مقتل 22 صحفيًا في عام 2026؛ المكسيك تتصدر إحصاءات القارة الأمريكية

|
۲۰۲۶/۰۸/۰۸
|
۱۵:۰۱:۰۲
| رمز الخبر: ۲۸۶۰
خبرنگاران
تُظهر أحدث إحصاءات منظمة مراسلون بلا حدود أنه منذ بداية عام 2026 وحتى الآن، قُتل 22 صحفيًا حول العالم على خلفية نشاطهم المهني، فيما لا تزال المكسيك، بتسجيلها سبع حالات، واحدة من أخطر دول العالم على الصحفيين بين دول القارتين الأمريكية والأوروبية.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن العمل الصحفي لا يزال مهنة محفوفة بالمخاطر في العديد من مناطق العالم، إلا أن طبيعة هذه المخاطر وحدتها تختلف من منطقة إلى أخرى. ففي بعض الدول، يفقد الصحفيون حياتهم وسط الحروب والهجمات العسكرية، بينما يتحول الصحفيون في مناطق أخرى إلى أهداف للجماعات المسلحة بسبب تغطيتهم قضايا الفساد والجريمة المنظمة والتهريب وأداء مؤسسات السلطة.

وبحسب أحدث البيانات الحية الصادرة عن منظمة مراسلون بلا حدود، قُتل منذ بداية العام الجاري وحتى الآن 22 صحفيًا حول العالم على خلفية عملهم المهني. وتؤكد المنظمة أنها لا تدرج في إحصاءاتها سوى الحالات التي ثبتت فيها صلة وفاة الصحفي بعمله، أو توفرت أدلة كافية تبرر إدراج القضية ضمن هذه القائمة.

وعند حصر الدراسة في قارتي أمريكا وأوروبا، تظهر صورة مختلفة عن الإحصاءات العالمية. ففي القارة الأمريكية، تتصدر المكسيك القائمة بسبع حالات مسجلة، فيما سجلت غواتيمالا حالة واحدة. وفي المقابل، لم تسجل الصفحات المخصصة للولايات المتحدة وكندا والدول الأوروبية التي شملها الرصد أي حالة قتل لصحفي بسبب نشاطه المهني خلال العام الجاري.

المكسيك.. أخطر نقطة في القارة الأمريكية

يرتبط القسم الأكبر من الحالات المسجلة في القارة الأمريكية بالمكسيك، التي شهدت خلال عام 2026 وحده مقتل ما لا يقل عن سبعة صحفيين.

وتقول منظمة مراسلون بلا حدود إن المكسيك لا تزال واحدة من أخطر دول العالم بالنسبة إلى الصحفيين، إذ قُتل فيها أكثر من 150 صحفيًا منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.

ويتمثل النمط الأكثر شيوعًا في عمليات قتل الصحفيين المكسيكيين بإطلاق النار والهجمات المسلحة، وغالبًا ما يكون الضحايا من العاملين في وسائل إعلام محلية، ممن يغطون قضايا السياسة والأمن والفساد والجريمة المنظمة والتهريب.

ومن أحدث الحالات، مقتل الصحفي فرانسيسكو أليخاندرو ليفا أغيلار في 22 يوليو/تموز 2026 بولاية أواكساكا. وكان الصحفي البالغ من العمر 60 عامًا قد أمضى نحو ثلاثة عقود في العمل المهني، قبل أن يتعرض لإطلاق النار في مدينة سان بابلو إيتلا ويلقى مصرعه.

وكان ليفا قد تقدم سابقًا بشكوى رسمية إثر تلقيه تهديدات بالقتل، كما نشر قبل يوم واحد من مقتله مادة انتقادية بحق حاكم أواكساكا وعدد من مسؤولي الحكومة المحلية.

