رئيس الجمهورية:

لا نخشى الحرب دفاعاً عن أنفسنا ولا نتهرّب من التفاوض من أجل السلام

|
۲۰۲۶/۰۹/۲۴
|
۰۸:۴۶:۰۲
| رمز الخبر: ۳۲۲۰
رئیس جمهور
أكد رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية، مسعود بزشكيان، على أن "إيران لم تقدم يوماً على شن حرب ما، بل أثبتت باستمرار التزامها بطاولة المفاوضات، قائلاً: لقد فُرضت علينا الحرب، ومع ذلك أثبتنا أننا لا نخشاها حين يتعلق الأمر بالدفاع عن النفس، كما لا نتهرب من المفاوضات سعياً وراء السلام، وقد وقفنا حتى آخر رمق دفاعاً عن إيران العزيزة.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، ان الرئيس بزشكيان قال في كلمته امام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك اليوم: لقد أدعى الرئيس الأمريكي أمس بأن "إيران دولة إرهابية"، بينما نحن ضحايا الإرهاب؛ أنا آتٍ من إيران التي اُغتيل قائدها دون أي سبب أو دليل قانوني، أنا آتٍ من بلد قُصفت مدرسة فيه، انظروا إلى أطفال ميناب (جنوب ايران)، الأطفال الذين قُصفوا وقُتلوا، "إسرائيل" وأمريكا أزهقتا أرواح أطفالنا بأسلحتهما، وأطفالنا لم يرتكبوا أي ذنب.

وأضاف: "لامرد" مدينة صغيرة في إيران، كان أطفالنا يمارسون اللعب في صالة رياضية، فقصفت أمريكا هذه الصالة بقنابل عنقودية تتشطى إلى عدة آلاف من الشظايا؛ لقد أزهقوا أرواح علمائنا وشعبنا ونسائنا وأطفالنا؛ الإرهابيون ورعاة الإرهاب يلصقون بنا تهمة الإرهاب، لكننا دافعنا عن أنفسنا فقط، ولسنا إرهابيين.

وأشار رئيس الجمهورية، في معرض حديثه عن تعرّض ايران لهجمات جبانة من جانب العدو، إلى أن "أمريكا وإسرائيل هاجمتا بلادنا بأحدث المعدات، لكن شعبنا دافع عن بلده بقوة؛ لقد هاجمونا لكننا لم ننحنِ أمامهم، ورددنا على هجماتهم، دون ان نهاجم المدنيين".

وتابع الرئيس بزشكيان: لقد هاجموا مدارسنا ومستشفياتنا ومراكزنا العلمية وجسورنا وبنيتنا التحتية، وهو ما يخالف القوانين الدولية.

وقال: عندما تولّيت المسؤولية، اغتالوا "إسماعيل هنية" بطهران في اليوم الأول، حيث ان "إسرائيل" تقصف وتغتال أي منطقة تشاء؛ وفي غزة قتلوا أكثر من 80 ألف إنسان بريء، ويرتكبون إبادة جماعية بالأدوات والتقنيات التي يملكونها، ثم يقولون أن الآخرين إرهابيون ويزعمون أن إيران هي عامل انعدام للاستقرار.

واردف متسائلا: هل نحن الذين نريد أن نعيش مستقلين ولا نريد أن ننحني، عامل انعدام الاستقرار؟ وهل أولئك الذين يغتالون ويقتلون ويرتكبون الجرائم هم عامل الأمن والسلام؟!

وأكد، مشدداً على أن "هؤلاء لا يلتزمون بأي من القوانين الدولية، وهذا هو ما نواجهه. نحن لا نطلب شيئاً، لقد وجدنا الجواب، وانما نحن بحاجة إلى القوة اللازمة، لأن شعبا لا يستطيع الدفاع عن نفسه سيّسحق في هذا العالم، نحن في عالم أصبح فيه الأقوياء، بدلاً من التفكير في الناس والإنسانية والعدالة والديمقراطية، عوامل للدمار والتخريب والفناء، ويطلقون صفة الإرهابي على كل من يريدون تدميره.

