بمناسبة تهيئة المناطق الطبيعية في مازندران لموسم نداء تزاوج الأيل الأحمر

حين يحين موسم عشق ملوك الغابات الهيركانية

|
۲۰۲۶/۰۸/۱۷
|
۰۹:۳۹:۰۲
| رمز الخبر: ۲۹۲۷
گاوبانگی
في الوقت الذي أعرب فيه العديد من المواطنين وخبراء البيئة خلال صيف هذا العام عن قلقهم إزاء تأثير الجفاف الشديد في مازندران على الغابات الهيركانية، استبشر محبو الحياة البرية خيراً بالأمطار الجيدة التي هطلت خلال الأيام الأخيرة على مناطق مختلفة من الأراضي الطبيعية شمالي البلاد، إذ جاءت هذه الأمطار قبيل بدء موسم نداء تزاوج الأيل الأحمر، ما يمهّد لعودة الأيائل مجدداً إلى غابات الشمال.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الأمطار الأخيرة في غابات مازندران لم تُعِد الحيوية والنضارة إلى هذا الإرث العريق بعد أسابيع من الجفاف فحسب، بل بدأت البرك الصغيرة المنتشرة في الغابات الهيركانية تمتلئ بالمياه تدريجياً، وهي البرك التي تتحول خلال موسم التزاوج إلى ساحات تستعرض فيها ذكور الأيل الأحمر قوتها أمام منافسيها.

وتعمل ذكور الأيل الأحمر، من خلال الاشتباك بقرونها في هذه البرك وإطلاق زئيرها المهيب، على تثبيت نطاق سيطرتها، وهي مشاهد تبشّر مجدداً بعودة هيبة ملوك الغابات الهيركانية.

ويمثل شهر شهريور بداية انطلاق الزئير المفعم بالحيوية للأيائل الحمراء، بوصفها ملوك الغابات الهيركانية المهيبة، بحثاً عن شريك للتزاوج، إلا أنها أحياناً، وبدلاً من سماع استجابة أنثى، لا تحصد سوى رصاص الصيادين. وفي هذا السياق، أقامت منظمة حماية البيئة مخيمات خاصة بموسم التزاوج في الطبيعة بالمحافظة لحماية هذه الأنواع الحيوانية.

وتواجه الأيائل الحمراء وضعاً مقلقاً للغاية من حيث أعدادها، إذ تتناقص أعدادها يوماً بعد يوم بسبب الصيد الجائر، ويعد موسم نداء التزاوج، المعروف محلياً باسم «ورزاچمر»، إحدى الفترات التي تمنح الصيادين فرصة أكبر لاستهداف هذا النوع.

گاوبانگی

ويُقصد بنداء التزاوج النشاط الصاخب لذكر الأيل بالتزامن مع موسم التزاوج بهدف تحديد نطاق سيطرته، حيث يدخل الذكر في صراع مع الذكور الأخرى لتحديد منطقته، ويطلق صوتاً يشبه صوت الأبقار الأليفة لاستدعاء الإناث إلى نطاق سيطرته.

وخلال موسم التزاوج، إذا سمع ذكر الأيل صوت ذكر آخر داخل نطاقه، فإنه يتحرك بسرعة باتجاه مصدر الصوت لطرد الذكر الدخيل من منطقته. كما تُطرد الذكور اليافعة التي لم تنجح في تحديد نطاق خاص بها من مناطق الذكور الأكبر سناً، فتلجأ إلى أطراف المناطق الحرجية، ما يجعلها عرضة بسهولة لنيران الصيادين.

إضافة إلى ذلك، فإن الأيائل خلال موسم التزاوج، وبسبب إفراز الهرمونات، لا تتمتع بدرجة عالية من اليقظة والتركيز اللازمين لاكتشاف أفخاخ الصيادين والفرار منها، ما يجعلها فريسة سهلة لهم.

ونظراً إلى ازدياد هشاشة الأيائل خلال موسم نداء التزاوج، يقيم حراس البيئة في موائل الأيل الأحمر بالمناطق الحرجية في كلستان نقاط مراقبة مؤقتة باستخدام الخيام في المواقع الحساسة، ويكثفون إجراءات حماية الأيائل، في حين يكون صيد الأيل الأحمر خلال بقية أيام السنة أكثر صعوبة بسبب كثافة الغطاء النباتي في موائله الحرجية وارتفاع مستوى يقظة هذه الحيوانات.

وتقام مخيمات موسم التزاوج في نوعين من المواقع؛ إذ يُنصب عدد منها على قمم المرتفعات والمنحدرات المشرفة على المساحات الحرجية، وتستخدم بصورة أكبر لإجراء عمليات الإحصاء وتسجيل أصوات الأيائل وعدّ أفراد هذا النوع. ويسجل حراس البيئة أصوات الأيائل والمناطق التي تصدر منها للحصول على تقدير تقريبي لأعدادها، وفي حال سماع صوت إطلاق نار، يتم إبلاغ بقية حراس البيئة.

وأكد المدير العام لحماية وإدارة الحياة البرية أهمية موسم نداء تزاوج الأيل الأحمر، قائلاً: إن هذه الفترة ليست مجرد وقت لزيادة الدوريات الوقائية، بل إنها تتطلب الحماية.

وقال محمد رضا كنعاني، خلال اجتماع بحث برامج الحماية الخاصة بموسم نداء تزاوج الأيل الأحمر، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من القدرات العلمية والاجتماعية في حماية الحياة البرية: إن المجتمع العلمي والقطاع غير الحكومي والمجتمعات المحلية يجب ألا تتم دعوتهم فقط لتنفيذ القرارات، بل ينبغي أن تكون لهم مشاركة فاعلة في تحديد المشكلات، وصنع القرارات، وتنفيذ البرامج وتقييم نتائجها.

