اليوم الثالث لمهرجان أصفهان للطفل تحت تأثير ذائقة المراهقين
تبسم كشاورز – بدأت الدورة الثامنة والثلاثون لمهرجان أصفهان الدولي لأفلام الأطفال والناشئة، في يومها الثالث، تكتسب تدريجياً ملامح أكثر تنظيماً وتماسكاً. وإذا كان اليومان الأولان قد اتسما بشكل أكبر بحركة الوصول والتنقل وتشكل أجواء المهرجان، فإن حضور الطلاب والمراهقين أصبح الآن أكثر كثافة، فيما يبدو مكان إقامة المهرجان أكثر ازدحاماً وحيوية.
وفي هذا السياق، كان وصول المجموعة الثانية من الصحفيين من طهران إلى أصفهان أحد الأحداث اللافتة أمس؛ إذ وصلت المجموعة إلى المدينة في توقيت أدى عملياً إلى تفويتها جزءاً من برامج اليوم الثالث للمهرجان. وقد أدى ذلك إلى تأثر الحضور الإعلامي في هذه الدورة إلى حد ما بجدول مواعيد إرسال الوفود، بحيث لم تتح لبعض الصحفيين سوى فرصة حضور أجزاء من برامج المهرجان.
لكن ربما كان من أبرز الأمور التي تلفت الانتباه خلال الحديث مع جمهور المهرجان من المراهقين، مستوى رضاهم عن الأفلام. وخلال حديثي مع عدد من الفتيات والفتيان المراهقين، الذين يشاركون أيضاً ضمن لجنة تحكيم المهرجان، وعندما سألتهم عن الأفلام التي يشاهدونها والمعايير التي يعتمدونها في التقييم، تحدث بعضهم بصراحة عن كون عدد من الأعمال عادياً أو منخفض الجودة.
ومن المقرر أن يقيّم هؤلاء المراهقون الأعمال عبر نظام إلكتروني خُصص لهم للتحكيم، وأن يمنحوا الأفلام درجات وفقاً لمدى إعجابهم بها. لكن ما يلفت الانتباه في حديثهم أكثر من آلية التحكيم نفسها هو اتساع نطاق خياراتهم البصرية خارج إطار المهرجان.
فعندما سألت عدداً من المراهقين عن مخرجهم المفضل، سمعت اسم كريستوفر نولان. كما شكل الحديث عن أحدث المسلسلات العالمية جانباً آخر من حواراتهم؛ فهؤلاء المراهقون، بفضل إمكانية الوصول إلى الإنترنت ومنصات مثل يوتيوب، لم يعودوا اليوم جمهوراً يقتصر على الإنتاجات المحلية، بل يواكبون في الوقت نفسه أحدث اتجاهات السينما والرسوم المتحركة والمسلسلات في العالم.

وهذا الأمر يضع سينما الطفل والناشئة في إيران أمام سؤال جدي: هل تستطيع أفلام مهرجاناتنا منافسة مستوى توقعات جمهور نشأ منذ طفولته على مشاهدة أحدث الإنتاجات العالمية؟
من الطبيعي أنه لا يمكن تعميم ذائقة عدد قليل من المراهقين على جميع جمهور المهرجان، إلا أن تكرار مضمون واحد في الأحاديث مع عدد من المراهقين المختلفين يستحق التأمل. فبعضهم يرى أن أعمال المهرجان «عادية» أو حتى ضعيفة، فيما أعرب آخرون عن رضاهم عن بعض الأفلام. ومع ذلك، يبدو إجمالاً أن هناك فجوة ملموسة بين ما يشاهده قسم من مراهقي اليوم من أحدث الأفلام والرسوم المتحركة والمسلسلات العالمية، وبين ما يُعرض أمامهم في المهرجان.
وربما تكون هذه الفجوة من أهم القضايا التي ينبغي لمهرجان أفلام الأطفال والناشئة أن يتعامل معها بجدية أكبر من أي وقت مضى؛ لأن جمهور اليوم لم يعد جمهوراً يختار فقط من بين الإنتاجات المحلية. فالمراهق الذي يتابع في الوقت نفسه أبرز أعمال السينما العالمية وأحدث أفلام الرسوم المتحركة والمسلسلات الأجنبية، من الطبيعي أن تكون لديه توقعات مختلفة من الفيلم.
وإلى جانب هذه النقاشات، كانت الممثلة نعيمة نظام دوست من أبرز الوجوه التي لفت حضورها اهتماماً كبيراً في أجواء المهرجان أمس. وقد حظي حضورها، بسبب مشاركتها في فيلم «عموی بجهها» (عمّ الأطفال) المعروض في المهرجان، باستقبال لافت من الأطفال والمراهقين. وتجمع عدد من الأطفال حولها، فيما أضفى التقاط الصور التذكارية مع الممثلة أجواء مختلفة على مكان إقامة المهرجان لبضع دقائق.

ومن ناحية أخرى، يبدو أن المهرجان شهد في يومه الثالث، مقارنة باليومين الأولين، نشاطاً أكبر، على الأقل من حيث حضور الطلاب والجمهور من المراهقين. فقد ازدادت حركة الحضور والتنقل، وأصبح المكان أكثر ازدحاماً، وبدأ المهرجان تدريجياً يبتعد عن أجواء أيامه الأولى.
وبدأت الدورة الثامنة والثلاثون لمهرجان أصفهان الدولي لأفلام الأطفال والناشئة في العثور على إيقاعها الخاص؛ مهرجان أصبح في يومه الثالث أكثر ازدحاماً، وشهد حضوراً أكبر من الجمهور المراهق، وفي الوقت نفسه بدأت تتشكل بين هؤلاء المشاهدين أنفسهم أسئلة جدية بشأن جودة الأعمال والفجوة بينها وبين ما يشاهده مراهق اليوم في عالم الصورة.
