الاسكواش الإيراني في ناغويا: حضور واعد بجيل جديد
وأفادت وكالة برنا للأنباء، عاد الاسكواش الإيراني للمشاركة في دورة ناغويا بعد غيابه عن دورة هانغتشو السابقة التي شهدت مشاركة إيران في دورة جاكرتا ٢٠١٨. في هذه الدورة، تقدمت إيران بتشكيلة شبابية أكثر حيوية في فئة السيدات، وممثل واحد في فئة الرجال، بهدف تحويل هذا المحفل الآسيوي الهام إلى منصة حقيقية لتطوير الجيل الجديد من لاعبي الاسكواش في البلاد.
وعلى الرغم من أن النتائج النهائية قد لا تبدو مطابقة للتوقعات للوهلة الأولى، إلا أن تحليل أداء اللاعبين الإيرانيين يشير إلى أنه لا يمكن تقييم هذا الحضور بناءً على النتيجة النهائية فحسب. ففي فئة السيدات (الفردي)، حققت كل من فرشته اقتداري ونجمة بوشهري زاده انتصارات في مبارياتهما الأولى، حيث تأهلت اقتداري بعد فوزها بنتيجة ٣-٠ على منافستها من منغوليا، بينما تأهلت بوشهري زاده بعد فوز صعب بنتيجة ٣-٢ على ممثلة باكستان. وفي المواجهة التالية، واجهت اقتداري اللاعبة هو تزه لوك من هونغ كونغ، وهي لاعبة تتمتع بخبرة كبيرة ومركز متقدم في التصنيف العالمي؛ ورغم خسارة اللاعبة الإيرانية بنتيجة ٣-٠، إلا أن مواجهة واحدة من أبرز نجمات هذه الرياضة منحت اللاعبة الشابة خبرة ميدانية لا تقدر بثمن.
ومن النقاط الجديرة بالاهتمام في منافسات الفرق للسيدات، كان أداء فرشته اقتداري أمام ممثلة اليابان، حيث استطاعت مواجهة لاعبة مصنفة رابع العالم، وحصلت على جيم منها، كما شهدت مواجهتها منافسة قوية في جيم آخر، مما يعكس الإمكانات العالية للاعباتنا في الساحة الدولية.
يمكن اعتبار هذا الأمر مؤشراً هاماً على المسار التصاعدي للاسكواش الإيراني، وهو مسار يتطلب مزيداً من الوقت والمنافسات والاستثمار للوصول إلى مستوى المنافسين على الألقاب الآسيوية. فالاسكواش في آسيا من الرياضات التي لا يمكن تقليص الفجوة مع القوى الكبرى فيها عبر التدريبات المحلية فقط؛ إذ يتطلب الأمر مشاركة مستمرة في البطولات الآسيوية والدولية لاكتساب الخبرة في إدارة النقاط الحساسة والتعود على أساليب اللعب المختلفة.
في ناغويا، مثلت فرشته اقتداري، ونجمة بوشهري زاده، ونرگس سلطاني فريق السيدات الإيراني. وضمن المجموعة التي ضمت اليابان والصين والهند، واجهت إيران تحديات صعبة؛ حيث خسرت أمام اليابان والصين، وفي المباراة الأخيرة خسرت أمام الهند بنتيجة ٣-٠، خاصة بعد إصابة نرگس سلطاني التي حالت دون إكمال مباراتها. ومع ذلك، فإن هذا الاحتكاك مع القوى الأساسية في القارة يمنح اللاعبات الشابات فرصة نادرة للتعرف على المستوى الحقيقي للمنافسة الآسيوية، وهي تجربة لا يمكن تعويضها في المعسكرات التدريبية المحلية.
وإذا أرادت إيران المنافسة على الميداليات في السنوات القادمة، فلا بد من البدء فوراً في تقليص الفجوة مع كبار اللعبة. لقد أثبت اللاعبون الشباب امتلاكهم القدرة على مقارعة كبار آسيا، مما يضع المسؤولية على عاتق اتحاد الاسكواش، وبالتنسيق مع وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية، لتعزيز المشاركات الخارجية، وزيادة المعسكرات الدولية، والمشاركة المنتظمة في بطولات الاتحاد الدولي، وتطوير الفئات العمرية لضمان وجود جيل معتاد على المنافسات الدولية منذ الصغر.
ختاماً، لم يحصد الاسكواش الإيراني ميداليات في ناغويا، لكن العودة إلى الألعاب الآسيوية، والانتصارات في بدايات منافسات الفردي، والأداء المشرف أمام نخبة القارة، كلها مؤشرات تدل على وجود طاقات واعدة قادرة على دفع هذه الرياضة نحو الأمام.