بزشكيان في قمة التنوع البيولوجي:

حماية الطبيعة جزء من الهوية الإيرانية والنزاعات العسكرية تهدد البيئة عالمياً

|
۲۰۲۶/۱۰/۱۶
|
۱۲:۲۴:۰۲
| رمز الخبر: ۳۳۵۵
پزشکیان
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال كلمته أمام القمة الـ ١٧ لاتفاقية التنوع البيولوجي في يريفان، أن الحفاظ على التنوع البيولوجي يمثل ركيزة أساسية في الهوية الثقافية والدينية للإيرانيين، محذراً في الوقت ذاته من الآثار البيئية الكارثية والمدمرة للنزاعات العسكرية في المنطقة على النظم البيئية العابرة للحدود.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، بأن الرئيس "بزشكيان" صرح اليوم الجمعة في كلمة أدلى بها أمام القمة الـ 17 لرؤساء الدول الأطراف لاتفاقية التنوع البيولوجي المنعقدة في يريفان، أن التنوع البيولوجي في إيران يرتبط إلى جانب التنوع المناخي والجغرافي، بتاريخ الإنسان وحضارته؛ موضحا المحبة والاحترام والحفاظ على الطبيعة تشكّل جزءا من الهوية الثقافية والدينية والطقوسية للإيرانيين، الذين لطالما اعتبروا الطبيعة جزءا من حياة الإنسان وأمانة للأجيال القادمة.

وأضاف رئيس الجمهورية، أن العديد من أنماط الحياة وممارسات الزراعة وتربية المواشي واستخدام النباتات الطبية والمعارف المحلية لدى الإيرانيين، قد تشكّلت عبر التاريخ على أساس فهم الطبيعة والتكيف معها، وهي ثمرة آلاف السنين من التفاعل بين الإنسان والطبيعة؛ مردفا: ومن هذا المنطلق، لا تقتصر حماية التنوع البيولوجي بالنسبة إلى إيران على صون الأنواع الحية وموائلها، بل تشمل أيضا الحفاظ على تراث طبيعي وثقافي وحضاري.

وأكد، في جانب من كلمته أمام القمة، ضرورة إيلاء المجتمع الدولي اهتماما أكبر للآثار البيئية الناجمة عن النزاعات العسكرية في المنطقة، ولا سيما في إيران؛ مشيرا إلى أن الحرب العدوانية التي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني في المنطقة تسببت في أضرار بيئية جسيمة للبلاد.

وأوضح بزشكيان، أن استهداف المنشآت الصناعية وقطاع الطاقة، وما نتج عنه من حرائق وانبعاثات ملوثة وتلوث للتربة والمياه، يهدد النظم البيئية الطبيعية، ويؤدي إلى تدمير البنى التحتية التي أُنشئت على مدى سنوات لحماية التنوع البيولوجي.

وتابع رئيس الجمهورية: هذه القضية لا تقتصر على الشؤون الداخلية لدولة بعينها أو على حدودها السياسية، لأن الطبيعة لا تعترف بالحدود السياسية، كما أن تلوث المياه والتربة والهواء لا يتوقف عند الحدود؛ مؤكدا أن الأضرار البيئية الناجمة عن الحروب ذات طابع عالمي وتتطلب حلولا دولية وأوضح أن آثار الحروب على النظم البيئية قد تستمر سنوات، بل أجيالا، وتمتد إلى مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن مواقع النزاع.

كما أشار إلى حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، وقال: إن الخبراء يؤكدون على أن أجزاء من تربته لن تكون صالحة للحياة أو لعودة الدورات البيئية الطبيعية والنباتية حتى مئات السنين المقبلة؛ معتبرا أن ما شهدته المنطقة جراء الحروب العدوانية بأنه "إبادة بيئية" (إيكوسايد) وشدد على ضرورة إدانة هذه الممارسات.

ودعا رئيس الجمهورية، المجتمع الدولي إلى إنشاء آليات فعالة وشفافة وقابلة للتنفيذ لحماية التراث الطبيعي والتنوع البيولوجي؛ مؤكدا بأنه لا ينبغي لأي دولة، في زمن الحرب، أن تنظر إلى الطبيعة بوصفها ضحية صامتة لا حول لها ولا قوة.

وأضاف قائلا: ينبغي للمجتمع الدولي أن يقرّ بأن الدول الخاضعة للعقوبات الاقتصادية أو المعرضة لاعتداءات عسكرية لا ينبغي أن تتحمل وحدها التكاليف البيئية الناجمة عن العقوبات أو الحروب التي لم تكن هي من بدأها؛ مردفا "إننا ندعو وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية والمنظمات والهيئات المعنية بالبيئة والتنمية المستدامة إلى تعزيز آليات حشد الموارد المالية، وتقييم الأضرار البيئية، وإعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة، وتقديم الدعم للدول المتأثرة لمواجهة التداعيات البيئية للنزاعات المسلحة".

واعتبر الرئيس "بزشكيان" أن التعاون في المجالات البيئية يشكّل جسرا بين الشعوب؛ مؤكدا بأن حماية التنوع البيولوجي يمكن أن تكون أحد المجالات المهمة لـ"دبلوماسية السلام".

وختم رئيس الجمهورية كلمته بالتاكيد على، أن التعاون البيئي في منطقة تواجه أزمات أمنية ناجمة عن الوجود غير القانوني للقوى والتوجهات التوسعية، فضلا عن التغيرات المناخية وشحّ المياه وتدهور النظم البيئية، من شانه ان يشكّل جسرا بين الشعوب، ويمهّد الطريق لتحقيق السلام والأمن للجميع، والسلام مع الطبيعة، ومستقبل ينسجم فيه نمط الحياة مع الطبيعة.

 

رأيك
captcha