بيكدلي: من كوروش الكبير إلى الإرث الحضاري الإيراني.. روبيو لا يستطيع تجاهل تاريخ إيران العريق

|
۲۰۲۶/۱۰/۱۰
|
۱۷:۱۰:۰۲
| رمز الخبر: ۳۳۱۳
روبیو
أكد خبير في الشؤون الدولية، رداً على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن حملة خشايارشا العسكرية على أثينا، أن هذه التصريحات يمكن اعتبارها نابعة من الجهل بتاريخ إيران وحضارتها؛ وهي حضارة عُرفت بشخصيات مثل كوروش الكبير، الذي يُعد رمزاً للتحرير والتسامح واحترام المعتقدات الدينية.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وصف، خلال خطاب ألقاه في أثينا، الحضارة اليونانية القديمة بأنها إحدى الركائز الأساسية لتشكيل الهوية والفكر والحضارة الغربية، مشدداً على ضرورة إعادة التعرف على هذا الإرث التاريخي ودوره في رسم مستقبل الغرب.

وادعى روبيو، في جانب من تصريحاته، لدى إشارته إلى الحملة العسكرية التي شنها الأخمينيون على أثينا في عهد خشايارشا، أن الجيش الفارسي القديم وصل إلى المدينة ودمّر معابدها وقتل عدداً من سكانها. كما تحدث عن حصار الأكروبوليس وتدمير مقدساته، مشيراً إلى أن سكان أثينا أعادوا بناء مدينتهم بعد تلك الأحداث، وجمعوا بقايا المباني المدمرة لإحياء حضارتهم.

وفي هذا السياق، قال علي بيكدلي، الخبير في الشؤون الدولية، في حديث لمراسل الشؤون الخارجية في وكالة برنا، رداً على تصريحات ماركو روبيو بشأن التاريخ الإيراني: «ينبغي اعتبار هذه التصريحات نابعة من الأمية التاريخية أو الجهل بالحضارة الإيرانية؛ وهي حضارة قدمت للعالم عبر تاريخها شخصيات بارزة ومؤثرة، من بينها كوروش الكبير».

وأشار بيكدلي إلى مكانة كوروش في النصوص الدينية اليهودية، مضيفاً: «ورد اسم كوروش في التوراة، وجرت الإشارة إليه بوصفه شخصية محررة».

وأوضح أن هذه المكانة التاريخية والدينية تُظهر أن شخصية كوروش حظيت بالاهتمام والاحترام خارج حدود إيران أيضاً، وأن عدداً من القادة والشخصيات اليهودية أشادوا به وأعربوا عن تقديرهم له.

وشدد الخبير في الشؤون الدولية على خصائص الحكم الأخميني، قائلاً: «من أبرز الجوانب في تاريخ إيران القديمة أن ملوك هذه البلاد، خلافاً لبعض الإمبراطوريات الأخرى، ومنها مصر وروما، لم يقدموا أنفسهم بوصفهم آلهة».

واعتبر أن هذه المسألة تمثل إحدى السمات الجديرة بالاهتمام في التاريخ السياسي والحضاري لإيران القديمة.

وفي إشارة إلى ما وصفه بمحاولات تشويه التاريخ الإيراني، قال بيكدلي: «يبدو أن الهدف من طرح مثل هذه التصريحات يتجاوز معارضة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد يؤدي أيضاً إلى التشكيك في تاريخ الشعب الإيراني وهويته الممتدين لأكثر من 2500 عام».

وأضاف أن هذه المسألة تكتسب أهمية كبيرة، لأن تاريخ إيران والهوية الإيرانية لا يمكن تقييمهما حصراً من خلال المواقف السياسية الراهنة تجاه نظام الجمهورية الإسلامية.

وتابع: «يبدو أن روبيو لا يعارض الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، بل لديه مشكلة مع إيران نفسها. ومثل هذه المواقف لا تنسجم مع مبادئ الدبلوماسية وأسسها، ولا يليق بمسؤول رسمي أن يتحدث بهذه اللهجة عن ثقافة دولة أخرى وتاريخها بسبب الخلافات السياسية».

وأكد ضرورة التنبيه إلى مثل هذه التصريحات والتشديد على أهمية الالتزام بالاحترام المتبادل في العلاقات بين الدول.

وفي سياق حديثه عن مكانة إيران في تاريخ الحضارة الإنسانية، قال بيكدلي إن إيران كانت إحدى الحضارات البارزة في تاريخ العالم، وإن نشوء الإمبراطورية الأخمينية يُعد إحدى المحطات المهمة في التاريخ السياسي العالمي.

كما أشار إلى الأسطوانة المنسوبة إلى كوروش، معتبراً إياها رمزاً للاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته.

وأضاف أن إيران القديمة عُرفت خلال مراحل من تاريخها بالتسامح مع أتباع الديانات المختلفة، حيث عاشت جماعات دينية متنوعة داخل أراضي الإمبراطورية.

وفي ختام تصريحاته، شدد بيكدلي على أن تاريخ إيران وحضارتها يشكلان جزءاً مهماً من التراث الإنساني، ولا يمكن تجاهلهما بسبب الخلافات السياسية الراهنة.

وأكد أن التصريحات التي تشكك في ماضي أمة دون مراعاة كافية للتعقيدات التاريخية، لا تثير إشكالات من الناحية التاريخية فحسب، بل تتعارض أيضاً مع ضرورة احترام ثقافات الشعوب وهوياتها.

رأيك
captcha