للدفاع عن بلادنا لا نطلب الإذن من أحد

وقال الرئيس بزشكيان: إيران لم تهاجم أي بلد في السنوات الـ200 الماضية، بل دافعت دائماً عن نفسها، لكنها اليوم متّهمة بأنها عامل انعدام الأمن في المنطقة؛ هذا النهج جعلنا نختار استراتيجيتنا على هذا النحو، باننا نريد القوة لنتمكن من الدفاع عن أنفسنا، ولا نريد القوة لنعتدي، نريد الطاقة للتنمية، ولا نريدها لصنع القنابل وتدمير المجتمعات وتهديدها، ونريد أن نشارك من أجل الأمن.

كما لفت رئيس الجمهورية الى، ان "الشعب الإيراني كان طوال الأشهر السبعة الماضية في الشوارع كل ليلة دفاعاً عن البلاد، كي لا يسمح لمن حرّضتهم أمريكا وإسرائيل وسلّحتهم، بزعزعة الأمن في البلاد"؛ مشددا على ان "الشعب هو قوتنا، ونحن نقف بقوة هذا الشعب".

واوضح قائلا: مبدأنا الأول هو القوة من أجل الدفاع. يجب أن تكون إيران قوية إلى حد لا يهدد بقاءها وتقدمها، وأن تتحلى بالمسؤولية بحيث لا تستخدم قوتها للهيمنة، وبُعد النظر بحيث لا تبحث عن أمنها في انعدام أمن جيرانها».

وأضاف الرئيس الايراني: أتحدث بصراحة عن القدرات الدفاعية الإيرانية؛ فقد صُمم النظام الدفاعي الإيراني بحيث لا يتصور أحد أن قصف المدن الإيرانية سيمر من دون رد. القوة العسكرية الإيرانية للدفاع، لكنني أقول بوضوح: للدفاع عن بلادنا، لا نطلب الإذن من أحد.

القضية النووية الإيرانية لا تُحل في ساحة الحرب

وضمن تأكيده على ان إيران تريد الطاقة من أجل التنمية، بيّن انه ومنذ سنوات، يجري الحديث عن البرنامج النووي السلمي الإيراني بلغة أجهزة الطرد المركزي والتخصيب والعقوبات والقنبلة، لكن التكنولوجيا النووية بالنسبة إلى شعبنا جزء من حقه في التنمية. فالطاقة النووية بالنسبة إلى المرضى هي العلاج، وللزراعة الأمن الغذائي، وللصناعة التكنولوجيا، وللمستقبل الكهرباء المستقرة.

وأضاف رئيس الجمهورية: إيران لا تقبل أن تكون المعرفة النووية امتيازاً حصرياً لعدد من الدول. إيران لا تعتبر السلاح النووي عاملاً للأمن، لكنها لن تتخلى أيضاً عن حقها في العلم والصناعة والطاقة السلمية. وأقول بصراحة: لا للسلاح النووي، ولا للحرمان من المعرفة النووية!

ومضى مشددا على ان القضية النووية الإيرانية لا تُحل في ساحة الحرب. والحل هو اتفاق يمنح العالم ضمانة موثوقة بشأن سلمية البرنامج الإيراني، ويمنح الشعب الإيراني ضماناً بالحفاظ على حقوقه.

إيران لا تعتبر أمن جيرانها منافساً لأمنها

ورأى الرئيس بزشكيان ان المشاركة من أجل الأمن، يعد المبدأ الثالث،مردفا: نحن نعيش في منطقة لا تعرف الحرب فيها حدوداً، وتمتد أزمة أي دولة إلى جيرانها. ومن هذا المنطلق، لا تعتبر إيران أمن جيرانها منافساً لأمنها، بل نريد جيراننا أقوياء.

وأضاف: من غير المقبول أن يستفيد الآخرون جميعاً من مضيق هرمز، بينما يُحرم حارسه التاريخي (ايران) بذريعة العقوبات الجائرة، من حقه في استخدامه والتمتع بحرية الملاحة، حتى داخل مياهه الخاصة. انهم يعترضون طريقنا، في حين انهم ينقلون عبر الممر المائي ذاته الأسلحة والمواد المتفجرة والصواريخ والطاقة لتدمير الدول. وهذا أمر غير مقبول، ولن نسمح بتكرار مثل هذا الأمر. 

