الذكرى السنوية الأولى للحكومة الرابعة عشرة؛ الصدق في القول والعمل
بقلم: محمد جواد كوليوَند – محافظ سمنان
ومن أبرز سمات هذه المرحلة، السعي لربط العدالة بالتنمية. حاولت الحكومة، إلى جانب التحرك نحو النمو الاقتصادي وتحسين المؤشرات الكلية، أن تجعل العدالة معيارًا رئيسيًا في السياسات العامة، بحيث تتوزع ثمار التقدم بشكل متوازن في جميع أنحاء البلاد ولجميع فئات المجتمع. وفي هذا الإطار، تم اتخاذ خطوات مهمة نحو اللامركزية في نظام الحكم ومنح صلاحيات للمحافظين لتمكينهم من اتخاذ القرارات وتنفيذها على مستوى المحافظات بمرونة وكفاءة أكبر. كما حظيت العدالة التعليمية، باعتبارها أحد الأركان الأساسية للعدالة الاجتماعية، باهتمام خاص.
وفي هذا العام ذاته، مرت البلاد بتجربة قاسية لكنها ملهمة أيضًا؛ الحرب المفروضة التي استمرت اثني عشر يومًا، والتي انتهت دون أي تراجع عن المواقف الوطنية وبالحفاظ على الوحدة الداخلية، بفضل المقاومة الاستثنائية للشعب والإدارة الذكية للدولة والحكومة. هذه التجربة لم تكن اختبارًا لقدرات البلاد الدفاعية والإدارية فحسب، بل ساهمت أيضًا في تعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية الإحساس بالانتماء الوطني؛ وهو تماسك يشكل اليوم المحرك الأساسي لاستمرار عمل الحكومة وداعمًا لتنفيذ برامجها المستقبلية.
ومن الإنجازات المهمة الأخرى خلال هذا العام، تعزيز الوفاق الوطني؛ أي خلق مساحة للحوار والتقارب بين التيارات والمجموعات الاجتماعية المختلفة بهدف تقليص الفجوات السياسية والاجتماعية. هذا المسار، الذي تأسس على تجاوز الخطوط الفاصلة المصطنعة سياسيًا والاعتماد على القواسم الوطنية المشتركة، يُعتبر رصيدًا ثمينًا لمواجهة تحديات المستقبل.
لقد أظهرت تجربة العام الأول، في الوقت نفسه الذي كشفت فيه عن مؤشرات تقدم في بعض جوانب السياسة الداخلية والخارجية، رسالة واضحة مفادها: أن تجاوز تعقيدات اليوم يتطلب إعادة التفكير في أسلوب الحكم ورسم مسار جديد لمستقبل البلاد.
والمستقبل الذي ينتظر الحكومة والشعب يتطلب الالتفات إلى عدة استحقاقات أساسية يمكن أن تشكل الأعمدة الرئيسة للحكم في السنوات القادمة:
-
حكم شعبي ومجتمعي: إدارة البلاد في العقد المقبل لا يمكن أن تقوم فقط على الهياكل المركزية والحكومية. إن إفساح المجال الحقيقي أمام الشباب والمجموعات الاجتماعية والمتخصصين للمشاركة في عملية صنع القرار والتنفيذ، ليس شعارًا سياسيًا بل شرط مسبق لحكم فعّال.
-
دبلوماسية اقتصادية داخلية: لا تتحقق التنمية المستدامة إلا عندما تتمكن كل محافظة ومنطقة من المساهمة في النمو الوطني بناءً على ميزاتها النسبية.
-
المرونة والسرعة المؤسسية: تفويض الصلاحيات إلى المؤسسات المحلية، وإعادة هيكلة الجهاز الحكومي، وتقليل الإجراءات الإدارية غير الضرورية، واستخدام التكنولوجيا لتسريع العمليات، جميعها ضرورات حيوية للاستجابة السريعة للأزمات.
-
العقلانية السياسية في صنع القرار: الابتعاد عن الانفعالات العابرة والاستقطابات العقيمة، واعتماد الحوار وبناء الإجماع، والاستفادة من آراء الخبراء بدل القرارات المفاجئة، يمكن أن يخلق بيئة متماسكة لتنفيذ البرامج الوطنية.
-
المبادرة في الدبلوماسية الإقليمية: التواصل البنّاء مع الجيران أداة اقتصادية وأمنية فعّالة، واستمراره مع الإبداع في إيجاد طرق جديدة للتعاون يمكن أن يعزز مكانة إيران في المعادلات الإقليمية.
-
تعزيز رأس المال الاجتماعي والثقة العامة: مواصلة الشفافية والمساءلة والصدق في الأداء، وإشراك الناس في صنع القرار، يمكن أن يقوي الثقة العامة ويعيد إنتاج رأس المال الاجتماعي.
-
العدالة إلى جانب التنمية: ضمان أن التنمية الاقتصادية تسير جنبًا إلى جنب مع العدالة الاجتماعية، مع الاهتمام بالمناطق الأقل حظًا ودعم الفئات الضعيفة، سيؤدي إلى رفاه عام وتماسك اجتماعي.
لقد أظهرت تجربة العام الأول للحكومة الرابعة عشرة بوضوح أن الجمع بين هذه الاستحقاقات يمكن أن يوجه مسار البلاد نحو مستقبل مستقر وتنموي. إن تجاوز تحديات اليوم لا يعتمد فقط على إرادة الحكومة، بل على تآزر الحكومة والمجتمع والنخب، تآزر يمكنه توحيد الطاقات المبعثرة في مسار وطني موحد وتحويل الأمل بالمستقبل إلى واقع ملموس.