نتنياهو وترامب يسعيان للهروب من أزماتهما الانتخابية عبر الحرب.. وإيران مستعدة لجميع السيناريوهات

|
۲۰۲۶/۱۰/۱۱
|
۱۵:۴۸:۰۲
| رمز الخبر: ۳۳۲۱
ترامپ
أثار تزامن الانتخابات الإسرائيلية مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي تكهنات متزايدة بشأن احتمال استئناف الحرب ضد إيران. ويستعرض هذا التقرير الحسابات الانتخابية لبنيامين نتنياهو، والاعتبارات السياسية لدونالد ترامب، والتقارير المتعلقة بالتحركات العسكرية المحتملة، والسيناريوهات التي قد تواجهها المنطقة، في وقت يؤكد فيه المسؤولون الإيرانيون استعداد القوات المسلحة للتصدي لأي تهديد.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن تزامن الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقررتين في يومي 5 و12 آبان وفق التقويم الإيراني، جعل من هذين الاستحقاقين عاملين مؤثرين في تطورات الحرب مع إيران.

وفي هذا السياق، يسعى بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، إلى تعزيز صورته باعتباره الضامن لأمن إسرائيل، من خلال تضخيم مزاعم التهديد الإيراني، في حين تحولت التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب إلى تحدٍّ انتخابي يواجه الجمهوريين في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، يبدو أن دونالد ترامب، في حال اندلاع حرب جديدة، سيدخل المواجهة دعماً لحليفه، على غرار ما حدث خلال حرب الأيام الاثني عشر. وفي المقابل، ستدافع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن سيادة البلاد بكل قوتها وقدراتها، كما فعلت خلال الحروب السابقة.

الحرب ورقة نتنياهو للهروب من أزمته

في ظل تراجع وضع نتنياهو السياسي داخل الأراضي المحتلة، وتزايد احتمالات هزيمته في الانتخابات البرلمانية، يبحث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن مخرج ينقذه من مأزقه الراهن.

وفي هذا الصدد، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية أن 71 في المئة من المستوطنين الصهاينة يعتبرون بنيامين نتنياهو السياسي الذي ألحق أكبر ضرر بصورة الكيان الصهيوني وسمعته ومكانته.

وفي الواقع، ينطلق نتنياهو من حسابات مختلفة؛ إذ يبدو أنه يرى في تصعيد التوترات العسكرية وسيلة لترميم مكانته المتضررة في الساحة السياسية الداخلية الإسرائيلية، وقد يسعى إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية، بما في ذلك شن هجمات مباشرة على أهداف داخل إيران.

وفي مثل هذه الظروف، يمكن النظر إلى الادعاءات المتعلقة باحتمال شن إيران هجوماً على إسرائيل باعتبارها جزءاً من محاولات تل أبيب تبرير أي تحرك عسكري محتمل، أو تهيئة الأجواء السياسية والإعلامية لتنفيذه.

وكان من أبرز ادعاءات نتنياهو ما صرح به الشهر الماضي أمام كبار قادة الجيش الإسرائيلي، حين زعم أنهم قادرون على القضاء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ومن وجهة نظر نتنياهو، بات مصيره السياسي واستمرار وجوده الحزبي، بل وحتى إمكانية الإفلات من التداعيات القانونية والسياسية للقضايا المرفوعة ضده، مرتبطة بنتائج الحرب.

وفي هذا الإطار، يتمثل هدفه المنشود في إضعاف بنية السلطة في إيران بصورة جذرية، وتعطيل قدراتها الصاروخية والنووية، وتغيير موازين القوى الإقليمية لمصلحة إسرائيل.

تضخيم التهديد الإيراني

تتمثل إحدى السياسات الأخرى التي يتبعها رئيس الوزراء الإسرائيلي في محاولة تضخيم التهديد الإيراني في أذهان سكان الأراضي المحتلة.

وفي هذا السياق، ادعى نتنياهو مؤخراً أنه واثق من أن إيران ستشن هجوماً على إسرائيل قبل الانتخابات.

وفي الواقع، يمكن تفسير تصريحات نتنياهو بشأن امتلاكه معلومات موثوقة عن نية إيران شن هجوم، باعتبارها محاولة لتهيئة الرأي العام لشن هجوم محتمل واستباقي ضد إيران.

استقطاب دعم واشنطن

يُعد الدعم الأمريكي لإسرائيل في أي هجمات محتملة ضد إيران أحد أهم العوامل في حسابات نتنياهو.