ولفت رئيس الجمهورية الى إن الوجود الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع نطاق الحرب لا يصنعان الأمن. ولا يمكن فصل أمن الملاحة عن أمن الدول الساحلية.

فلسطين لا تزال جرحاً مفتوحاً في ضمير المجتمع الدولي

وفي جزء آخر من كلمته، تطرق الرئيس بزشكيان الى مسألة فلسطين، معتبرا ان فلسطين لا تزال جرحاً مفتوحاً في ضمير المجتمع الدولي، وغزة لا تزال رمزاً لفشل الآليات الدولية في منع معاناة المدنيين. لقد صدرت قرارات على مدى عقود، ومع ذلك لا يزال الاحتلال والعنف مستمرين. لا يمكننا الحديث عن السلام ونتجاهل فلسطين، إذ إن تحقيق سلام مستدام في غرب آسيا لا يمكن أن يتحقق من دون العدالة لفلسطين.

وأضاف رئيس الجمهورية: ما دام الاحتلال والعدوان والظلم موجوداً في العالم، فإن المقاومة ستستمر، وإذا ما تعرض أحد أشكالها لانتكاسة، فإنها ستعاود الظهور في أشكال أخرى وربما تكون أكثر قوةً.

وتابع: انه في غزة، وعلى الرغم من القتل المتواصل والدمار الواسع، أظهر إيمان الناس أنه لا يمكن إجبار المقاومة على الاستسلام بالقنابل والحصار؛ فهذه طبيعة الإنسان وفطرته، فإذا أخرجوا إنساناً من أرضه فإنه يقاوم، وإذا قصفوا منزله ومسكنه فإنه يقاوم، فماذا يفعل إن لم يقاوم؟! هل يقبل بأن يمارسوا عليه البلطجة ويخرجوه من منزله ومسكنه، ثم يصمت أمام هذا العدوان، وإذا أراد الدفاع عن نفسه يقولون إنه إرهابي.

للدفاع عن أنفسنا، لا نخشى الحرب، ومن أجل السلام لا نتهرّب من التفاوض

وأوضح الرئيس بزشكيان، قائلاً: لقد آن الأوان لأن تختبروا عقلانيتكم بدلاً من المراهنة على أوهام الآخرين؛ فلم تكن إيران يوماً بادئة بحرب ما، وقد أظهرت دائماً التزامها بطاولة المفاوضات، لقد فُرضت علينا الحرب، لكننا أثبتنا أننا لا نهابها دفاعاً عن أنفسنا، ولا نهرب من التفاوض من أجل السلام، كما سنقف حتى الرمق الأخير دفاعاً عن إيران الحبيبة.

القنبلة النووية في "إسرائيل"، لكن المفتشون في إيران!

واستطرد: ان موضوع هذا الاجتماع هو "إعادة بناء الثقة"، والثقة لا تُبنى بالكلام، بل تتطلب تجنّب المعايير المزدوجة؛ فالقنبلة الذرية وسائر أسلحة الدمار الشامل في هذه المنطقة بحوزة الكيان "الإسرائيلي"، ومع ذلك يُطلب التفتيش من إيران! "إسرائيل" قتلت 70 الف شخص في غزة، لكن إيران قُصفت وهي جالسة على طاولة المفاوضات!

واضاف: "إسرائيل" تملك القنبلة الذرية، وليست عضواً في معاهدة عدم الانتشار، ولم تسمح طوال تاريخها المخزي لمفتش دولي واحد بدخول الأراضي المحتلة، ومع ذلك تُكافأ بمليارات الدولارات من الأسلحة المجانية، وتتمتع بحصانة تتيح لها قصف أي عاصمة تشاء!

