بقائي: إيران لم تسعَ يوماً إلى الهيمنة على المنطقة والمطالب الأمريكية المفرطة أبرز عقبة أمام تقدم المفاوضات

|
۲۰۲۶/۱۰/۲۰
|
۱۴:۳۸:۰۲
| رمز الخبر: ۳۳۸۴
بقایی
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران لم تسعَ يوماً إلى فرض هيمنتها على دول المنطقة، مشدداً على أن المطالب الأمريكية المفرطة تمثل العقبة الرئيسية أمام تقدم المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وأوضح أن بلاده لم تدخل بعد في مفاوضات نووية مع واشنطن حتى تبحث تفاصيلها مع أطراف أخرى.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تناول خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أبرز التطورات الإقليمية والدولية، والعلاقات مع روسيا وباكستان ودول الخليج الفارسي، وآفاق المفاوضات مع الولايات المتحدة.

واستهل بقائي المؤتمر بالإشارة إلى مقتل امرأتين إيرانيتين في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلاً: «بدأنا اجتماع اليوم بعرض صورتي شهيدتين من محافظة سيستان وبلوشستان؛ أمّين وأختين وابنتين. إن قتل الأمهات والأخوات من أبشع الجرائم التي تُرتكب بحق أي بلد ومجتمع».

وأوضح أن الدكتورة نصرت افتخاري وأفسانة عقيلا كانتا من الناشطات الاجتماعيات في المحافظة، وأمّين لعدد من الأطفال، وقد كرستا حياتهما لخدمة المجتمع والنهوض به، ولا سيما تحسين أوضاع النساء.

وقدم تعازيه إلى النساء والفتيات الإيرانيات، وخصوصاً أهالي سيستان وبلوشستان، مشيراً إلى المكانة المهمة التي تحتلها المرأة في ثقافة هذه المحافظة.

واستعرض بقائي الأنشطة الدبلوماسية الإيرانية خلال الأسابيع الماضية، بما فيها مشاركة رئيس الجمهورية في الاجتماعات الدولية، ولقاءاته مع نظرائه، والمشاورات التي أجرتها وزارة الخارجية مع مختلف الدول، وصولاً إلى المشاركة في اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد.

وأضاف أن المنطقة تشهد في الوقت نفسه توترات متواصلة، معتبراً أن من الواجب الإنساني والأخلاقي والقانوني الدولي التذكير بما وصفه بالجرائم المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال إن الإبادة الجماعية في غزة لم تتوقف، وإن السبب الرئيسي لمشكلات المنطقة يتمثل في احتلال الأراضي الفلسطينية والسياسات التوسعية الإسرائيلية، التي تحظى، بحسب قوله، بدعم الولايات المتحدة وبعض الحكومات الأوروبية.

منظمة التعاون الإسلامي ومسؤولية دعم القضية الفلسطينية

أكد بقائي أهمية اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، مشيراً إلى أن المنظمة تأسست أساساً لدعم القضية الفلسطينية والمساهمة في تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

كما أشار إلى مبادرة مركز المتحدث الرسمي والدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية لإتاحة المجال أمام طرح أسئلة المواطنين ومخاوفهم بصورة مباشرة خلال المؤتمرات الصحفية.

وأوضح أن الصحفيين يمثلون الرأي العام، إلا أن الوزارة تسعى أيضاً إلى الاستماع المباشر إلى أصوات المواطنين وطرح قضاياهم قدر الإمكان.

زيارة لافروف إلى طهران والملف النووي الإيراني

ورداً على سؤال بشأن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، والتكهنات المتعلقة بمناقشة الملف النووي واليورانيوم المخصب، أكد بقائي أن إيران لم تتراجع مطلقاً عن مبادئها الأساسية، لأنها تنسجم مع مصالحها الوطنية.

وقال إن زيارة لافروف تأتي في إطار المشاورات الاعتيادية والمستمرة بين إيران وروسيا، اللتين تربطهما علاقات وثيقة، ولا سيما بعد إقرار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تغطي مجالات واسعة.

