اليمن محور المشاورات الإيرانية في اجتماع بغداد

|
۲۰۲۶/۱۰/۱۹
|
۰۸:۳۰:۰۲
| رمز الخبر: ۳۳۷۱
رایزنی
شكّلت الأزمة اليمنية أحد أبرز محاور التحركات الدبلوماسية الإيرانية خلال اجتماع بغداد، حيث أكدت طهران ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة واستعدادها للوساطة بين السعودية والطرف اليمني، مع رفض اللجوء إلى الحلول العسكرية. وجاء هذا الموقف في ظل خلافات بشأن مشروع القرار المتعلق باليمن، وبالتزامن مع تعزيز التعاون العسكري بين عدد من دول المنطقة.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الأزمة اليمنية وضرورة إنهاء المواجهات العسكرية كانتا من أبرز القضايا التي ركزت عليها إيران خلال اجتماع بغداد، سواء في اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيراني مع المسؤولين الإقليميين والدوليين، أو في المناقشات المتعلقة بمشروع القرار المطروح خلال الاجتماع.

وكان وزير الخارجية الإيراني، السيد عباس عراقجي، قد توجه إلى بغداد في زيارة استمرت يومين للمشاركة في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

وأكد عراقجي خلال مشاوراته ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، والتخلي عن الخيارات العسكرية، مع إعلان استعداد طهران لتسهيل الحوار بين المملكة العربية السعودية والطرف اليمني.

وتأتي هذه المواقف في وقت تعمل فيه بعض دول المنطقة على تعزيز تعاونها العسكري مع السعودية، سواء في إطار اتفاق مكة أو من خلال إعلان استعدادها لتقديم الدعم للرياض.

وكان من أبرز لقاءات رئيس الدبلوماسية الإيرانية اجتماعه مع إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث شدد على أهمية تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية وضرورة اضطلاع الأمانة العامة للمنظمة بدور محايد.

وأعلن عراقجي خلال اللقاء استعداد طهران لتهيئة الظروف اللازمة لإجراء حوار بين السعودية واليمن.

كما أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال لقائه نظيره المصري، ضرورة معالجة الأزمة اليمنية عبر المسار الدبلوماسي.

وفي مباحثاته مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن سبل المساعدة في إنهاء الحصار البحري المفروض على اليمن وخفض حدة التوترات.

خلافات بشأن مشروع القرار المتعلق باليمن

ورغم الجهود الدبلوماسية، شهد اجتماع بغداد خلافات جدية بشأن مشروع القرار المتعلق بالأزمة اليمنية.

وقبيل اختتام الاجتماع، أعلن عراقجي في تصريحات للصحفيين أن مناقشات مكثفة جرت بين الدول المشاركة بشأن هذا الملف، وأن السعودية وإيران ودولاً أخرى عرضت وجهات نظرها.

وأوضح أن نص القرار لم يكن قد أُنجز بصيغته النهائية بعد، معرباً عن أمله في مراعاة مبدأي الإنصاف والتوازن في القرار والبيان الختامي.

وأكد وزير الخارجية الإيراني أنه إذا لم تنعكس مواقف الأطراف المختلفة بصورة متوازنة في النص النهائي، فلن تتمكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الانضمام إلى القرار.

تزامن التحركات الدبلوماسية مع تعزيز التعاون العسكري

وعلى الجانب الآخر من تطورات الأزمة اليمنية، تواصل السعودية توسيع تعاونها العسكري والأمني مع عدد من دول المنطقة.

وينص اتفاق مكة، الذي وُقّع في السابع من أغسطس بين السعودية وباكستان وتركيا، على اعتبار أي هجوم مسلح تتعرض له إحدى الدول الأعضاء هجوماً على جميع الأطراف الموقعة.

ووفقاً للمعلومات المنشورة، أرسلت باكستان قوات ومعدات عسكرية إلى السعودية، فيما قدمت تركيا معدات عسكرية للمملكة.

أما إرسال قوات تركية لدعم السعودية في مواجهة الحوثيين في اليمن، فيتوقف على موافقة البرلمان التركي.

وشاركت مصر والإمارات العربية المتحدة أيضاً في التطورات الأخيرة المرتبطة بالأزمة.

فقد وافق مجلس الدفاع الوطني المصري على إرسال قوات عسكرية إلى السعودية وتحديد مهامها لدعم المملكة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن في وقت سابق أن القاهرة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك.

وفي السياق ذاته، وافقت الإمارات العربية المتحدة، التي كانت تقف سابقاً في جبهة مختلفة عن السعودية داخل اليمن، على استئناف تقديم المساعدات المالية إلى بعض القوات التابعة للحكومة اليمنية، وهي قوات العمالقة التي تقاتل الحوثيين في جنوب البلاد.

الأزمة اليمنية بين المبادرات الدبلوماسية والتطورات الميدانية

وفي ظل هذه التطورات، يعكس تأكيد طهران ضرورة اعتماد الحوار ورفض الحل العسكري، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن صياغة قرار اجتماع بغداد، أن الأزمة اليمنية لا تزال واحدة من القضايا الخلافية البارزة في العلاقات بين الدول الإسلامية.

كما تشير هذه المعطيات إلى أن مسار تسوية الأزمة سيعتمد إلى حد كبير على مدى تحقيق التوازن بين المبادرات الدبلوماسية والتطورات العسكرية والميدانية، في وقت تتواصل فيه المساعي الإقليمية لتحديد مستقبل الصراع في اليمن.

رأيك
captcha