رحلة في بلاد فارس/1

لغز قلعة الموت

|
۲۰۲۶/۰۸/۲۰
|
۱۱:۴۵:۰۲
| رمز الخبر: ۲۹۵۰
قلعه الموت
طالب لبناني يدرس التاريخ في إحدى الجامعات الإيرانية. يعيش في إيران منذ عامين، وهو عاشق للمغامرة والآثار التاريخية.

 وأفادت وكالة برنا للأنباء، طَالِبٌ لُبْنَانِيٌّ فِي رِحْلَتِهِ الْأُولَى، كَتَبَ فِي مُذَكِّرَاتِ حَيَاتِهِ فِي إِيرَانَ عَنْ رِحْلَةٍ لَهُ إِلَى قَلْعَةِ أَلَمُوت، وَوَصَفَ فِيهَا هَذِهِ الْقَلْعَةَ.

 مذكرات خالد

خالد جلس في غرفته، كتب في دفتر مذكراته بعد عودته من الرحلة:

انها ليست مجرد حجارة قديمة، بل هي شاهدٌ حي على صراع الإرادات. اليوم، أدركتُ لماذا يعشق السياح هذا المكان، ولماذا يرى فيه المؤرخون لغزاً لم يُحل بعد.

يا رفاق، لا يمكنني أن أصف لكم الشعور الذي انتابني عندما وصلتُ إلى تلك القمة الشاهقة. لقد كان صعوداً شاقاً، والطريق كان وعراً للغاية، لكنّ كل ذلك التعب تلاشى بمجرد أن وقعت عيناي على تلك القلعة العظيمة.

 

عن تاريخ القلعة

تُعدُّ قلعة الموت مَعْلَماً تاريخياً عالمياً، فهي ليست مجرد بناءٍ قديم، بل هي إعجازٌ معماريٌّ فريدٌ نُحتَ في قلب الصخر. بفضل تَمَوْقُعِها الاستراتيجيِّ فوق القمم الشاهقة، كانت تُعتبر مَعقلاً حصيناً لا يمكن الوصول إليه، مما يجعلها تاريخاً مليئاً بالأسرار التي لا تزال تُثير فضول المؤرخين حتى يومنا هذا.

قَلْعَةُ الْمَوْتِ هِيَ مَكَانٌ قَدِيمٌ جِدّاً. تَقَعُ هَذِهِ الْقَلْعَةُ فِي مَنَاطِقَ جَبَلِيَّةٍ صَعْبَةٍ. كَانَتِ الْقَلْعَةُ مَكَاناً لِلْحُرُوبِ وَالْمَعَارِكِ فِي الزَّمَانِ الْقَدِيمِ. كَانَ الْأَعْدَاءُ يَخَافُونَ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ، لِذَلِكَ سَمَّاهُ النَّاسُ قَلْعَةَ الْمَوْتِ. الْيَوْمَ، هِيَ مَكَانٌ لِلسُّيَّاحِ لِيَرَوْا التَّارِيخَ.

 

الحشاشون والإسماعيليون

كَانَ الْإِسْمَاعِيلِيُّونَ مَجْمُوعَةً مِنَ النَّاسِ فِي التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ. كَانَ لَهُمْ زَعِيمٌ قَوِيٌّ اسْمُهُ حَسَنُ الصَّبَّاحِ.

هَؤُلَاءِ النَّاسُ بَنَوْا قَلْعَةَ الْمَوْتِ. وَيُسَمِّيهِمُ النَّاسُ الْحَشَّاشِينَ. كَانَ الْحَشَّاشُونَ أَقْوِيَاءَ، وَكَانُوا يَعِيشُونَ فِي الْقِلَاعِ الْجَبَلِيَّةِ.

لَمْ يَكُونُوا يَخَافُونَ مِنَ الْأَعْدَاءِ. كَانَ لَهُمْ طَرِيقَةٌ خَاصَّةٌ فِي الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِمْ وَعَنْ أَفْكَارِهِمْ. الْيَوْمَ، يَقْرَأُ النَّاسُ عَنْهُمْ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ كَجُزْءٍ مِنَ التَّارِيخِ الْقَدِيمِ فِي إِيرَانَ.

 

القلعة والصعود

«فِي التَّارِيخِ الْمُعَاصِرِ، الْقَلْعَةُ لَيْسَتْ مَكَاناً لِلْحَرْبِ بَعْدَ الآنَ. هِيَ مَكَانٌ لِلسُّيَّاحِ وَلِلدِّرَاسَةِ.

الْقَلْعَةُ مَوْقِعُهَا صَعْبٌ جِدّاً. لِكَيْ تَصِلَ إِلَى الْقَلْعَةِ، يَجِبُ أَنْ تَصْعَدَ جَبَلًا طَوِيلًا. الطَّرِيقُ طَوِيلٌ وَمُتْعِبٌ، لَكِنَّ الْمَنْظَرَ مِنْ فَوْقِ الْقِمَّةِ جَمِيلٌ جِدّاً.

عِنْدَمَا تَصِلُ إِلَى الْقِمَّةِ، تَرَى الْجِبَالَ وَالْوِدْيَانَ مِنْ حَوْلِكَ. هَذَا الشُّعُورُ رَائِعٌ!

 

التَّسْجِيلُ الْعَالَمِيُّ

هَذِهِ الْقَلْعَةُ مَشْهُورَةٌ جِدّاً فِي الْعَالَمِ. لِأَنَّهَا مَكَانٌ تَارِيخِيٌّ هَامٌّ، فَهِيَ تَسْتَحِقُّ أَنْ تَكُونَ فِي التَّارِيخِ الْعَالَمِيِّ.

تَحْمِي (UNESCO) - مَنْشَأَةُ الْيُونِسْكُو - هِيَ مُهِمَّةٌ جِدّاً لِتَسْجِيلِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ. إِذَا تَمَّ تَسْجِيلُ الْقَلْعَةِ كَمَوْرِثٍ عَالَمِيٍّ، سَيَأْتِي إِلَيْهَا السُّيَّاحُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فِي الْعَالَمِ.

التَّسْجِيلُ الْعَالَمِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ يَهْتَمُّ بِحِمَايَةِ هَذَا الْمَكَانِ الْقَدِيمِ وَالْحِفَاظِ عَلَيْهِ لِلْأَجْيَالِ الْقَادِمَةِ.

رأيك
captcha