دبلوماسية طهران وواشنطن في مأزق انعدام الثقة.. اتفاق متوازن أم استمرار الضغوط؟
قال نويد كمالي، الخبير في الشؤون الدولية، في حديث لمراسل وكالة برنا للأنباء، بشأن الظروف المعقدة التي تواجه الدبلوماسية بين طهران وواشنطن: «إن المشكلة الأساسية في العلاقات بين البلدين تكمن في أن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى تعريف مشترك للاتفاق. فالولايات المتحدة تسعى إلى معالجة مخاوفها الأمنية، لكن ليس واضحاً إلى أي مدى هي مستعدة للاعتراف بحقوق إيران ومطالبها في المقابل».
وأضاف كمالي، مشيراً إلى تجربة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»: «لقد أدت هذه التجربة إلى فقدان طهران الثقة بالتزامات واشنطن. ولذلك، فإن المسألة لا تتعلق بمجرد بدء المفاوضات، بل بمدى استعداد الولايات المتحدة لقبول اتفاق يضمن مصالح الطرفين، أو ما إذا كانت لا تزال تسعى إلى فرض مطالبها من خلال الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية».
وتابع الخبير في الشؤون الدولية: «يمكن للدبلوماسية أن تحقق نتائج عندما تدرك واشنطن أن ممارسة أقصى درجات الضغط لا تعني بالضرورة الحصول على أكبر قدر من التنازلات. كما أن إيران ليس لديها أي مبرر لقبول اتفاق تكون فيه التزاماتها واضحة وقابلة للتحقق، بينما يستطيع الطرف الآخر التراجع عن تعهداته دون تحمل أي تكلفة».
وشدد كمالي على ضرورة التوصل إلى اتفاق متوازن، موضحاً: «إن السبيل للخروج من المأزق الراهن يتمثل في اتفاق يضمن، مقابل التزامات نووية محددة من جانب إيران، رفع العقوبات بصورة فعالة والتزام الولايات المتحدة عملياً بالاتفاق».
وأضاف: «وفي غير هذه الحالة، حتى لو انطلقت مفاوضات جديدة، فلا يمكن توقع تسوية الخلافات الجوهرية بين البلدين».
اختلاف تصريحات فانس وروبيو لا يعني بالضرورة وجود خلاف في الاستراتيجية الأمريكية
وفي معرض تعليقه على التباين بين تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بشأن إيران والمفاوضات المحتملة، قال كمالي: «ينبغي التعامل مع هذه الاختلافات بجدية، لكن لا يصح التسرع في اعتبارها دليلاً على وجود خلاف داخل بنية صنع القرار الأمريكي، لأن مثل هذا التحليل قد يؤدي إلى أخطاء في الحسابات المتعلقة بالولايات المتحدة».
وأوضح الخبير في الشؤون الدولية: «في السياسة الخارجية الأمريكية، قد يركز مسؤولون مختلفون على جوانب متباينة من هدف مشترك؛ فقد يتحدث أحد المسؤولين عن إمكانية التوصل إلى اتفاق وكيفية تقييد البرنامج النووي، بينما يشدد مسؤول آخر على الخطوط الحمراء الأمنية لواشنطن».
وأضاف: «ما يهم ليس الاختلاف في لغة هذين المسؤولين، بل الشروط التي تضعها الإدارة الأمريكية عملياً للتوصل إلى اتفاق، ومدى مرونتها تجاه مطالب الجانب الإيراني».
وأشار كمالي إلى أن القضية الأساسية بالنسبة إلى إيران تتمثل في توضيح الهدف النهائي للولايات المتحدة من المفاوضات.
وقال: «يجب أن يتضح ما إذا كانت واشنطن تسعى فقط إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، أم أنها تريد تقييد القدرات النووية الإيرانية من حيث المبدأ. فهذان هدفان مختلفان، وقد يكون الاختلاف بينهما حاسماً في تحديد مصير المفاوضات».
وذكّر بأن إيران أكدت طوال السنوات الماضية حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مشدداً على أن أي اتفاق يجب أن يحافظ على هذا الحق إلى جانب الالتزامات القابلة للتحقق.
وأضاف: «إذا كانت واشنطن تسعى فعلاً إلى تسوية القضية النووية، فعليها التمييز بين مخاوفها الأمنية والحقوق القانونية لإيران».
تقييم الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران يجب أن يستند إلى الإجراءات العملية
وفي ختام تصريحاته، أكد الخبير في الشؤون الدولية أن المعيار الحقيقي للحكم على النهج الأمريكي لا يتمثل في اختلاف تصريحات مسؤولي الولايات المتحدة، بل في مدى استعداد واشنطن عملياً لقبول اتفاق متوازن وتنفيذ التزاماتها بصورة مستدامة.
وقال كمالي: «أعتقد شخصياً أن الخلافات المطروحة بين المسؤولين الأمريكيين ليست عميقة، وأن الاستراتيجية العامة لواشنطن تجاه بلادنا تبقى في نهاية المطاف واحدة».
وأضاف: «من هذا المنطلق، ينبغي عدم التسرع في استخلاص استنتاجات من التباين بين تصريحات المسؤولين الأمريكيين، لأنني أرى أن إبراز هذه الخلافات إعلامياً قد يكون هدفه إحداث اضطراب في منظومة صنع القرار في بلادنا».