پزشکیان: شهریار كان وارثاً جديراً لتقاليد الشعر الفارسي وابن عصره
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أشار مسعود پزشکیان، في رسالته بمناسبة يوم الشعر والأدب الفارسي، إلى التاريخ العريق لهذا الأدب، مستحضراً أسماءً مثل فردوسي، وسنائی، وعطار، ونظامي، وخيام، ومولانا، وسعدي، وحافظ، بوصفهم قمم هذا الميراث الثقافي، واعتبر شهریار امتداداً لهذا التقليد العريق في العصر الحديث.
وجاء نص رسالة رئيس الجمهورية على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن اللغة الفارسية، بجمالها وبلاغتها، تعد واحدة من أمتن ركائز الهوية والثقافة الإيرانية، وكنزاً ثميناً من كنوز الميراث الحضاري لهذه الأرض؛ فهي لغة قوية لم تكتفِ عبر القرون بربط الأفكار والمشاعر بين الإيرانيين فحسب، بل كانت الحارس الأمين على الاستمرارية الثقافية والهوية التاريخية لإيران في وجه عواصف الأحداث والتحولات التاريخية. إن الشعر والأدب الفارسي هما روح هذه اللغة ومرآة تعكس الروح الإيرانية؛ ذلك الميراث الذي تتمازج فيه الملحمة والحكمة، والعشق والتصوف، والأخلاق والروحانية، وروايات المعاناة والأمل للشعوب في هذه الأرض.
وفي رحاب هذا الميراث اللغوي والثقافي العظيم، الذي يمتد من آسيا الصغرى إلى آسيا الوسطى ومن آسيا الوسطى إلى شبه القارة الهندية، برزت أسماء لامعة مثل فردوسي، وسنائی، وعطار، ونظامي، وخيام، ومولانا، وسعدي، وحافظ، وعشرات المبدعين الآخرين، ليقف كل منهم كقمة شامخة في تاريخ الثقافة الإيرانية، مساهماً في إبراز عظمة هذا الكنز أمام العالم. ولم تتوقف هذه القافلة الطويلة عند حد معين، بل أنجبت في العصر الحديث أبناءً بارعين، ويأتي الأستاذ السيد محمد حسين بهجت تبریزي، الذي لُقب بحق بـ “شهریار الشعر الإيراني”، كواحد من ألمع هؤلاء الأعلام.
لقد كان شهریار وارثاً جديراً لتقاليد الشعر الفارسي العريقة، وفي الوقت ذاته، كان ابناً بارعاً لعصره؛ فهو الشاعر الذي امتدت آفاقه من الغزل العشقي إلى الحكمة والروحانية، ومن تمجيد التاريخ الإيراني المجيد إلى تصوير حياة الناس في الأزقة والأسواق. وقد استقى شعره من منابع الإيمان الصافية والولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، ولم ينفصل عن واقع الشعب ومصيره في المنعطفات التاريخية المعاصرة. إن مواكبته للثورة الإسلامية العظيمة وتضامنه مع الشعب الإيراني خلال سنوات الدفاع المقدس، يمثل تجلياً جلياً للارتباط العميق بين الشاعر وشعبه وزمانه؛ وهو ارتباط يثبت كيف يمكن للشعر، في اللحظات المصيرية، أن يكون صدىً لطموحات وأماني الأمة.
لقد وجد شهریار في نسيج الشعر تلاحماً بين إيران وآذربایجان، وبين الفارسية والتركية، ضمن هوية تاريخية وثقافية واحدة. ومن هذا المنطلق، يعد شعره نموذجاً حياً للحقيقة القائلة بأن التنوع اللغوي والثقافي في إيران ليس سبباً للانقسام، بل هو مصدر للثراء الثقافي وقوة الروابط الوطنية. وكما حُفرت قصيدته «علي أي هماي رحمت» في ذاكرة الإيرانيين، وصارت «حیدربابایه سلام» جزءاً من الذاكرة الجماعية لأهل آذربایجان، فإن شعر شهریار قد صنع جسراً بين اللغات والأجيال والذكريات المشتركة لهذه الأرض؛ ولهذا السبب تم تخصيص يوم الأستاذ شهریار ليكون «يوم الشعر والأدب الفارسي» في التقويم الإيراني.
إن هذا اليوم ليس مجرد إحياء لذكرى شاعر فحسب، بل هو تكريم للميراث الذي حفظ هوية وذاكرة الإيرانيين لقرون. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، فإن صون اللغة الفارسية وجميع اللهجات واللغات الإيرانية، والاهتمام بالروافد الثقافية لهذه الأرض، يمكن أن يمهد الطريق لحوار أعمق حول الهوية والتضامن ومستقبل إيران. وفي هذا السياق، يمكن لمدينة تبریز ومنطقة آذربایجان، بتاريخها الثقافي العريق وحضور مفكريها وأدبائها، أن تحتل مكانة جدارة في هذا الحوار الوطني.
آمل أن يكون هذا اليوم فرصة لإعادة إدراك المكانة العميقة للشعر والأدب في حماية الهوية التاريخية والثقافية لإيران، ودافعاً لتعزيز الروابط بين جيل اليوم والكنز الروحي العظيم لهذه الأرض.
وأسأل الله العلي القدير أن يمنّ على إيران العزيزة بالعزة والرفعة، وعلى جميع الخدام في ساحات الثقافة والأدب بالتوفيق والسداد.
مسعود پزشکیان
رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية