والقوات المسلحة الإيرانية مستعدة لمواجهة أي تهديد
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن أكبر معصومي، الخبير في الشؤون الدولية، قال في حديث لمراسل الوكالة للشؤون الخارجية، بشأن التكهنات حول اندلاع جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن: «استناداً إلى المعطيات الاستخباراتية وطبيعة السلوك الأمريكي في المنطقة، يبدو أن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين إيران والولايات المتحدة لا يزال قائماً، غير أن المسألة الأهم في الظروف الراهنة تتعلق بالتوقيت المحتمل لهذه المواجهة».
وأضاف: «إذا أردنا تقييم الإطار الزمني لهذه المواجهة انطلاقاً من اليوم، فهناك ثلاث فترات مهمة قد تشهد كل منها تصاعداً في التوترات واحتمال اندلاع صراع عسكري».
وأوضح أن الفترة الأولى تمتد من الوقت الراهن حتى 27 أكتوبر، بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، فيما ترتبط الفترة الثانية بالتطورات التي ستعقب تلك الانتخابات ونتائجها، أما الفترة الثالثة فتتعلق بتداعيات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
احتمال تصاعد التوتر العسكري قبل الانتخابات الإسرائيلية
وفي شرحه للفترة الزمنية الأولى، قال معصومي إن الانتخابات الإسرائيلية قد تفضي إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية.
وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في عدم تمكن أي من الأحزاب الرئيسية من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يؤدي إلى انسداد سياسي في عملية تشكيل الائتلاف الحكومي.
وتابع: «في مثل هذه الظروف، قد يعجز حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، وكذلك التيار السياسي المنافس، عن الحصول على الأصوات اللازمة لتشكيل الحكومة، بحيث لا يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من تحقيق أغلبية يمكن الاعتماد عليها».
وأضاف: «إذا أسفرت الانتخابات عن مثل هذا المأزق، فقد يلجأ نتنياهو إلى تصعيد التوترات الأمنية مع إيران بهدف تغيير المناخ السياسي وتعزيز التأييد الشعبي له».
وأشار الخبير في الشؤون الدولية إلى أنه، وفق هذا السيناريو، قد يعتقد نتنياهو أن زيادة الطابع الأمني للأوضاع الإقليمية يمكن أن تساعده في كسب مزيد من الأصوات أو تهيئة الظروف لتأجيل الانتخابات.
وبناءً على ذلك، رأى معصومي أن نتنياهو قد يسعى قبل 27 أكتوبر إلى إثارة توتر جديد في المنطقة، قد يتخذ، بحسب تقديره، شكل عملية مفاجئة في طهران أو اغتيال إحدى الشخصيات المرتبطة بمحور المقاومة في المنطقة.
فوز نتنياهو المحتمل وزيادة الضغوط على إدارة ترامب
وفي شرحه للسيناريو الثاني للانتخابات الإسرائيلية، قال معصومي: «إذا تمكن حزب نتنياهو من تحقيق النتيجة التي يسعى إليها في الانتخابات، فقد يتراجع احتمال اندلاع حرب فورية مع إيران من جانب هذا التيار، إلا أن مثل هذه النتيجة قد تعزز الثقة السياسية لدى نتنياهو وتدفعه إلى تكثيف ضغوطه على إدارة دونالد ترامب من أجل انخراط الولايات المتحدة مباشرة في مواجهة عسكرية مع إيران».
وأضاف أنه في هذه الحالة قد يحاول نتنياهو، مستنداً إلى نتائج الانتخابات، دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني نهج أكثر هجومية، وتهيئة الظروف لتنفيذ سيناريوهات عسكرية أعلى تكلفة ضد إيران.
وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث، أوضح معصومي أنه إذا تمكن التيار المعارض لنتنياهو من الفوز بالاعتماد على تحالف مع أحزاب أخرى، ولا سيما إذا كان هذا الفوز بفارق ضئيل، فقد تستمر حالة عدم الاستقرار والخلافات الحادة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.
وبحسب تقديره، قد يؤدي هذا الوضع إلى زيادة احتمال ابتعاد ترامب عن خيار الحرب، كما قد يمنح التيارات المعارضة للمواجهة العسكرية، سواء في المنطقة أو داخل الولايات المتحدة، فرصة سياسية أفضل لتعزيز المواقف الرافضة للحرب.
الفترة الثانية.. ما بعد الانتخابات الإسرائيلية
وشدد معصومي على أهمية التطورات التي ستعقب 27 أكتوبر، قائلاً إن فوز نتنياهو في الانتخابات قد يدفعه إلى زيادة ضغوطه على ترامب لتغيير نهج الإدارة الأمريكية تجاه إيران.
واعتبر أن إدارة ترامب تواجه حالياً نوعاً من الارتباك في كيفية التعامل مع إيران، ولم تتمكن بعد من اتخاذ قرار نهائي بين مواصلة المواجهة العسكرية والتراجع عن هذا المسار.
وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن الإدارة الأمريكية لم تتخذ قراراً حاسماً بشن حرب جديدة، كما أنها لم تتمكن من اعتماد خيار التراجع عن المواجهة مع إيران بصورة كاملة».
وأوضح أن حالة التردد هذه قد تتغير بعد اتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ولا سيما في حال فوز نتنياهو.
وأشار الخبير في الشؤون الدولية إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة خلال هذه الفترة يتمثل في تنفيذ عملية عسكرية محدودة النطاق لكنها شديدة ضد إيران، قد تُصمم، بحسب تقديره، بهدف إحداث تغيير في المناخ السياسي الأمريكي، وإعلان انتصار سريع، وإنهاء المواجهة خلال فترة قصيرة.
وفي معرض حديثه عن أهمية تكاليف الطاقة في السياسة الداخلية الأمريكية، قال معصومي إن خفض أسعار الطاقة، ولا سيما البنزين، يُعد من العوامل التي قد تؤثر في حسابات إدارة ترامب.
ومن هذا المنطلق، رأى أن الأطراف المؤيدة لتصعيد المواجهة العسكرية قد تسعى إلى تبني سيناريو يسمح بتوجيه ضربة إلى إيران، مع توفير إمكانية إعلان النصر وإنهاء العملية بسرعة.
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتأثيرها في احتمال اندلاع الحرب
واعتبر معصومي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي الفترة الزمنية الثالثة المهمة في تقييم احتمال اندلاع مواجهة عسكرية.
وقال إن التشكيلة الجديدة للكونغرس، ولا سيما وضع الأغلبية في مجلس الشيوخ، قد تؤثر في قرارات إدارة ترامب تجاه إيران.
وأضاف: «إذا أدت نتائج الانتخابات إلى تعزيز موقع الجمهوريين، فقد يواجه ترامب قيوداً سياسية أقل في متابعة الخيار العسكري».
ورأى أنه في مثل هذه الظروف قد يرتفع احتمال تبني نهج أكثر هجومية، بل والتخطيط لحرب أطول أمداً قد تتجاوز مدتها شهرين.
وفي المقابل، أوضح أنه إذا حقق الديمقراطيون نجاحاً في انتخابات التجديد النصفي وتعزز موقعهم داخل الكونغرس، فقد تتزايد الضغوط السياسية والمحاولات الرامية إلى عزل ترامب.
وأشار إلى أن مثل هذا الوضع قد يحد من هامش المناورة المتاح للرئيس الأمريكي لاتخاذ قرار بالدخول في حرب مع إيران.
وأكد الخبير في الشؤون الدولية أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلى جانب التطورات الميدانية في المنطقة، تمثل عوامل قد تؤثر في الحسابات السياسية والعسكرية للأطراف المعنية، وفي احتمالات تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.
جاهزية القوات المسلحة الإيرانية واحتمال اتخاذ إجراءات استباقية
وفي الجزء الأخير من تصريحاته، تطرق معصومي إلى مستوى الاستعداد الدفاعي الإيراني، قائلاً: «ينبغي ألا ننسى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمتع في الظروف الراهنة بمستوى عالٍ من الجاهزية، وأن القوات المسلحة تراقب التطورات الإقليمية بصورة مستمرة».
وأضاف: «إذا ظهرت مؤشرات على احتمال شن هجوم عسكري ضد إيران انطلاقاً من مواقع مختلفة في المنطقة، فقد يُدرج خيار التحرك الاستباقي أيضاً ضمن الحسابات الإيرانية».
وأوضح أنه من هذا المنطلق، قد تدرس إيران سيناريو توجيه ضربات استباقية بهدف منع تكرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أو الحد من القدرات العملياتية للطرف المقابل.
وفي ختام تصريحاته، أكد معصومي أن التطورات السياسية في الأراضي المحتلة، ونتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، والتقييمات العسكرية للأطراف المعنية، تمثل ثلاثة عوامل رئيسية في دراسة آفاق المواجهة المحتملة بين إيران والولايات المتحدة.
وشدد في الوقت نفسه على أن تحديد موعد دقيق لأي مواجهة عسكرية محتملة يظل أمراً غير ممكن في غياب أدلة قاطعة ومعلومات قابلة للتحقق.