رئيس الجمهورية: دعم معيشة المواطنين لا يزال في صدارة أولويات الحكومة
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن اجتماعاً لبحث سبل تأمين موارد مستدامة لزيادة رصيد القسائم الشرائية عُقد صباح اليوم الأحد 29 شهريور 1405، بحضور الرئيس مسعود بزشكيان، وأعضاء الفريق الاقتصادي للحكومة، وعدد من معاوني وممثلي الأجهزة المعنية.
وخلال الاجتماع، جرت دراسة مختلف إمكانات تمويل خطة زيادة رصيد القسائم بصورة تخصصية، كما تم تقييم حجم ومدى موثوقية الموارد الناجمة عن مستحقات الحكومة لدى قطاع الغاز الصناعي، وترشيد استهلاك الوقود، وإعادة تنظيم الإعانات المخصصة للشرائح ذات الدخل المرتفع، ومستحقات الحكومة الخارجية.
وشددت المناقشات على ضرورة الفصل بين الموارد المؤقتة والموارد المستدامة، وتحديد مدى قابلية تحقق كل من الموارد المقترحة، بما يضمن تمويل زيادة رصيد القسائم من دون التسبب في اختلالات في الميزانية أو ممارسة ضغوط على المتغيرات الاقتصادية الكلية.
وفي جانب آخر من الاجتماع، قُدم تقرير حول آراء أكثر من 70 خبيراً اقتصادياً بشأن زيادة رصيد القسائم وآلية تمويلها. ووفقاً لخلاصة هذه الآراء، اعتبرت غالبية الخبراء أن زيادة الدعم عبر القسائم، في ضوء الظروف الاقتصادية والمعيشية في البلاد، إجراء يمكن الدفاع عنه، شريطة ألا يؤدي تنفيذه إلى عجز في الميزانية، أو التمويل النقدي للعجز، أو زيادة الضغوط التضخمية، أو إضعاف العدالة في توزيع الموارد.
كما أظهرت خلاصة آراء الاقتصاديين أن توجيه الإعانات المخصصة للشرائح ذات الدخل المرتفع، والاستفادة من الموارد المتأتية من ترشيد استهلاك الوقود، يُعدان من أبرز الإمكانات التي يمكن دراستها لتمويل زيادة رصيد القسائم.
وأكد رئيس الجمهورية خلال الاجتماع أن العدالة في توزيع ثروات البلاد ومواردها من التوجهات الأساسية للحكومة، وقال في إشارة إلى وعد الحكومة بزيادة رصيد القسائم: «إن برنامج الحكومة لزيادة رصيد القسائم، رغم الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد جراء الحرب والعقوبات، يُظهر أن تأمين معيشة المواطنين لا يزال في صدارة أولويات الحكومة».
وشدد بزشكيان على ضرورة تأمين موارد مستدامة لتنفيذ هذه السياسة الداعمة، وقال: «ينبغي إعادة النظر في الموارد والاعتمادات المخصصة للأجهزة والمؤسسات ذات التكاليف المرتفعة والتأثير المحدود، والاستفادة من الإمكانات الناتجة عن خفض النفقات غير الضرورية في دعم معيشة المواطنين».
كما أكد رئيس الجمهورية ضرورة الانضباط المالي وإدارة النفقات وترشيد مصروفات الأجهزة التنفيذية، ودعا إلى تحديد أوجه التوفير الممكنة في الموازنة الحكومية والاستفادة منها لتحسين معيشة المواطنين.
وأشار إلى مبدأ العدالة في توزيع الموارد، مشدداً على ضرورة توجيه الدعم المعيشي، وقال: «يمكن تأمين جزء من الموارد اللازمة لزيادة رصيد القسائم للفئات الأقل حظاً من خلال إعادة تنظيم أوجه الدعم غير الموجه للشرائح ذات الدخل المرتفع؛ إذ إن زيادة رصيد القسائم لهذه الشرائح لا تترك تأثيراً حاسماً على مستوى معيشتها».
وبناءً على ذلك، أصدر رئيس الجمهورية توجيهاً بإعادة النظر أيضاً في الإعفاءات الضريبية للمؤسسات الاقتصادية الكبيرة والمربحة، بهدف دراسة مدى توافقها مع متطلبات العدالة الاقتصادية وإمكانات تمويل الحكومة لتنفيذ هذه الخطة.
كما شدد بزشكيان على ضرورة تقديم معلومات دقيقة وشفافة ومقنعة بشأن السياسات الداعمة للحكومة ومصادر تمويلها، وقال: «من المؤكد أنه إذا جرى توضيح هدف الحكومة من تنفيذ هذه الخطة لتعزيز القدرة الشرائية للفئات الهشة بصورة جيدة، فسيؤدي ذلك إلى استقطاب المشاركة والتعاون الشعبي».
وتطرق رئيس الجمهورية أيضاً إلى تمكين الأسر الأقل حظاً إلى جانب تقديم الدعم المباشر، وقال: «ينبغي للسياسات الداعمة، إلى جانب تأمين الاحتياجات المعيشية، أن تؤدي إلى التمكين وزيادة الدخل وإيجاد فرص للعمل وتوليد الدخل للفئات المستهدفة، حتى تتمكن الأسر المشمولة بالدعم تدريجياً من الاستغناء عن الاعتماد على الدعم الحكومي المباشر».
وخلال الاجتماع، تمت الموافقة على الخطوط العامة لخطة زيادة رصيد القسائم والإطار الخاص بالفئات المستهدفة، وتقرر أن تقوم منظمة التخطيط والموازنة، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية، بدراسة الأوضاع الاقتصادية ومستويات دخل الأسر الأخرى، وتقديم التقرير اللازم بشأن الفئات المشمولة بالخطة إلى الحكومة لاتخاذ القرار النهائي.
كما تقرر، بتوجيه من رئيس الجمهورية، تشكيل فريق عمل خاص للمتابعة المستمرة واليومية لتنفيذ الخطة. وسيقوم هذا الفريق، مع تمتعه بالصلاحيات اللازمة، برصد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للأسر والظروف العامة للاقتصاد، ودراسة إمكانية إعادة ضبط قيمة رصيد القسائم بما يتناسب مع الظروف وأوضاع الفئات المستهدفة.
وفي جانب آخر من الاجتماع، وبالنظر إلى أهمية استقرار سوق الصرف، وجّه رئيس الجمهورية محافظ البنك المركزي إلى متابعة تنظيم سوق العملات الأجنبية بجدية، ومنع التقلبات الانفعالية، والتحرك نحو جعل أسعار الصرف أكثر واقعية وتحقيق الاستقرار في السوق.