وأوضح أن الزيارة كانت مدرجة على جدول الأعمال منذ مدة طويلة، وأن التخطيط لها بدأ قبل أشهر.

وأضاف أن المباحثات تناولت مختلف القضايا المرتبطة بالمصالح الوطنية الإيرانية، بما فيها التطورات في القوقاز وأوروبا والنزاع الأوكراني، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالخليج الفارسي ومضيق هرمز.

وأشار إلى أن الملف النووي كان بطبيعة الحال أحد الموضوعات الحساسة المطروحة خلال اللقاء، لكنه نفى التكهنات التي تحدثت عن إجراء مباحثات تفصيلية بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال: «لم ندخل في مفاوضات نووية مع الجانب الأمريكي حتى نبحث تفاصيلها مع أطراف أخرى».

وأشاد بالدور الروسي في المفاوضات النووية السابقة التي أفضت إلى الاتفاق النووي، مؤكداً أن موسكو أعلنت باستمرار استعدادها للمساهمة في خفض التوتر، وأن طهران تقدر دورها الإيجابي والبنّاء.

اعتراض إيران على قرار بشأن اليمن في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي

وفيما يتعلق بمشروع قرار حمل عنوان «التضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة تهديد الحوثيين في اليمن»، أوضح بقائي أن البيان الختامي يمثل أهم مخرجات اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، ويُعتمد عادة بالتوافق.

وأشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد، قبل اعتماد البيان بيوم أو يومين، على ضرورة عدم إدراج عبارات تؤدي إلى الانقسام بين الدول الإسلامية، في إشارة مباشرة إلى قضية اليمن.

وقال إن إطلاق أوصاف تصنيفية على جزء من المجتمع الإسلامي خلال اجتماع للمنظمة يتعارض مع فلسفة تأسيسها ويضر بوحدة الأمة الإسلامية وتماسكها.

وأضاف أن إيران طرحت موقفها بحزم، ونجحت في منع إدراج فقرتين بشأن اليمن اعتبرتهما غير منسجمتين مع مصالح الأمة الإسلامية.

وشدد على ضرورة تسوية القضية اليمنية عبر الحوار والمصالحة بين السعودية واليمن، مشيراً إلى أن الشعب اليمني يعاني منذ أكثر من عقد من حصار وصفه بأنه غير قانوني وغير إنساني، وأن الحل العسكري لا يمكن أن ينهي الأزمة.

وأوضح أن طهران أعلنت اعتراضها على قرار التضامن مع السعودية، معتبرة أنه لا يخدم المصالح الإسلامية، فضلاً عن عدم الالتزام بالإجراءات التنظيمية المعتمدة داخل المنظمة.

وقال إن مشروع القرار طُرح في اليوم الثاني من الاجتماع، رغم أن القرارات ينبغي تقديمها مسبقاً وإخضاعها للنقاش والتفاوض.

وأكد أن إيران لا تعتبر هذا القرار من القرارات المعتمدة للمنظمة، بسبب عدم مراعاة إجراءاتها التنظيمية.

نفي مزاعم بشأن رسالة أمريكية حول مهاجمة إيران

ورداً على ادعاءات بشأن توجيه الولايات المتحدة رسالة إلى إيران تتعلق بهجوم على «كوك كلنك»، ومطالبة طهران بعدم الرد، استنكر بقائي هذه الرواية قائلاً: «هل تصدقون أن إيران يمكن أن تقول للجانب الأمريكي: هاجموا، ثم تطلب الولايات المتحدة من إيران التزام الصمت وعدم الرد؟».

وفيما يتعلق باستمرار إغلاق الحدود من الجانب الباكستاني، دعا إلى تجنب إصدار الأحكام المسبقة أو التكهن بالنوايا.

وأوضح أن الجانب الباكستاني أبلغ إيران بوجود مشكلات فنية يعمل على معالجتها، مشيراً إلى أن الصادرات الإيرانية مستمرة، لكن الطريق مغلق من الجانب المقابل.