وتابع الرئيس بزشكيان: أكرّر، القنبلة الذرية في "إسرائيل"، بينما المفتشون في إيران!، "إسرائيل" تقتل، لكن إيران تُفرض عليها العقوبات! والمأساة هنا أن أي شخص تُخبره بهذا يضحك؛ فالعقوبات تستهدف الفقراء والناس الأبرياء، وتجعل الناس ضحايا لنواياكم الخبيثة.

واعتبر انه إذا كنا نسعى إلى العدالة، فيجب أن يُقاس الصديق والخصم بمعيار واحد، وألا تُستخدم حقوق الإنسان أداة للمنافسة الجيوسياسية. إيران لا تريد امتيازاً خاصاً، بل تريد حقوقاً متساوية، وهي تقبل أيضاً بمسؤولياتها.

إما أن نبني الأمن معاً، أو نتحمل انعدام الأمن معاً

وقال رئيس الجمهورية: لقد تعلمت إيران، في تاريخها الطويل، حقيقة مفادها ان العالم محفوف بالمخاطر دون امتلاك القوة، لكن العالم الذي لا يفقه سوى لغة القوة لن يتمتع بأمن مستدام. وإذا فقدت الثقة بين الشعوب، ستعجز حتى أقوى الجيوش عن إرساء دعائم أمنٍ مستدام.

وصرح الرئيس بزشكان في كلمته امام الجمعية العامة الاممية: إذا لم تُطبَّق القوانين الدولية إلا عندما تتوافق مع مصالح الأقوياء، فسيخلص عدد أكبر من الدول إلى أنه لا سبيل لها لتأمين أمنها سوى الاعتماد على قوتها الذاتية، وهذا سيكون بداية عالم أكثر خطورة علينا جميعاً.

وفي معرض حديثه عن "ضرورة عدم السماح للقرن الحادي والعشرين بأن يتحول إلى عصر العودة إلى سياسة القوة وحكم الأقوياء"، صرح بزشكيان: لا ينبغي أن نبني عالماً تحلّ فيه القوة العسكرية محل الشرعية، والعقوبات محل الدبلوماسية، والاغتيال محل السياسة، والحرب محل الحوار.

ومضى الى القول: إيران تحافظ على قوتها، ونحن ندعو العالم لا إلى حرب أخرى، بل إلى السلام والعدالة؛ لا من موقع الضعف، بل من موقع الثقة بقوتنا وإدراكنا لهذه الحقيقة، وهي أنه لن ينعم أحد في هذه المنطقة بالأمن بمفرده؛ فإما أن نبني الأمن معاً، أو نتحمّل انعدام الأمن معاً.

مستعدون للحوار، لكننا لن نقبل لغة القوة

وتابع: نحن نفكّر في بناء مستقبل يكون فيه الأمن والعدالة والكرامة الإنسانية حقوقاً مشتركة غير قابلة للانتزاع بالنسبة لجميع الأمم؛ مستقبل لا يُهمَّش فيه أي شعب، ولا يضيع فيه أي صوت في ضجيج القوة، ولا يحق فيه لأي قوة أن تحدّد مستقبل الآخرين نيابة عنهم.

ورأى الرئيس بزشكيان أن النظام الذي يستحق اسم النظام الدولي يجب أن يقوم على أساس مساواة الشعوب والعدالة والإنصاف والإرادة المشتركة للبشرية، لأن السلام الذي لا يشمل الجميع ليس سلاماً، والعدالة التي لا تشمل الجميع ليست عدالة.

وأشار الى ان تصريحات الرئيس الأمريكي أمس أمام الرأي العام العالمي والمفكرين والسياسيين والقانونيين تمثل دليلاً واضحاً على عقلية البلطجة ومنطق القوة، وتتعارض صراحة مع ميثاق الأمم المتحدة. وعليه أن يعلم أن التهديد سيجعل شعبنا أكثر تماسكاً وقوة، وسيزيد من مقاومة الإيرانيين، وعليهم أن يعلموا أن الشعب الإيراني لن يحني رأسه أمام القوة، وسيجعل المعتدين يندمون.

وختم رئيس الجمهورية كلمته، مؤكدا: نحن مستعدون للحوار، لكن عليهم أن يعلموا أننا لن نقبل لغة القوة.

 

رأيك
captcha