وفي 16 يوليو/تموز 2026، قُتل الصحفي خوسويه مارتينيز كونتريراس بالرصاص في ولاية بويبلا. وكان يدير وسيلة إعلام محلية ويغطي قضايا الأمن والخدمات العامة وأداء المسؤولين المحليين وإدارة الموارد العامة.

وفي قضية أخرى، قُتل لويس أنخل لوبيز فالديس، الصحفي ومدير وسيلة إعلام رقمية محلية في ولاية فيراكروز، بعدما تعرض أثناء قيادته سيارته لهجوم من مجموعة مسلحة.

وتكمن أهمية هذه القضية في أن لوبيز فالديس كان قد أُدرج ضمن برنامج حماية الصحفيين بعد مقتل زميل له في المنطقة نفسها، إلا أن التدابير الأمنية لم تنجح في إنقاذ حياته.

الاختطاف.. وسيلة أخرى لإسكات الصحفيين

لم تقتصر عمليات قتل الصحفيين في المكسيك على إطلاق النار المباشر. فقد اختُطفت روكسانا برنيس غوزمان راميريز، مديرة وسيلة إعلام محلية في ولاية فيراكروز، من منزلها على يد مسلحين ملثمين في 2 يونيو/حزيران 2026.

وبعد نحو شهر، عُثر على بقايا جثمانها.

ووفقًا لمنظمة مراسلون بلا حدود، أُلقي القبض على ثمانية أشخاص على صلة بالقضية، أربعة منهم من عناصر الشرطة المحلية.

وكانت غوزمان تغطي قضايا محلية وخدمات عامة وسياسة بلدية وملفات أمنية.

وتُظهر هذه القضية، إلى جانب سلسلة جرائم القتل في فيراكروز، أن الصحفيين المحليين العاملين في مناطق تنشط فيها الجريمة المنظمة وشبكات النفوذ الفاسدة يواجهون تهديدًا متعدد المستويات، يبدأ بالترهيب والتهديدات الهاتفية وقد ينتهي بالاختطاف والقتل.

وحذرت منظمة مراسلون بلا حدود كذلك من أن احتمال تواطؤ بعض المسؤولين المحليين مع الجماعات الإجرامية، إلى جانب ضعف النظام القضائي، يمثلان من أبرز أسباب استمرار العنف ضد الصحفيين في المكسيك.

فالصحفيون الذين يغطون القضايا السياسية الحساسة أو الجريمة المنظمة يتعرضون غالبًا للتهديد أولًا، ثم يتحول بعضهم لاحقًا إلى أهداف لهجمات قاتلة.

غواتيمالا.. جريمة قتل بدوافع غير محسومة

شهدت غواتيمالا كذلك مقتل صحفي واحد خلال العام الجاري.

وقُتل الصحفي كارلوس أومبرتو كال إيكال، البالغ من العمر 47 عامًا، مساء 26 أبريل/نيسان 2026، بعدما تعرض لإطلاق النار أثناء عودته إلى منزله في شمال البلاد.

وكان يتعاون مع عدة وسائل إعلام محلية، كما كان ينشر الأخبار الإقليمية عبر صفحة يتابعها آلاف الأشخاص على شبكات التواصل الاجتماعي.

وطالبت منظمة مراسلون بلا حدود النيابة العامة في غواتيمالا بتحديد هوية الجناة والتحقق مما إذا كانت الجريمة مرتبطة بنشاطه المهني.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأن المنظمة لم تحسم بشكل نهائي بعد وجود صلة مباشرة بين مقتله وعمله الصحفي، إلا أن القضية مدرجة حاليًا ضمن إحصاءاتها.

أوروبا.. انخفاض عدد القتلى مع استمرار التهديدات

في أوروبا، وعلى خلاف عدد من مناطق العالم الأخرى، لم تسجل منظمة مراسلون بلا حدود حتى الآن أي حالة قتل لصحفي على خلفية نشاطه المهني خلال عام 2026.

