ثلاثة أسابيع تفصل عن انتخابات الكنيست وأوضاع نتنياهو ليست على ما يرام.. أيام «بيبي» القاتمة
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أنه مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يواجه بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء هذا الكيان، مجموعة من الضغوط السياسية والقضائية، فيما تصاعد الاستياء الداخلي بصورة كبيرة؛ إلى حد أن محللي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» يحذرون من الانقسامات الداخلية في إسرائيل واحتمال اندلاع حرب أهلية.
وفي هذا السياق، ووفقاً لاستطلاع للرأي نشرته القناة 12 الإسرائيلية، من المتوقع أن تحصل كتلة المعارضة، قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، على 54 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، في حين سيحصل ائتلاف بنيامين نتنياهو على 49 مقعداً.
وبحسب الاستطلاع، لا يزال ائتلاف نتنياهو بعيداً بشكل ملحوظ عن الأغلبية اللازمة للفوز، في حين يشهد ائتلاف معارضيه ارتفاعاً في عدد الأصوات. وأظهرت نتائج الاستطلاع ارتفاع عدد المقاعد المتوقعة لحزب الليكود، الذي ينتمي إليه نتنياهو، إلا أن ذلك ترافق مع انخفاض عدد مقاعد الأحزاب الأخرى المنضوية في ائتلافه.
ويبدو أن إجمالي مقاعد ائتلاف نتنياهو توقف عند حدود 50 مقعداً تقريباً، وأن التغييرات تقتصر على توزيع المقاعد بين أحزاب الائتلاف، فيما لن يبتعد مجموع مقاعدها بشكل ملحوظ عن هذا الرقم.
تركيز «بيبي» على التهديد الإيراني
وفي الوقت نفسه، يلقي استمرار محاكمة نتنياهو في قضايا فساد، من بينها اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، بظلاله على مستقبله السياسي. وفي ظل هذه الظروف، أصبح تركيز رئيس الوزراء الإسرائيلي المتزايد على التهديد الإيراني أحد محاور الجدل السياسي.
وخلال الأسابيع التي تسبق الانتخابات، شدد نتنياهو على التهديد الخارجي، مطلقاً ادعاءات بشأن استئناف إيران أنشطتها النووية واحتمال شن طهران هجوماً قبل الانتخابات. كما حظيت زيارته السرية إلى أبوظبي وتقديمه تقييمات بشأن البرنامج النووي الإيراني بالاهتمام في السياق ذاته.
وقد واجهت هذه المواقف انتقادات من خصومه السياسيين. واتهم يائير لابيد، زعيم المعارضة، نتنياهو بـ«إثارة الذعر»، وأعرب، في ضوء اقتراب موعد الانتخابات، عن قلقه من الاستخدام السياسي للتحذيرات الأمنية.
كما لم يؤكد بعض المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين وجود تهديد محدد مرتبط بالانتخابات. ونتيجة لذلك، أصبح تزامن تصعيد تحذيرات نتنياهو بشأن إيران مع الضغوط الانتخابية إحدى القضايا المثيرة للجدل في المشهد السياسي الإسرائيلي.
تحذير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
وفي غضون ذلك، حذر محللو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من الانقسامات الداخلية في إسرائيل واحتمال اندلاع حرب أهلية. ويفيد تقرير للوكالة يحمل عنوان «الانقسام من الداخل» بأن إسرائيل تواجه، عشية انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، أوضاعاً غير مستقرة؛ وهي انتخابات سيخوض فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة من أجل مستقبله السياسي.
وتواجه إسرائيل، بسبب التوترات والانقسامات القائمة بين مختلف شرائح مجتمعها، خطر الانهيار الداخلي أو اندلاع حرب أهلية. وقد ورد هذا التقييم في تقرير أعده في أغسطس/آب خبراء في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مكلفون بتقديم «تحليل بديل»، بحسب ما أورده موقع «دروب سايت نيوز» يوم الاثنين.
وأكد معدو التقرير أن أحد أكثر القضايا السياسية إثارة للخلاف في إسرائيل يتمثل في الإعفاء طويل الأمد لليهود الحريديم، أو المتشددين دينياً، من الخدمة العسكرية.
وفي الواقع، تحول الخلاف بشأن الخدمة العسكرية الإلزامية إلى أحد أعمق الانقسامات الداخلية في الكيان الصهيوني، فيما يتصاعد الغضب الشعبي إزاء إعفاء الرجال المتشددين دينياً، خصوصاً بعد الاستدعاء المتكرر لقوات الاحتياط.
وبحسب التقرير، فإن عاملاً آخر يمكن أن يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في إسرائيل يتمثل في تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والزيادة الحادة في النفقات العسكرية.
ووفقاً لموقع «دروب سايت»، أُعد هذا التقييم من جانب «الخلية الحمراء» (Red Cell)، وهي وحدة شبه مستقلة ضمن هيكل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أُنشئت خصيصاً لتقديم وجهات نظر مخالفة وتحدي الافتراضات والتحيزات القائمة داخل الوكالة.