فخر إيران في دورة الألعاب الباراآسيوية بناغويا
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أنه مع اقتراب انطلاق النسخة الخامسة من دورة الألعاب الباراآسيوية في ناغويا، تتجه الأنظار مجدداً إلى الرياضيين الذين قطعوا طريقاً شاقاً للوصول إلى ميدان المنافسات القارية. ويستعد الوفد الرياضي الإيراني للمشاركة في هذه المنافسات في ظل ظروف ألقت فيها الصعوبات الناجمة عن الأوضاع التي تمر بها البلاد والحرب المفروضة بظلالها على استعدادات وتدريبات العديد من الرياضيين؛ وهي ظروف لا يمكن تجاهل تأثيرها على الجاهزية البدنية والتركيز الذهني والتخطيط الرياضي.
وتُقام دورة الألعاب الباراآسيوية في ناغويا خلال الفترة من 18 إلى 24 أكتوبر 2026، الموافق 26 مهر إلى 2 آبان 1405، حيث يتنافس رياضيون من مختلف الدول الآسيوية في عدد من الألعاب الرياضية. وتمثل هذه المنافسات أيضاً فرصة للوفد الإيراني لإظهار قدراته واكتساب الخبرات ورفع علم البلاد في المحافل الرياضية.
لكن ثمة نقطة ينبغي ألا نغفل عنها عند الحديث عن هذا الوفد؛ وهي أن قيمة جهود الرياضيين من ذوي الإعاقة لا يمكن قياسها بعدد الميداليات وحده، أو بألوان المراكز على منصات التتويج، أو بالترتيب النهائي في جدول الميداليات.
فالوصول إلى منافسة دولية يتطلب من الرياضي أشهراً، وأحياناً سنوات، من التدريب، وتجاوز القيود والعقبات، والتعامل مع الضغوط النفسية والجسدية، وبذل أقصى الجهود لتحقيق أفضل أداء ممكن. وبالنسبة إلى الرياضيين المشاركين في الألعاب البارالمبية والباراآسيوية، قد تنطوي هذه الرحلة، إلى جانب الصعوبات المعتادة في رياضة النخبة، على تحديات خاصة تتعلق بإمكانية الوصول إلى المنشآت والمعدات المتخصصة، وظروف التدريب، والدعم المطلوب.

وإذا كانت هذه الرحلة تُخاض في ظروف تواجه فيها البلاد حرباً ظالمة، ولم تتوافر للرياضيين فرص التدريب المنتظم والمناسب، فلا بد من أخذ الظروف الفعلية للاستعدادات بعين الاعتبار عند تقييم أدائهم. فانتظار الأداء بأعلى المستويات دون مراعاة الإمكانات والفرص التدريبية المتاحة لا يمكن أن يشكل معياراً منصفاً للحكم على جهود الرياضيين.
ولا يعني ذلك التقليل من أهمية المنافسة والنتائج؛ فالرياضة التنافسية تقوم أساساً على التنافس وتحطيم الأرقام القياسية والسعي إلى تحقيق أفضل المراكز. ومن الطبيعي أن يتوجه الرياضيون الإيرانيون إلى ناغويا بدافع تحقيق الإنجازات وحصد الميداليات. ومع ذلك، فإن نتيجة المنافسة لا تتوقف دائماً على إرادة الرياضي وجهده الفردي، بل تتأثر أيضاً بمستوى الجاهزية والحالة البدنية وجودة التدريبات وظروف المنافسين والأحداث غير المتوقعة.
ومن هذا المنطلق، إذا أحرز رياضي في ناغويا ميدالية ذهبية، فلا شك أن إنجازه سيكون مصدر فخر واعتزاز. وإذا فاز بميدالية فضية أو برونزية، فإن جهوده تستحق الإشادة والتقدير. أما إذا لم يتمكن، رغم كل ما بذله من جهود، من الصعود إلى منصة التتويج، فلا ينبغي تجاهل ما قدمه من تضحيات.