فعلى سبيل المثال، تُظهر الصفحات المخصصة لكل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا واليونان وصربيا ورومانيا والسويد وبولندا وسلوفاكيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى أن عدد الصحفيين المقتولين خلال العام الجاري لا يزال صفرًا.

لكن عدم تسجيل حالات قتل لا يعني غياب العنف ضد الصحفيين.

إذ تحدثت مراسلون بلا حدود عن زيادة في التهديدات والاعتداءات الجسدية والمضايقات الإلكترونية والضغوط السياسية ضد وسائل الإعلام في عدد من الدول الأوروبية.

وفي بعض الدول الأوروبية، خصوصًا في المناطق التي تنشط فيها شبكات الجريمة المنظمة، لا يزال الصحفيون الاستقصائيون والصحفيون المتخصصون في الشؤون الجنائية عرضة للتهديد.

وسبق للمنظمة أن اعتبرت جرائم قتل شخصيات إعلامية مثل دافنه كاروانا غاليزيا في مالطا، ويان كوتشياك في سلوفاكيا، ويورغوس كارايفاز في اليونان، من أبرز الأمثلة على الأخطار التي قد يواجهها الصحفيون في أوروبا بسبب عملهم المهني.

وبالتالي، رغم عدم تسجيل أي حالة قتل جديدة لصحفيين في أوروبا خلال عام 2026 حتى الآن، تبقى التهديدات الجسدية والمنظمة ضد الصحفيين من أبرز التحديات التي تواجه حرية الإعلام في القارة.

القارة الأمريكية.. فجوة كبيرة بين المكسيك وشمال القارة

تشهد القارة الأمريكية بدورها تفاوتًا ملحوظًا بين دولها.

ففي الولايات المتحدة، أفادت منظمة مراسلون بلا حدود بأنه لم يُقتل أي صحفي على خلفية نشاطه المهني منذ بداية عام 2026 وحتى الآن.

كما لم تسجل كندا أي حالة قتل لصحفي بسبب عمله خلال العام الجاري، وتقيّم المنظمة الأوضاع الأمنية للصحفيين في كندا بأنها جيدة بصورة عامة، رغم استمرار ورود تقارير عن التهديدات والمضايقات والاعتداءات، ولا سيما أثناء تغطية الاحتجاجات.

وفي المقابل، تختلف الأوضاع في المكسيك بصورة جذرية، إذ يواجه الصحفيون المحليون تهديدات مباشرة من الجماعات الإجرامية وشبكات الفساد والتهريب والعنف المسلح.

وهذا التفاوت جعل المكسيك تستحوذ على نسبة كبيرة من حالات قتل الصحفيين المسجلة في القارة الأمريكية خلال النصف الأول من عام 2026.

الخلاصة

تكشف أحدث إحصاءات منظمة مراسلون بلا حدود عن مقتل 22 صحفيًا حول العالم منذ بداية عام 2026، وعلى الرغم من أن جزءًا مهمًا من هذه الحالات وقع خارج قارتي أمريكا وأوروبا، فإن تحليل أوضاع هاتين المنطقتين يقدم صورة لافتة.

ففي القارة الأمريكية، تتصدر المكسيك القائمة بسبعة صحفيين قتلوا خلال العام الجاري، بفارق واضح عن بقية دول المنطقة.

وفي المقابل، لم تسجل الولايات المتحدة وكندا والدول الأوروبية التي شملها الرصد حتى الآن أي حالة قتل لصحفي مرتبطة مباشرة بنشاطه المهني خلال عام 2026.

ومع ذلك، فإن غياب حالات القتل في أوروبا وأمريكا الشمالية لا يعني انتهاء التهديدات التي تواجه الصحفيين، إذ لا تزال الاعتداءات والتهديدات والضغوط السياسية والمضايقات الإلكترونية ومحاولات الحد من وصول وسائل الإعلام إلى المعلومات حاضرة على جانبي المحيط الأطلسي.

رأيك
captcha