بيان مشترك بين إيران والعراق في ختام زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أنه في ختام الزيارة الرسمية لرئيس وزراء جمهورية العراق علي فالح الزيدي إلى طهران، أصدرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية العراق بياناً مشتركاً أكدتا فيه توسيع التعاون الاستراتيجي في مختلف المجالات، وإعداد وثيقة شاملة للتعاون طويل الأمد، وتسريع تنفيذ الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني والإقليمي.
وجاء في البيان أن رئيس الوزراء العراقي قام، يوم الخميس الأول من مرداد 1405، بزيارة رسمية إلى طهران تلبية لدعوة رسمية من رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان، على رأس وفد رفيع المستوى ضم مسؤولين سياسيين وأمنيين واقتصاديين، حيث أجرى خلال الزيارة لقاءات ومباحثات مع الرئيس الإيراني وعدد من كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وبحسب البيان، استعرض الجانبان آخر مستجدات العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والقضايا الدولية، مؤكدين استمرار الحوار البنّاء، وتعميق العلاقات الاستراتيجية، وتوسيع التعاون على أساس الثقة المتبادلة، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة.
واتفق البلدان على إعداد وثيقة استراتيجية شاملة لترسيخ التعاون طويل الأمد في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وسائر المجالات ذات الاهتمام المشترك، كما تقرر أن يقدم وزيرا خارجية البلدين الصيغة النهائية لهذه الوثيقة إلى القيادتين في أقرب وقت تمهيداً لتوقيعها ووضعها موضع التنفيذ.
ووصف البيان تطوير العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية والتكنولوجية والبنية التحتية والعلاقات الشعبية بأنه ضرورة استراتيجية تخدم المصالح المشتركة، مؤكداً الإرادة السياسية المشتركة لتحويل العلاقات الإيرانية العراقية إلى نموذج ناجح للتعاون الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة.
كما اتفق الجانبان على أن تعقد اللجنة العليا المشتركة الإيرانية ـ العراقية اجتماعاً سنوياً على مستوى رئيسي حكومتي البلدين، بالتناوب بين طهران وبغداد، لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات وتعميق التعاون الاستراتيجي.
وفي جانب آخر من البيان، أعربت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تقديرها لحكومة وشعب العراق لما أبدياه من تضامن، وحسن ضيافة، ومشاركة واسعة في مراسم تشييع الإمام الشهيد آية الله العظمى الخامنئي، معتبرين أن هذه المناسبة تجسد عمق الروابط التاريخية والدينية والشعبية بين البلدين.
وفي المجال الاقتصادي، شدد الجانبان على الإسراع في استكمال مشروع سكة حديد البصرة – شلمجة، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل التجارة، وتعزيز التعاون المصرفي والمالي، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة، والنقل، والترانزيت، والصناعة، والزراعة، والخدمات الفنية والهندسية، مع إزالة العقبات التنفيذية والقانونية والإدارية التي تعرقل تنفيذ المشاريع المشتركة.
كما أكد الطرفان ضرورة التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقيات والوثائق ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، والإسراع في وضعها موضع التنفيذ.
وفي المجال البيئي، شددت إيران والعراق، في ظل التحديات المشتركة الناجمة عن التغير المناخي والجفاف والعواصف الغبارية وإدارة الموارد المائية، على توسيع التعاون العلمي والبحثي والتنفيذي، وحماية الأهوار المشتركة، وصون التنوع البيولوجي، وتطوير التقنيات البيئية الحديثة، وإنشاء آليات مشتركة لمواجهة الأزمات البيئية.
وفي المجال الأمني والإقليمي، بحث الجانبان آخر التطورات في المنطقة، وأكدا ضرورة تعزيز التعاون الأمني، ومكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والتهريب وسائر التهديدات العابرة للحدود، مع مواصلة التنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف للحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
كما أكد البلدان أهمية توسيع التعاون الثقافي والعلمي والجامعي والإعلامي والسياحي، وتطوير الزيارات الدينية، وتعزيز الروابط الشعبية باعتبارها ركيزة أساسية لإرساء علاقات استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.
وفي ختام البيان، شدد الجانبان على استمرار الحوار الاستراتيجي، والتنفيذ الكامل للاتفاقيات المشتركة، وتوسيع التعاون الشامل، مؤكدين أن تطوير العلاقات الثنائية لا يخدم مصالح الشعبين فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار والأمن والرفاه والتكامل والتنمية المستدامة في منطقة غرب آسيا.
كما أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية العراق أن تسوية الأزمات الإقليمية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر الحوار والدبلوماسية والمشاركة البنّاءة لدول المنطقة، معلنتين دعمهما للحلول السياسية والسلمية القائمة على مبادئ القانون الدولي، ومجددتين موقفهما الثابت والداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف.