الاقتصاديين، وتعمل على مدار الساعة لمعالجة قضاياهم والاستجابة لتحدياتهم.
وأشاد بزشكيان بالدور المحوري للمنتجين في توفير احتياجات البلاد خلال أيام الحرب، قائلاً إنهم كانوا يقاتلون في الجبهة الاقتصادية ومنعوا تعرض البلاد لنقص في السلع أو المجاعة. وأضاف أن استهداف العدو للبنى التحتية للطاقة أدى إلى مشكلات في الكهرباء، إلا أن تعاون المواطنين وتنسيق مختلف الأجهزة التنفيذية مكّن من إدارة الاستهلاك وإفشال مخططات الأعداء.
كما أشاد بالدور التوجيهي للقائد الشهيد في رسم السياسات الاستراتيجية للبلاد، ولا سيما فيما يتعلق بإنهاء حالة «اللاحرب واللاسلم»، موضحاً أن المفاوضات انطلقت استناداً إلى مبادئ العزة والمصلحة والحكمة، وأن الجهاز الدبلوماسي لن يتنازل عن حقوق الشعب الإيراني.
وأكد الرئيس أن ما تحقق من إنجازات يعود إلى توجيهات القائد الشهيد الذي كان داعماً للحكومة والمنتجين، مضيفاً أن الحكومة اليوم بحاجة أيضاً إلى دعم القيادة، وأنها ستواصل طريقها بقوة، ولن تتراجع عن خدمة الشعب، مؤكداً أن الشهادة في سبيل خدمة المواطنين هي أسمى القيم.
وأشار بزشكيان إلى أن مستوى التواصل مع القيادة ازداد، وأن جميع الخطوات تُتخذ في إطار توجيهاتها، موضحاً أن المفاوضات شهدت تقدماً تدريجياً، وكان الهدف الرئيسي إعادة فتح مضيق هرمز أمام صادرات النفط وسائر الملفات الحيوية، إلا أن الطرف المقابل أخل بالتزاماته، رغم أن إنجازات الجمهورية الإسلامية جاءت أكبر بكثير من المتوقع.
وانتقد رئيس الجمهورية بعض التصريحات غير المهنية بشأن المفاوضات، معتبراً أنها تقلل من قيمة الإنجازات، ومشدداً على أن الوحدة الوطنية تمثل الركيزة الأساسية للمجتمع، ولا ينبغي إضعاف الجهود المخلصة بتصريحات غير مدروسة.
وأكد أن التفاعل البنّاء والتعاون هما مفتاح التنمية والازدهار، داعياً جميع مؤسسات الدولة إلى العمل المشترك من أجل حل مشكلات الصناعيين والناشطين الاقتصاديين، ومشدداً على أن الحكومة تعتبر نفسها ملتزمة بالوفاء بواجباتها تجاه المنتجين والمؤسسات الاقتصادية، وهو ما يتطلب تعاوناً شاملاً ورؤية جماعية وتنسيقاً بين مختلف مؤسسات المجتمع.
وأضاف أن الحفاظ على الوحدة شرط أساسي لتحقيق التنمية، داعياً الجميع إلى تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك، لأن قوة البلاد تكمن في تماسك أبنائها، منتقداً الاكتفاء بالشعارات دون ترجمتها إلى تعاون عملي.
وفي جانب آخر من كلمته، تطرق الرئيس إلى تحديات تأمين الكهرباء والطاقة للقطاع الصناعي، مؤكداً أن الطاقة تمثل أحد أهم متطلبات دورة الإنتاج، وأن الحكومة مستعدة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحيلولة دون انقطاع الكهرباء عن المصانع، مع عقد اجتماعات عاجلة لاتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن.
وأشار إلى أن الحكومة ستعمل على إدارة الأوضاع بما يقلل الضغوط على الوحدات الإنتاجية، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحربين الأخيرتين، مؤكداً أن الدولة تدرك حجم التضحيات التي قدمها المنتجون خلال تلك المرحلة.
كما حذر بزشكيان من استغلال بعض الأفراد للظروف الحالية، مشيراً إلى وجود عمليات غير قانونية لاستخراج العملات الرقمية داخل بعض المصانع والمستودعات رغم نقص الكهرباء، معتبراً ذلك سلوكاً غير عادل يؤدي إلى هدر الطاقة المخصصة للقطاعات الإنتاجية.
وفي ختام كلمته، جدد رئيس الجمهورية التأكيد على عزم الحكومة مواصلة خدمة الشعب دون انقطاع، قائلاً إنها، بالاعتماد على الله تعالى وبدعم القيادة، لن تدخر جهداً من أجل رفعة إيران الإسلامية، مؤكداً أن ما شهدته البلاد أثبت مرة أخرى أن الوحدة والتلاحم هما أكبر رأسمال وطني، وأن الأعداء لن يتمكنوا من كسر إرادة هذا الشعب.
كما أكد وزير الصناعة والمناجم والتجارة، الدكتور أتابك، في جانب من المراسم، أن الرئيس شدد دائماً على أهمية الوفاق والوحدة، مشيراً إلى أن هذا النهج حافظ على تماسك البلاد خلال الحربين الأخيرتين رغم الضغوط. وأضاف أن الإنتاج لم يعد قضية قطاعية، بل أصبح خطاباً وطنياً، وأن الظروف الحالية تفرض على المنتجين مسؤوليات أكبر تتطلب تخطيطاً ورؤية مستقبلية، مؤكداً أنه كان شاهداً على المتابعة المباشرة للرئيس بزشكيان لشؤون المنتجين والناشطين الاقتصاديين خلال أيام الحرب.
وفي ختام الحفل، كرّم رئيس الجمهورية عدداً من الوحدات الصناعية والتعدينية المتميزة، كما عرض عدد من كبار الناشطين الاقتصاديين وأصحاب الصناعات والمناجم تقاريرهم ومقترحاتهم بشأن إدارة مرحلة الحرب وما بعدها، مؤكدين ضرورة استمرار الدعم الحكومي لتجاوز التحديات المقبلة.