«فورين أفيرز»: الولايات المتحدة لا تزال أسيرة أسطورة «النصر العسكري»
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن مجلة «فورين أفيرز» كتبت في تقرير أن أحد أخطر التصورات في السياسة العسكرية الأمريكية يتمثل في مساواة «النصر العسكري» بـ«الانتصار في الحرب»، في حين أن هزيمة القوات المسلحة للعدو أو احتلال عاصمته لا يضمنان بمفردهما انتهاء الصراع، وأن ما يكتسب أهمية حقيقية هو الكيفية التي تنتهي بها الحرب.
وبحسب التقرير، فإن الاعتقاد بأن إلحاق خسائر فادحة بقوات العدو أو تدمير أهدافه العسكرية يمكن أن ينهي الحرب بمفرده، هو أسطورة خطيرة. فالحروب الحديثة تنتهي عادة عندما تعيد الأطراف المتحاربة تقييم تكاليفها ومكاسبها، ثم تتوصل إلى اتفاق صريح أو ضمني لوقف القتال.
واعتبرت «فورين أفيرز» أن الحرب بين روما وقرطاج تمثل نموذجاً استثنائياً للنصر العسكري. ففي عام 146 قبل الميلاد، دمرت روما قرطاج واستعبدت سكانها؛ لكن في معظم الحروب، حتى الهزائم الثقيلة لا تعني القضاء الكامل على الطرف الآخر، إذ يظل الطرف المهزوم قادراً على مواصلة المقاومة.
واعتبرت المجلة أفغانستان مثالاً واضحاً على تداعيات تجاهل هذه الحقيقة. فبعد سقوط كابول عام 2001، تواصل ممثلو الحكومة الأفغانية السابقة مع الولايات المتحدة سعياً إلى التوصل إلى اتفاق يمنحهم وضعاً قانونياً ودوراً في الهيكل السياسي الجديد، لكن إدارة جورج دبليو بوش رفضت تلك المقترحات، انطلاقاً من اعتقادها بأنها حققت نصراً عسكرياً ولم تعد بحاجة إلى التفاوض مع عدو مهزوم. وكانت نتيجة هذا النهج عقدين من الحرب، انتهيا في نهاية المطاف بعودة طالبان إلى السلطة.
كما اعتبرت «فورين أفيرز» الحملة العسكرية التي شنتها إدارة دونالد ترامب ضد إيران مثالاً آخر على هذا النهج، وكتبت أن البيت الأبيض صمم الحرب منذ البداية بهدف إجبار طهران على «الاستسلام غير المشروط»، وليس بهدف إيجاد ورقة ضغط للتوصل إلى اتفاق على طاولة المفاوضات.
وأكد التقرير أنه إذا كان الهدف من الحرب هو إيجاد ورقة ضغط للمفاوضات، فينبغي للعمليات العسكرية أن تغير شروط التفاوض لمصلحة أحد الأطراف، لا أن تحل محل التفاوض والتوصل إلى اتفاق.
وفي ختام تقريرها، كتبت «فورين أفيرز» أن الكثير من الأسلحة والبنية العسكرية الأمريكية صُممت استناداً إلى افتراض أن الجيش الأمريكي قادر على تحقيق نصر حاسم خلال فترة قصيرة؛ إلا أن التاريخ حافل بأمثلة تثبت أن مثل هذه الانتصارات لا يمكن تحقيقها بسهولة أو بصورة متكررة.
وبحسب المجلة، فإن جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الأمريكية صُمم لخوض حروب قصيرة وحاسمة، وهو أقل ملاءمة للصراعات الطويلة والاستنزافية؛ وقد تحول العجز عن إدراك هذه الحقيقة إلى عادة مكلفة لدى صانعي السياسة الأمريكيين.