ومن هذه الزاوية، يبدو أن نتنياهو قد يلجأ إلى تحرك استباقي، آخذاً في الاعتبار التطورات المرتقبة في الكونغرس الأمريكي واحتمال تضييق هامش حرية واشنطن في دعم سياساته.

وفي مثل هذا السيناريو، قد يرى نتنياهو أن جر الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة قبل إجراء الانتخابات يمثل وسيلة لضمان استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل وتوسيعه.

طلب أمريكي من إسرائيل

من جهة أخرى، زعم بن كاسبيت، الصحفي في موقع «المونيتور»، في تقرير له، أن واشنطن شجعت إسرائيل، خلال محادثاتها الأخيرة مع تل أبيب، على شن هجوم مستقل ضد إيران.

ويعود ذلك، بحسب التقرير، إلى أن إدارة ترامب لا تريد أن يتحمل الرئيس الأمريكي بصورة مباشرة التكلفة السياسية لبدء الحرب، ولا سيما عشية انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

ووفقاً لهذه الحسابات، يتعين على نتنياهو تحمل مسؤولية بدء المواجهة، خصوصاً أن إسرائيل قد تكون أكثر ميلاً إلى العمل العسكري لأسباب داخلية، من بينها الاعتبارات الانتخابية.

ومع ذلك، فإن هذه المبادرة متوقفة في الوقت الراهن.

احتمال شن هجوم قبل الانتخابات الأمريكية

وفي هذا السياق، كتب تريتا بارسي، كبير المحللين المتخصصين في الشؤون الإيرانية، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن تقارير تحدثت عن إصدار ترامب أوامر إلى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» لإعداد خطط لشن هجوم على إيران.

وأضاف أن ترامب نفى لاحقاً هذه التقارير عبر منصته «تروث سوشال»، لكن بالنظر إلى سجله السابق، فإن قلة من الناس يقبلون نفيه دون تشكيك.

وزعم بارسي في منشوره أن ترامب قد يبادر خلال الأيام القليلة المقبلة إلى تنفيذ عمل عسكري، بدلاً من انتظار هجوم إيراني استباقي قبل انتخابات التجديد النصفي.

وفي الوقت نفسه، نقل بارسي عن محللين إسرائيليين أن نتنياهو قد يستأنف المواجهة مع إيران قبل انتخابات 27 أكتوبر، بهدف إضعاف منافسيه السياسيين.

وأوضح المحلل المتخصص في الشؤون الإيرانية: «ليس واضحاً بالنسبة إليّ ما إذا كان مثل هذا التحرك سيهدف إلى إطلاق الجولة الثالثة والمدمرة من الحرب، وفق السيناريو الذي سبق أن حذرت منه، أم أنه سيكون مجرد تصعيد محدود نسبياً لأهداف سياسية بالدرجة الأولى».

وأضاف: «لكن ما يبدو واضحاً هو أن التوجه نحو استئناف الحرب لا يزال قائماً، بل إنه يتصاعد بوتيرة أسرع».

رد إيراني شديد

في المقابل، قوبلت التصريحات التصعيدية والتهديدات الصادرة عن تل أبيب وواشنطن بشأن شن حرب جديدة ضد إيران بردود فعل حازمة من المسؤولين الإيرانيين، الذين أكدوا مراراً استعداد البلاد لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة.

وفي هذا السياق، صرح مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، يوم السبت 18 مهر، لوكالة «تاس» الروسية، تعليقاً على التهديدات الأمريكية الأخيرة، بأن إيران لن ترى هذه المرة أي مبرر لضبط النفس أو حصر نطاق ساحة المعركة جغرافياً أو من حيث طبيعة الأهداف، فضلاً عن أنها ستكشف عن معدات عسكرية جديدة ومفاجئة.

كما أعلن العميد محمد أكرمي نيا، المتحدث باسم الجيش الإيراني، مؤخراً أن القوات المسلحة تمتلك الأسلحة والاستعدادات اللازمة لخوض حرب طويلة الأمد.

وأكد نائب القائد العام للجيش الإيراني أيضاً أن القوات المسلحة في البلاد تتمتع بمستوى من الجاهزية يفوق أي وقت مضى.

وفي ضوء تصريحات المسؤولين الإيرانيين، فإن إيران، في حال استئناف المواجهات، ستقاوم العدو بكل ما تمتلكه من قدرات، كما فعلت في السابق، ولن تسمح بأن تمر الأهداف والتحركات العسكرية والاستراتيجية للطرف المقابل دون رد، أو أن يتعرض أمن البلاد ومصالحها الوطنية للتهديد.

رأيك
captcha