صالحي أميري: أشجار الدلب في مجمع سعد آباد عمرها أطول من عمر الحكم الأمريكي
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيراني، السيد رضا صالحي أميري، وصف خلال مراسم افتتاح النسخة الثانية من معرض «إكسبو شيراز الدولي 2026»، محافظة فارس بأنها صورة شاملة لقدرات إيران، مشيراً إلى إمكاناتها الواسعة في مجالات التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية والتجارة والصناعة والزراعة والتكنولوجيا والمعرفة.
وقال صالحي أميري: «فارس ليست 7 في المئة ولا 30 في المئة، بل هي إيران التي تسكن أرواحنا. وإذا أردتم أن تروا إيران كلها في مكان واحد، فتأملوا محافظة فارس جيداً».
وخلال المراسم التي حضرها ضيوف أجانب ومسؤولون محليون، رحّب الوزير بالمشاركين ونقل إليهم تحيات رئيس الجمهورية، مستذكراً الشهداء ومؤكداً: «إذا كنا نشعر اليوم بالأمن والعزة والكرامة، فإننا مدينون بدماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم لكي تعيش أمة صامدة وكريمة».
واستذكر وزير التراث الثقافي صمود أبناء محافظة فارس خلال حرب الأيام الاثني عشر وحرب رمضان، وأحيا ذكرى 273 شهيداً من أبناء المحافظة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التماسك والصمود الوطني.
وقال: «سنتمكن من تجاوز هذه المرحلة الصعبة من خلال المقاومة في مواجهة الأعداء وحكام البيت الأبيض وتل أبيب، وسنحتفل بالنصر مع أبناء محافظة فارس في شيراز وسائر مدن المحافظة».
وأضاف، مؤكداً إيمانه بعدالة قضية الشعب الإيراني: «ستشهد الأجيال القادمة أن هذا الشعب سيُحبط مخططات أعدائه بفضل مقاومته».
فارس.. ملتقى الإرث الحضاري والقدرات الاقتصادية والطاقات البشرية الإيرانية
وفي معرض استعراضه للإمكانات المتنوعة لمحافظة فارس، اعتبر صالحي أميري أنها إحدى أبرز المراكز الحضارية والاقتصادية في البلاد.
وقال: «تُعد فارس مركزاً للتراث الحضاري والسياحة والصناعات اليدوية والتجارة والأعمال والصناعة، وموطناً لكبار مشاهير إيران ومراقد أهل البيت، كما تتميز بالزراعة والتكنولوجيا والكهرباء والإلكترونيات والشركات القائمة على المعرفة والثقافة والفنون والعلوم والجامعات والطب والسياحة العلاجية والورد المحمدي».
وشدد الوزير على أهمية رأس المال البشري في التنمية المستدامة للمحافظة، قائلاً: «إن أعظم ثروات فارس تتمثل في كوادرها البشرية الكفؤة، ومديريها الأكفاء، وشبابها المبدعين، ونسائها الفنانات. فكل ما تختزنه إيران الجميلة من روائع، تجتمع مظاهر جماله في جغرافية فارس».
وأشار إلى الترابط بين القدرات الثقافية والحضارية والفرص الاقتصادية، مؤكداً ضرورة تحويل المقومات الوطنية والإقليمية إلى قيمة مضافة وفرص استثمارية ومجالات مستدامة لتوفير فرص العمل.
الصادرات وتوفير النقد الأجنبي ضمانة للاقتصاد الوطني
وفي جانب آخر من كلمته، اعتبر وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية أن الإنتاج عالي الجودة، وتسويق المنتجات تجارياً، وتوسيع الأسواق التصديرية، وتسهيل إجراءات التصدير، تمثل متطلبات أساسية لتعزيز اقتصاد البلاد.
وقال: «إذا كنا نبحث عن طريق لإنقاذ اقتصاد البلاد، فعلينا الحديث عن الإنتاج عالي الجودة، وتحويل المنتجات إلى سلع قابلة للتسويق التجاري، والتصدير، وتسهيل مسارات الصادرات وتوفير النقد الأجنبي. فضمانة اقتصاد البلاد تكمن في الصادرات وتوفير العملات الأجنبية».
صالحي أميري يرد على الرواية الأمريكية للحضارة الإيرانية: لستم مؤهلين للحديث عن الحضارة
ورداً على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بشأن الحضارة الإيرانية، أشار صالحي أميري إلى العمق التاريخي للحضارة الإيرانية واستمراريتها، قائلاً: «أقول عبركم لحكام البيت الأبيض فاقدي الحكمة: إذا كان الحديث سيدور عن الحضارة، فمن الأفضل أن تصمتوا وتتركوا لنا نحن الإيرانيين الحديث. إن أشجار الدلب في متحف سعد آباد يتجاوز عمرها 300 عام، وهذه الأشجار عاشت أطول من عمر الحكم الأمريكي».