فأحياناً يكون الإنجاز الأكثر قيمة هو تجاوز الظروف الصعبة والوقوف في ميدان المنافسة؛ ذلك الميدان الذي يتطلب الوصول إليه إرادة قوية ومثابرة وقدرة كبيرة على تحمل المشاق.
لقد أثبت الرياضيون من ذوي الإعاقة مراراً أن الرياضة ليست مجرد ساحة لقياس القوة البدنية، بل هي أيضاً ميدان لإظهار الإرادة والانضباط والأمل والقدرة على تجاوز العقبات. ومن هذا المنظور، ينبغي النظر إلى مشاركتهم في ناغويا باعتبارها أكثر من مجرد مهمة لحصد الميداليات؛ فهي مشاركة يمكن أن تعكس صمود الرياضة الإيرانية وثقتها بنفسها وقدراتها في مواجهة الظروف الصعبة.
وبطبيعة الحال، يجب ألا يقتصر تقدير هؤلاء الرياضيين على عبارات التشجيع قبل مغادرتهم أو الرسائل العاطفية خلال أيام المنافسات. فدعم الرياضيين من ذوي الإعاقة، وتوفير المنشآت التدريبية المناسبة، وتأمين المعدات المتخصصة، والاهتمام باحتياجاتهم التأهيلية والنفسية، وإتاحة فرص متكافئة لتنمية مواهبهم، مسؤوليات تستمر حتى بعد انتهاء المنافسات.
وإذا كنا نريد الحديث عن جهود هؤلاء الأبطال، فعلينا أيضاً اتخاذ خطوات عملية لتوفير فرص أفضل وأكثر عدالة لهم.
وفي الأيام التي ستتجه فيها الأنظار إلى نتائج ناغويا وميدالياتها، ربما ينبغي علينا طرح سؤال أكثر أهمية: هل نجحنا في توفير الظروف التي تتيح لرياضيينا دخول المنافسات وهم يتمتعون بالجاهزية الكافية والطمأنينة النفسية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تقل أهمية عن مراجعة جدول الميداليات، لأن النجاح المستدام في رياضة النخبة يعتمد، قبل أي شيء آخر، على التخطيط والإمكانات والدعم المتواصل.
والآن جاء دور الرياضيين الإيرانيين ليحضروا إلى الميدان بكل ما لديهم من قوة، ويقدموا أفضل ما يستطيعون. أما واجبنا فهو أن نرى جهودهم بعيداً عن النتائج النهائية، وأن نتفهم صعوبات الطريق الذي قطعوه، وأن نقدر المسؤولية التي حملوها على عاتقهم في تمثيل إيران.
في ناغويا، يمكن لكل ميدالية أن تكون مصدر فخر، لكن قيمة الجهد وشجاعة المشاركة والصمود في الطريق الشاق نحو البطولة لا تقتصر على الميداليات.
وإذا دخل أعضاء الوفد الإيراني ميدان المنافسات رغم القيود والصعوبات التدريبية، وقاتلوا من أجل تقديم أفضل أداء ممكن، فإن جهودهم ستكون جديرة بالاحترام. فأحياناً، وقبل أن تُسجل النتيجة على لوحة المنافسة، تكون المشاركة نفسها والجهود المبذولة للوصول إليها جزءاً من المعنى الحقيقي للبطولة.
يتوجه الوفد الإيراني إلى ناغويا ليتنافس ويكتسب الخبرة ويسعى إلى تحقيق الإنجازات. وفي هذه الرحلة، نتمنى جميعاً النجاح لرياضيي بلادنا، لكن الدعم الحقيقي لهم يكتسب معناه عندما ندرك أن قيمة هؤلاء الأبطال لا ترتبط فقط بالميداليات التي يعودون بها إلى الوطن.
ومهما كانت النتائج، فإن جهودهم المخلصة في ظل هذه الظروف ستبقى جزءاً قيّماً من قصة الرياضة الإيرانية.