كم تبقى من مخزون الصواريخ الأمريكية؟
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن صحيفة وول ستريت جورنال نقلت، استناداً إلى تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن مخزونات عدد من الصواريخ الأمريكية شهدت انخفاضاً كبيراً، حيث تراجع مخزون صواريخ توماهوك بنحو 30%، فيما انخفضت مخزونات صواريخ باتريوت وثاد إلى ما يقارب النصف، إضافة إلى استهلاك جزء كبير من صواريخ JASSM.
وأضاف التقرير أن إعادة بناء هذه المخزونات بالكامل قد تستغرق ما بين ثلاث وست سنوات، حتى مع زيادة معدلات الإنتاج، وهو ما يثير مخاوف بشأن جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة سيناريوهات عسكرية أخرى محتملة، مثل اندلاع نزاع في غرب المحيط الهادئ.
وأشار التقرير إلى أن الأرقام الدقيقة الخاصة بالمخزون الصاروخي الأمريكي تبقى سرية، وأن التقديرات المتداولة تستند إلى تحليلات ومصادر حكومية.
وفي المقابل، أكد البنتاغون أنه يمتلك مخزوناً كافياً للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة في أي مواجهة مع إيران، لكنه أقر بأن إعادة تعويض هذه المخزونات تحتاج إلى وقت.
من جهتها، ذكرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط أثبتتا مجدداً أن كمية الذخائر لا تقل أهمية عن نوعيتها، مشيرة إلى أن سنوات من ضعف الإنفاق الدفاعي أدت إلى تراجع كبير في القدرات الإنتاجية للصناعة العسكرية الأمريكية، وخلّفت ترسانة توصف بأنها صغيرة بصورة مقلقة وغير كافية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
وأضافت المؤسسة أن السؤال المطروح حالياً يتمثل فيما إذا كان الكونغرس سيخصص التمويل الكافي وفي الوقت المناسب لتلبية الحاجة العاجلة إلى تعزيز مخزون الذخائر.
وأوضحت المؤسسة، استناداً إلى تقرير صدر في شهر أبريل، أن الجيش الأمريكي أطلق منذ اندلاع الحرب مع إيران في شهر فبراير أكثر من 1000 صاروخ كروز من طراز توماهوك من السفن والغواصات، في حين تشير وثائق البنتاغون إلى أن الولايات المتحدة اشترت 38 صاروخاً فقط من هذا الطراز خلال السنة المالية 2025.
كما أشارت إلى أن القوات الأمريكية استخدمت أكثر من 1100 صاروخ كروز جو-أرض بعيد المدى (JASSM)، بينما لم يتبق في مخازن البنتاغون حتى نهاية شهر أبريل سوى نحو 1500 صاروخ من هذا النوع.
وذكّر التقرير بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، كان قد حذر الكونغرس العام الماضي من أن الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية تتجه نحو مستويات غير مسبوقة من التعاون العسكري، قبل أن يكرر هذه المخاوف أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء.
وتساءلت المؤسسة: إذا كانت الولايات المتحدة لا تمتلك ما يكفي من الذخائر لخوض حرب تستمر عدة أشهر مع إيران، فهل ستكون مستعدة لخوض حرب أطول بكثير، مثل مواجهة محتملة مع الصين؟
وأوصت المؤسسة بأن تعطي الولايات المتحدة الأولوية للسرعة وحجم الإنتاج، وأن تركز على تصنيع وتسليم أكبر كمية ممكنة من الذخائر منخفضة التكلفة في أقصر وقت.
وفي هذا السياق، أعلن البنتاغون خلال الشهر الجاري عن توقيع اتفاقيات إطار مع شركات Anduril وCoAspire وZone 5 لإنتاج جيل جديد من صواريخ كروز منخفضة التكلفة تُطلق من الجو، ضمن خطة تمتد لخمس سنوات وتشمل إنتاج 28 ألف صاروخ، مع رفع الطاقة الإنتاجية من 1000 صاروخ العام المقبل إلى أكثر من خمسة أضعاف هذا الرقم بحلول عام 2028.
وأشار التقرير إلى أن تكلفة بعض هذه الصواريخ قد لا تتجاوز 10% إلى 20% من تكلفة صاروخ توماهوك، كما وقع البنتاغون اتفاقية أخرى مع شركة Castelion لإنتاج صاروخ Blackbird الهجومي فرط الصوتي بمعدل لا يقل عن 500 صاروخ سنوياً، بينما يسعى الجيش للحصول على تمويل لإنتاج أكثر من 12 ألف صاروخ خلال خمس سنوات، بتكلفة إنتاج كاملة تقل عن 300 ألف دولار للصاروخ الواحد.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط أثبتتا أن الاعتماد على مخزون محدود من الأسلحة الدقيقة بعيدة المدى مرتفعة التكلفة لا يكفي لخوض حرب حديثة عالية الكثافة، ما لم يُدعَم بمخزون كبير من الذخائر منخفضة التكلفة والقابلة للإنتاج بكميات كبيرة، مؤكداً أن التوازن بين الذخائر مرتفعة ومنخفضة الكلفة بات مختلاً بصورة خطيرة.