بقائي: عازمون على استخدام جميع إمكاناتنا للتصدي لأي عدوان
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أجاب في حوار خاص مع صحيفة «الشروق» التونسية عن أسئلة تتعلق بالتطورات الإقليمية الراهنة.
الحصار البحري والهجمات على البنية التحتية انتهاك للقواعد القانونية والإنسانية
وفي معرض حديثه عن تأثير الأوضاع الراهنة على منطقة الخليج والاقتصاد العالمي، قال بقائي:
«إن العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران يمثل انتهاكاً صارخاً للعديد من قواعد ومبادئ القانون الدولي. فالهجمات على المناطق والبنية التحتية، والإجراءات التي تستهدف الملاحة البحرية، وفرض الحصار البحري، كلها تشكل جرائم حرب وانتهاكاً لجميع المعايير القانونية والأخلاقية والإنسانية».
وأضاف: «من الطبيعي أن تداعيات هذه الإجراءات لا تقتصر على إيران وحدها. فعندما تستهدف دولة ما السيادة الوطنية والتجارة والملاحة البحرية وحرية التنقل في البحار، فإن تبعات ذلك تطال المنطقة بأسرها، وفي نهاية المطاف الاقتصاد والتجارة العالميين».
وتابع: «إن ما نشهده اليوم هو نتيجة الإجراءات العدوانية والسياسات المزعزعة للاستقرار التي انتهجتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وقد أثبتت تجربة العقود الخمسة الماضية أن الضغوط والتهديدات لا تستطيع إجبار الشعب الإيراني على قبول المطالب غير القانونية».
ينبغي ألا تعرقل الأطراف الثالثة التفاهم الإيراني العُماني بشأن أمن مضيق هرمز
وفيما يتعلق بالمشاورات بين إيران وسلطنة عُمان لإنشاء آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية:
«تتحمل إيران وعُمان، باعتبارهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز الاستراتيجي، مسؤولية خاصة في ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية فيه».
وأضاف: «لقد اعتبرت إيران نفسها، طوال العقود الماضية، ملتزمة بضمان أمن وسلامة الملاحة في هذه المنطقة. لكن خلال الأشهر الأخيرة، استُخدم هذا الممر المائي، إلى جانب إمكانات وأراضي دول المنطقة، للتخطيط لعدوان عسكري ضد إيران وتنفيذه، بما في ذلك استهداف المناطق السكنية واستشهاد المدنيين».
وأكد بقائي أن هذه الحقيقة لا يمكن تجاهلها عند وضع الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالمضيق.
وأوضح: «واصلت إيران وعُمان خلال الأشهر الماضية مشاوراتهما لتحديد مسارات آمنة لعبور السفن التجارية. وقد توصلنا إلى تفاهم بشأن تحديد مسار مؤقت آمن ومأمون بين البلدين، فيما لا تزال بعض التفاصيل التنفيذية قيد المتابعة».
وشدد على ضرورة التمييز بين التفاهم الإيراني العُماني بشأن مسار العبور الآمن وبين مسألة إعادة فتح مضيق هرمز أو وضعه العام، قائلاً: «إنهما مسألتان مختلفتان».
وتابع: «من الطبيعي أن أي آلية مستقرة وطويلة الأمد لإدارة المضيق وضمان أمنه يجب أن تتشكل بمشاركة واتفاق الدولتين الساحليتين، إيران وعُمان، مع مراعاة اعتباراتهما السيادية والأمنية، وألا يؤدي تدخل الأطراف الثالثة إلى عرقلة هذه العملية».
مستقبل أمن الخليج يجب أن يتحدد بعيداً عن تدخل القوى الخارجية
ورداً على سؤال بشأن إمكانية أن تدفع التطورات الراهنة الدول المجاورة وأعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الاقتراب من الموقف الإيراني الرافض لأي وجود عسكري أجنبي، قال بقائي:
«أعتقد أن تطورات الأشهر الأخيرة حملت دروساً مهمة لجميع دول المنطقة. وقد أكدنا دائماً أن أمن المنطقة يجب أن توفره دول المنطقة نفسها».
وأضاف: «لقد أثبتت التجربة التي شهدناها خلال الأشهر الماضية أن الوجود العسكري للقوى الأجنبية في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لانعدام الأمن فيها».
وتابع: «نحن نحترم دائماً السيادة الوطنية ووحدة الأراضي وأمن دول المنطقة. ولا تضمر إيران أي عداء لدول المنطقة، بل تقوم سياستها المبدئية على حسن الجوار، وتطوير العلاقات مع دول المنطقة في مختلف المجالات، وتعزيز التعاون الإقليمي».
وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن طهران تؤكد منذ فترة طويلة ضرورة إنشاء ترتيبات أمنية إقليمية تنبع من داخل المنطقة نفسها.
وقال: «يبدو أن التطورات الأخيرة وفرت فرصة مناسبة لدول المنطقة لإجراء حوار أكثر واقعية بشأن مستقبل أمن الخليج؛ مستقبل تتولى فيه دول المنطقة نفسها مسؤولية ضمان أمنها، بعيداً عن تدخل القوى من خارج المنطقة».
وأضاف: «لن يتحقق ذلك بين ليلة وضحاها، لكن مجرد إجراء حوارات بين دول المنطقة بشأن هذه المسألة، والتحرك نحو تفاهم حول الآليات الإقليمية لضمان الأمن، يمثل خطوة مهمة وضرورية».
المشاورات الإيرانية المصرية لتعزيز العلاقات مستمرة بصورة منتظمة
ورداً على سؤال بشأن مدى قدرة مصر على أداء دور مؤثر في تقريب وجهات النظر بين إيران والدول المجاورة لها، قال بقائي:
«مصر دولة مهمة ومؤثرة في العالم العربي والمنطقة، وقد أكدنا دائماً أهمية مكانتها ودورها في التطورات الإقليمية».
وأضاف: «شهدت العلاقات بين إيران ومصر خلال السنوات الأخيرة مساراً تصاعدياً، واستمرت الاتصالات والمشاورات بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك وزراء الخارجية، بصورة منتظمة».
إيران مستعدة لمواجهة أي عدوان جديد من التحالف الأمريكي الإسرائيلي
وفي رده على سؤال بشأن مدى استعداد إيران لمواجهة جديدة مع التحالف الإسرائيلي الأمريكي، في ظل استمرار الأعمال العدائية الإسرائيلية وتفاقم الأزمة السياسية والمالية في الولايات المتحدة، أكد بقائي:
«لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً أنها تمتلك القدرة والإرادة اللازمتين للدفاع عن نفسها في مواجهة أي عدوان أو تهديد يستهدف سيادتها ووحدة أراضيها».
وأضاف: «نحن عازمون على الاستفادة من جميع إمكاناتنا وقدراتنا لصد أي اعتداء أو عمل عدائي من جانب الأعداء، ولا سيما أننا نمتلك اليوم رصيداً من الخبرات العملية والميدانية المكتسبة خلال ثلاث جولات من الدفاع البطولي».