«إسرائیل الکبرى؛ من وهم الصهیونیة إلى الإجماع العربي والإسلامي"
هذه التصریحات لم تکن مجرد کلمات عابرة أو زلة لسان سیاسی، بل تعکس عقلیة راسخة داخل المشروع الصهیونی منذ نشأته، تقوم على نفی وجود الشعوب الأصیلة وتجاهل الحقائق التاریخیة والجغرافیة. وإذ حاول نتانیاهو من خلالها مخاطبة الداخل الإسرائیلی المتطرف، إلا أن صداها فی الخارج کان معاكساً تماماً، حیث تحولت إلى نقطة إجماع بین الدول العربیة والإسلامیة على رفضها وإدانتها.
جذور الوهم الصهیوني
فکرة «إسرائیل الکبیر» لیست جدیدة، بل هی جزء من الخطاب الأیدیولوجی الذی رافق المشروع الصهیونی منذ عقود. تقوم على توسیع حدود الکیان من نهر النیل إلى نهر الفرات، ما یعنی ضم أراضی فلسطین والأردن ولبنان وسوریة وأجزاء من العراق والسعودیة.
هذه المزاعم لم یکن لها أبداً أساس قانونی أو اعتراف دولی، ولکنها وجدت صدى لدى بعض الزعماء والمتطرفین داخل الکیان.
إحیاء نتانیاهو لهذه الفکرة الیوم یأتی فی سیاق أزمات داخلیة وسیاسیة خانقة، حیث یسعى إلى استرضاء الیمین الدینی المتشدد عبر شعارات إیدیولوجیة، بدلاً من مواجهة الحقائق المرة التی یعیشها الکیان.
ردود الفعل العربیة والإسلامیة
ما إن صدرت تصریحات نتانیاهو حتى توالت الردود الرافضة من مختلف العواصم والمنظمات:
-
مجلس التعاون الخلیجی وصف المزاعم بأنها تهدید مباشر لسیادة وأمن الدول العربیة.
-
جامعة الدول العربیة اعتبرت أن هذه التصرّحات تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولی ومحاولة لتزییف الجغرافیا والتاریخ.
-
منظمة التعاون الإسلامی شددت على أن هذه المزاعم تعبّر عن الطبیعة الحقیقیة للمشروع الصهیونی القائم على الاحتلال والتوسع.
وفی موقف یؤکد وحدة الصف، أصدرت ۳۱ دولة عربیة وإسلامیة بیاناً مشترکاً یدین هذه المزاعم. حتى الدول التی وقعت اتفاقیات رسمیة مع الکیان مثل مصر والأردن عبّرت عن رفضها الشدید واعتبرت هذه التصرّحات تهدیداً للاستقرار وتناقضاً مع معاهدات السلام. کما استخدمت دول مثل قطر والسعودیة والیمن لغة حادة ووصفت الفکرة بأنها «وهمیة وخطیرة».
أزمات متشابکة داخل الکیان
یجمع المراقبون على أن عودة نتانیاهو إلى خطاب «إسرائیل الکبیر» تکشف عمق الأزمات التی یمر بها:
-
أزمة أمنیة: فشل فی القضاء على مقاومة الشعب الفلسطینی فی غزة والضفة، وتنامی قوة حزب الله فی الشمال، والحوثیین فی الیمن.
-
أزمة سیاسیة داخلیة: کابینة هشة تعتمد على أحزاب دینیة متشددة، ما یجبر نتانیاهو على رفع شعارات قصوى.
-
أزمة مشروعیة دولیة: تراجع صورة الکیان فی الغرب، وتوسع حرکات المقاطعة والرفض الشعبی لسیاساته فی العالم.
هذه الأزمات تجعل من «إسرائیل الکبیر» مجرد شعار دعائی یستخدم للهروب من الواقع المریر، ولیس مشروعاً قابلاً للتحقق.
موقف إیران
إیران أعلنت بوضوح أن مستقبل المنطقة لا یبنى على أوهام توسعیة بل على العدالة وإنهاء الاحتلال.
الجمهوریة الإسلامیة تعتبر أن فلسطین هی أرض شعبها الأصیل، وأن حقه فی تقریر المصیر حق ثابت غیر قابل للتصرف، وأن أی محاولات لطمسه محکوم علیها بالفشل.
کما رحّبت إیران بمواقف الدول العربیة والإسلامیة الرافضة لتصریحات نتانیاهو، وأکدت أن هذا الإجماع یمکن أن یشکل منعطفاً لتعزیز التضامن الإسلامی فی مواجهة المشروع الصهیونی. التجربة أثبتت أن وحدة الموقف العربی والإسلامی قادرة على ردع الاحتلال وإجباره على التراجع.
الواقع یسقط الوهم
تصریحات نتانیاهو حول «إسرائیل الکبیر» لا تعکس قوة الکیان بقدر ما تکشف عن ضعفه وتخبطه الداخلی. هذا الخطاب لم یکن له مکان فی الماضی ولن یکون له مستقبل فی ظل صمود الشعب الفلسطینی ووحدة الدول العربیة والإسلامیة.
إیران، إلى جانب الشعوب الحرة، تؤکد أن المشروع الصهیونی مصیره الفشل، وأن أوهام التوسع ستسقط أمام حقیقة ثابتة: فلسطین ستبقى لأهلها، والاحتلال زائل مهما طال الزمن.
*انتهى*