الرد على الدبلوماسية لم يكن عبر مسار المفاوضات، بل بالهجوم العسكري
وأفادت وكالة برنا للأنباء، قال عراقجي: لقد تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأشهر الأخيرة مجدداً لعدوان عسكري سافر من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. فبعد هجمات يونيو 2025، شهد العالم مرة أخرى في الفترة ما بين فبراير وأبريل 2026 تكراراً للاعتداءات العسكرية ضد إيران؛ وهي إجراءات لم تستهدف أمن أمتنا فحسب، بل استهدفت أيضاً مصداقية النظام الدولي برمته.
وأضاف: في 28 فبراير 2026، عاش الشعب الإيراني أحد أكثر الأيام مرارة وإيلاماً في تاريخه. ففي ذلك اليوم، استُشهد قائد الثورة الإسلامية، بصفته أرفع سلطة سياسية ودينية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو في مكتبه، مع أفراد من عائلته.
وتابع الوزير: بالتزامن مع ذلك، تعرضت مدرسة في مدينة ميناب لهجوم أدى إلى مقتل 168 طالباً وموظفاً وأفراد من عائلاتهم في عمل إجرامي وحشي. ولم تتوقف هذه الجرائم عند هذا الحد؛ ففي اليوم نفسه، استُهدف ملعب رياضي في مدينة لامرد بمحافظة فارس بهجوم نُفذ، بناءً على الأدلة الفنية وبقايا الذخائر المستخدمة، بأسلحة تخالف مبادئ القانون الدولي الإنساني الأساسية، واستُخدمت لأول مرة ضد مدنيين، لا سيما فتيات صغيرات كنّ يمارسن نشاطاً رياضياً؛ فتيات كنّ يحلمن بالبطولة والتألق في الميادين الوطنية والدولية، فسُفكت دماؤهن بدم بارد.
وأكد عراقجي: عندما تمر الهجمات على المراكز التعليمية والصحية والبنية التحتية الحيوية والمنشآت الاقتصادية، وحتى المنشآت النووية السلمية الخاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون رد فعال من المجتمع الدولي، فلا يمكن لأي دولة أن تضمن أنها لن تكون ضحية لمثل هذا السلوك غداً.
واختتم قائلاً: الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الاعتداءات وقعت في وقت اختارت فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسار الدبلوماسية والحوار، وكانت المفاوضات لتسوية الخلافات جارية. إن الرد على الدبلوماسية لم يكن عبر مسار المفاوضات، بل بالهجوم العسكري؛ وهذا السلوك يقوض الثقة في الدبلوماسية، ويشكك في مصداقية آليات الحل السلمي للنزاعات، ويحمل رسالة خطيرة لمستقبل العلاقات الدولية.
وأضاف: بعد ارتكاب مثل هذه الجرائم، ربما يكون الحدث الأكثر إيلاماً هو محاولة تطبيع الجريمة. لقد أثبتت التجربة المعاصرة أن الجريمة، إذا قوبلت بصمت أو غموض أو لا مبالاة من المجتمع الدولي، فلن تتوقف فحسب، بل ستتحول إلى نموذج قابل للتكرار. إن المسؤولية عن مثل هذه الجرائم لا تقع على عاتق مرتكبيها المباشرين فحسب؛ بل إن أي دعم سياسي أو عسكري أو استخباراتي للمعتدين، وحتى الصمت أو المواقف المزدوجة تجاه هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، سيؤدي إلى إضعاف سيادة القانون وتشجيع الجناة على تكرار هذه الممارسات غير القانونية.