وشدد على ضرورة التمييز بين التاريخ السياسي للدول والجذور الحضارية للشعوب، مؤكداً: «أنتم لستم مؤهلين للخوض في الشؤون الحضارية».
وفي إشارة إلى ما وصفه بـ«الحرب الحضارية»، أضاف: «بعدما هُزموا في الحرب العسكرية، انتقلوا إلى الميدان الحضاري، وأطلقوا رسمياً حربهم الحضارية من اليونان. ونحن سننتصر حتماً في هذه الحرب، لأن الحضارة الإيرانية لا حدود لها».
وأكد وزير التراث الثقافي الامتداد الجغرافي والتاريخي الواسع لآثار الحضارة الإيرانية، قائلاً: «في أي بقعة من إيران نذكرها، نجد شاهداً على الحضارة الإيرانية».
وأشار إلى المكانة التاريخية لآثار محافظة فارس وغيرها من المواقع الأثرية البارزة في البلاد، قائلاً: «تبدأ الحضارة الساسانية من فيروز آباد، ولدينا في مدينة فيروز آباد وحدها 119 أثراً مسجلاً على قائمة التراث الوطني. ومن كازرون وداراب وبيشابور إلى ملاير ونهاوند وبيستون وأناهيتا وبابل وطاق كسرى، جميعها رموز للحضارة الإيرانية».
ووجّه صالحي أميري سؤالاً إلى المسؤولين الأمريكيين قائلاً: «أعلنوا للعالم أين توجد حضارتكم؟».
وشدد في هذا السياق على ضرورة الاستناد إلى الشواهد التاريخية والآثار المادية والتراث المتبقي من مختلف العصور التاريخية الإيرانية، عند إبراز المكانة الحضارية للبلاد.
التماسك الوطني شرط لتجاوز الظروف الصعبة
وفي الجزء الأخير من كلمته، اعتبر وزير التراث الثقافي أن التماسك الوطني يمثل أحد أهم متطلبات عبور البلاد للمرحلة الصعبة الراهنة.
وقال: «سنتجاوز هذه المرحلة الصعبة، لكن الشرط الأول والأهم لذلك هو التماسك. والتماسك يعني أن يقف الجميع جنباً إلى جنب من أجل رفعة إيران وتنميتها ومقاومة أعداء الشعب. وكل من يدق طبول الانقسام، سواء عن وعي أو دون وعي، إنما يخدم أهداف العدو».
وأشار إلى مشاركة المسؤولين والناشطين الاقتصاديين والضيوف الأجانب في هذا الحدث، واصفاً محافظة فارس بأنها نموذج للقدرة على تحقيق التقارب والتكامل الوطني.
وخاطب الضيوف الأجانب قائلاً: «نحن نقدّر وقوفكم إلى جانبنا. وسنتذكر دائماً أولئك الذين بقوا إلى جانب الشعب الإيراني في الأوقات الصعبة، كما لن ننسى الذين تعاطفوا مع أعداء الشعب الإيراني وساندوهم».
وفي ختام كلمته، أعرب صالحي أميري عن تقديره لمسؤولي المحافظة والقائمين على تنظيم المعرض، معرباً عن أمله في أن يسهم هذا الحدث في التوصل إلى تفاهمات وإبرام عقود تعاون مع الضيوف الأجانب.
افتتاح المعرض والاطلاع على إمكانات السياحة والصناعات اليدوية
وافتتح وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية النسخة الثانية من معرض «إكسبو شيراز الدولي 2026»، وتفقد أقسامه المختلفة، ولا سيما أجنحة السياحة والصناعات اليدوية، حيث اطّلع عن كثب على الإمكانات والمنتجات والقدرات المعروضة.
وخلال جولته، أجرى صالحي أميري محادثات مع الفنانين والحرفيين والناشطين في قطاع الصناعات اليدوية وغيرهم من أصحاب الأجنحة المشاركة.
كما تعرّف على الأعمال والمنتجات المعروضة، وناقش الإمكانات المتاحة للتعريف بالمنتجات الإيرانية على نطاق أوسع، وتطوير التعاون المهني، والاستفادة من الفرص التجارية والسياحية التي يوفرها هذا الحدث.