گاوبانگی

وأضاف: إن المجتمع المحلي والناشطين البيئيين يمثلون جزءاً من القدرات المعرفية والاجتماعية لمنظومة الحماية، ويمكن لمشاركتهم أن تعزز القدرة على الحماية، رغم أن هذه المشاركة لن تكون بديلاً عن المسؤوليات القانونية للحكومة.

ووصف المدير العام لحماية وإدارة الحياة البرية موسم نداء التزاوج بأنه إحدى المراحل الحساسة في الدورة الحياتية للأيل الأحمر، وقال: إن موسم التزاوج لا يمثل كامل برنامج حماية الأيل الأحمر، بل هو جزء موسمي وعملياتي من استراتيجية طويلة الأمد لحماية هذا النوع.

وتابع كنعاني: خلال هذه الفترة، ينبغي إلى جانب زيادة المراقبة تغيير نمط الحماية بما يتناسب مع الظروف، وتنظيم الدوريات وعمليات الرصد والمعدات والتنسيق بين القوات وفقاً لاحتياجات المناطق الحساسة.

وأوضح أن الهدف النهائي لبرامج الحماية يجب أن يكون الحد من التهديدات، وقال: إن أعداد القوات والدوريات والتقارير الميدانية هي أدوات للحماية، أما المعيار الرئيسي للنجاح فهو توفير الظروف المناسبة لعبور الأيل الأحمر هذه المرحلة الحيوية بصورة طبيعية وبأقل قدر ممكن من المخاطر.

وقال كنعاني في ختام حديثه: يمكن الاستفادة من تجربة حماية الأيل الأحمر خلال موسم التزاوج في حماية الأنواع الأخرى أيضاً، ومن الضروري، إلى جانب تحديد المناطق ذات القيمة، تحديد الفترات الحساسة في دورة حياة الأنواع ووضع الخطط اللازمة لحمايتها.

وفي هذا الاجتماع، الذي عُقد بحضور ممثلين عن محافظات مازندران وكلستان وغيلان وسمنان، جرى بحث أوضاع المناطق الحساسة للأيل الأحمر، وآلية تبادل المعلومات والتحذيرات الميدانية، والتنسيق بين قوات الحماية، والاستفادة من قدرات الأكاديميين والمنظمات غير الحكومية.

كما أكد المشاركون ضرورة استمرار التعاون وتبادل المعلومات بين المحافظات التي تضم موائل للأيل الأحمر طوال موسم التزاوج.

وتُعرف الغابات الهيركانية في اللغة الشائعة والمتداولة بين الإيرانيين باسم «غابات الشمال»، وهي تشكل أكثر المناطق الحرجية كثافة في إيران. وتقع هذه الغابات جنوب بحر قزوين، وتتقاسمها إيران وأذربيجان. وتعود الغابات الهيركانية إلى عصور موغلة في القدم، حتى إن البعض يقدّر عمرها بأنه يعود إلى عصر الديناصورات، أي الحقبة الجيولوجية الثالثة.

كما تُعرف هذه الغابات، بسبب وقوعها بمحاذاة بحر قزوين، باسم «الغابات المختلطة القزوينية-الهيركانية» (Caspian Hyrcanian mixed forests).

ويبدأ نطاق نمو الأشجار الهيركانية من مستوى سطح البحر ويمتد حتى ارتفاع ألفين و800 متر. وكان هذا الغطاء النباتي يمتد في السابق على مساحة 55 ألف كيلومتر مربع، إلا أن 51 في المئة منه اندثر حتى الآن، فيما لا يخضع للحماية سوى 10 في المئة منه.

وتُعد الغابات الهيركانية حالياً من أغنى النظم البيئية في العالم، إذ تعيش فيها أكثر من 296 نوعاً من الطيور ونحو 600 نوع من الثدييات، و67 نوعاً من الأسماك، و29 نوعاً من الزواحف، و150 نوعاً من الأشجار والشجيرات المحلية المتوطنة، مثل أشجار الباروتيا والشمشاد.

گاوبانگی

ومن أنواع الطيور التي تعيش في النظام البيئي للغابات الهيركانية يمكن الإشارة إلى العصفوريات، والزرزور، ونقار الخشب، والبط عريض المنقار، والدراج القزويني، والحجل، والسمان، والحمام البري، والصقور، والبواشق، والنسور، والبط الرمادي، والعقبان والبوم. أما الثدييات التي تعيش في هذا النظام البيئي فتشمل الأيل الأحمر، واليحمور، والذئب، والخنزير البري، والدب البني، والثعلب، وابن آوى، والدلق، والنيص، والقنفذ، وفأر الغابة، والأرنب، والقط البري، والغرير، وحصان قزوين الصغير.

وتتكون أشجار هذه الغابات من أنواع مختلطة عريضة الأوراق على الحافة الجنوبية لبحر قزوين، وهي متكيفة مع المناخ شبه المتوسطي الرطب. وتختلف النباتات السائدة في الغابات الهيركانية غالباً بحسب الارتفاع الذي تقع فيه، سواء عند مستوى سطح البحر أو في السفوح المنخفضة أو المرتفعة أو المناطق شديدة الارتفاع. ومن أشهر أشجار هذه الغابات الزان والبلوط وجار الماء والدردار والدردار المزهِر والشمشاد.

وبشكل عام، ووفقاً للمعايير العلمية، لا تتوافر في خطوط العرض التي تتجاوز 40 درجة الظروف المناسبة لنمو أشجار الزان، إلا أن الغابات الهيركانية الإيرانية، التي تقع في المتوسط عند خط عرض 38 درجة، تضم تجمعات كثيفة من أشجار الزان تنمو بغزارة، وهو ما يجعلها فريدة من نوعها.

رأيك
captcha