الاتفاق النفطي بين موسكو وواشنطن؛

ورقة ضغط نفسية للسيطرة على سوق الوقود الأمريكية

|
۲۰۲۶/۱۰/۱۰
|
۱۶:۴۷:۰۲
| رمز الخبر: ۳۳۱۲
مسکو
قد يكون الاتفاق النفطي بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين بشأن توريد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، في ظل النقص العالمي في إمدادات هذا المنتج، أقرب إلى مناورة نفسية لضبط توقعات السوق منه إلى ضمان فعلي لتأمين الوقود، إذ يتوقف تنفيذ الاتفاق على القدرات الحقيقية لروسيا في الإنتاج والتصدير.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الإعلان عن الاتفاق النفطي بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية والأسواق العالمية جاء مساء أمس، بالتزامن مع إصدار الحكومة الأمريكية ترخيصاً مؤقتاً لاستيراد هذا المنتج. ويأتي الاتفاق في وقت تواجه فيه سوق الديزل العالمية نقصاً في الإمدادات، بينما تعاني روسيا من قيود تحد من قدرتها على زيادة الإنتاج وتوفير الكميات المطلوبة.

ويبلغ العجز الحالي في سوق الديزل العالمية نحو مليوني برميل يومياً، في حين كان إجمالي حجم التجارة العالمية لهذا المنتج قبل اندلاع «حرب رمضان» يبلغ نحو خمسة ملايين برميل يومياً. وبذلك يعادل العجز الراهن أكثر من 40 في المئة من حجم تجارة الديزل اليومية قبل الحرب.

وبالتزامن مع تفاقم نقص الإمدادات، ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة لتصل إلى 6.2 دولارات للغالون الواحد، مقارنة بنحو 3.7 دولارات قبل الحرب.

التأثير النفسي للاتفاق على السوق الأمريكية

وفقاً لما أعلنه دونالد ترامب، من المقرر في المرحلة الأولى طرح أكثر من 300 ألف طن من الديزل في السوق الأمريكية والأسواق العالمية، وهي كمية لا تكفي، بالنظر إلى حجم الاستهلاك الأمريكي، سوى لتغطية نحو أربع ساعات من استهلاك الولايات المتحدة.

كما أعلن ترامب عن توريد 500 ألف طن إضافية في نوفمبر 2026، ومليون طن في مرحلة لاحقة، فيما ربط توريد ثلاثة ملايين طن أخرى بوضع مصافي إنتاج الديزل الروسية.

ومن هنا، ينبغي التمييز بين التأثير النفسي الناجم عن الإعلان عن الاتفاق وتأثيره الفعلي على تأمين احتياجات الولايات المتحدة من الوقود.

وتواجه روسيا بدورها قيوداً في إنتاج الديزل وتكريره، ولا تستطيع تلبية احتياجات السوق الأمريكية والأسواق العالمية دون حدود. وعليه، فإن مجرد الإعلان عن الاتفاق لا يعني انتهاء نقص الإمدادات أو تحقيق انخفاض مستدام في أسعار الديزل داخل الولايات المتحدة.

وسيتوقف مدى تأثير الاتفاق في نهاية المطاف على الكميات الفعلية للصادرات، والقدرة الإنتاجية للمصافي الروسية، والوجهات النهائية للشحنات.

المشترون الحاليون للديزل الروسي ومخاطر اضطراب الإمدادات

كانت روسيا تصدّر في السابق جزءاً من إنتاجها من الديزل إلى الأسواق العالمية، لكنها أعادت توجيه صادراتها، بعد تراجع شحناتها إلى أوروبا، نحو أسواق مثل تركيا والبرازيل وبعض الدول الأفريقية والآسيوية.

وكانت حصة روسيا من إمدادات الديزل الأوروبية تبلغ نحو 50 في المئة قبل الحرب في أوكرانيا، لكنها تراجعت إلى نحو 5 في المئة عام 2024، ما دفع موسكو إلى البحث عن مشترين بديلين لمواصلة صادراتها.

وقبل منح الإعفاء الجديد، كانت روسيا تصدّر بالفعل نحو 150 ألف برميل من الديزل يومياً إلى الأسواق العالمية.

وفي ضوء الأضرار التي لحقت بالمصافي الروسية، يُستبعد أن يؤدي الاتفاق الجديد إلى زيادة كبيرة في صادرات البلاد، أو حتى أن يتمكن من تعويض جزء صغير من النقص القائم في سوق الديزل العالمية.

وبالتالي، فإن هذا الاتفاق، بدلاً من أن يعني دخول كميات جديدة من الديزل إلى الأسواق، يتيح لروسيا طرح شحناتها مستفيدة من الإعفاء من العقوبات الأمريكية.

تزايد اعتماد أوروبا على طرق النقل البحري

إن احتمال زيادة اعتماد أوروبا على مصادر بديلة يسلط الضوء أيضاً على قضية أمن طرق نقل الطاقة.

وفي هذا السياق، يُعد مضيقا هرمز وباب المندب من الممرات البحرية المهمة في سلسلة إمدادات الطاقة، ويمكن لأي اضطراب فيهما أن يؤثر على المدة اللازمة لنقل الشحنات وتكاليف النقل.

وإذا أدى توريد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة إلى تغيير وجهات الشحنات الموجودة بالفعل، دون أن يترافق ذلك مع زيادة في الإنتاج العالمي، فقد تصبح أوروبا أكثر اعتماداً على مصادر أخرى لتأمين احتياجاتها من الوقود، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذه الحالة، ستزداد أهمية الممرات البحرية، كما ستصبح سلسلة الإمدادات أكثر عرضة للتأثر بالاضطرابات المحتملة.

رأيك
captcha