وأكد متانة العلاقات بين طهران وإسلام آباد، مذكّراً بأن إيران كانت أول دولة تعترف باستقلال باكستان.

وأضاف أن العلاقات الثنائية تمر بمرحلة متميزة، وأن البلدين حريصان على الحفاظ على الصداقة والتعاون بينهما.

وأشار إلى تطور العلاقات الشعبية والتجارية والاقتصادية خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن هذه العلاقات تصب في مصلحة الشعبين.

وأعرب عن أمله في حل مشكلة الحدود قريباً، موضحاً أن القضية جرت متابعتها عبر الاتصالات الهاتفية، وستكون ضمن أولويات أي مباحثات مقبلة بين مسؤولي البلدين.

بقائي ينتقد مواقف بعض دول مجلس التعاون الخليجي

وفي تعليقه على تصريحات بعض دول مجلس التعاون الخليجي بشأن مسؤولية إيران عن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، والدعوة إلى استئناف المفاوضات النووية مع واشنطن، قال بقائي إن المسؤولين في دول الخليج الفارسي مطالبون بمراعاة مزيد من الاعتبارات عند الإدلاء بمثل هذه التصريحات.

وأضاف أن إيران مرت بتجربة قاسية، وأن تكرار اتهامات لا تنسجم، بحسب وصفه، مع حسن النية ومبادئ حسن الجوار لا يساعد على بناء الثقة بين طهران ودول المنطقة.

واتهم الولايات المتحدة باستخدام أراضي بعض دول الخليج وإمكاناتها لتنفيذ هجمات عسكرية ضد إيران، قائلاً إن المسؤولين الأمريكيين أقروا بذلك وأشادوا بدور تلك الدول.

وشدد على أن وصف الإجراءات الدفاعية الإيرانية ضد القواعد والمنشآت المستخدمة في مهاجمة البلاد بأنها اعتداء عسكري إيراني لا يغير حقيقة ما جرى، وفق موقف طهران.

وأكد أن إيران تسعى إلى إقامة علاقات قائمة على حسن الجوار مع دول الخليج، شريطة عدم السماح باستخدام أراضيها وإمكاناتها لشن هجمات على دولة مجاورة ومسلمة.

أمن الخليج الفارسي يجب أن تتولاه دول المنطقة

وفي رده على سؤال بشأن المقترح الروسي لتعزيز أمن الخليج الفارسي وبحر عُمان، قال بقائي إن بعض وسائل الإعلام لم تنقل المقترح بصورة دقيقة.

وأوضح أن روسيا تحدثت عن وجود تصورات لدى إيران والصين وروسيا بشأن الأمن الجماعي والأمن الإقليمي القائم على قدرات دول المنطقة في الخليج الفارسي وبحر عُمان وغرب آسيا عموماً.

وأكد تأييد إيران لمبدأ أن تتولى دول المنطقة بنفسها مسؤولية أمنها، بعيداً عن الأطراف الخارجية التي لا تعطي، بحسب قوله، الأولوية للأمن الحقيقي لدول المنطقة.

وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إطلاق عملية لبناء الثقة بين الدول الإقليمية، والتوصل إلى آلية أمنية موثوقة بعيداً عن الضغوط والتدخلات الأمريكية.

وأشار إلى أن الخطوة الأولى نحو إقامة إطار أمني إقليمي تتمثل في منع الأطراف الخارجية من استخدام أراضي دول المنطقة لتهديد الدول الأخرى أو مهاجمتها.

وشدد على أن حسن الجوار يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي.

وفيما يتعلق بانتقادات المتحدث باسم الخارجية القطرية لطريقة نقل المواقف القطرية، أكد بقائي أن إيران تتمتع بعلاقات جيدة مع قطر.

وقال إن المسؤولين القطريين ذكروا في وثيقة رسمية أن الهجمات الدفاعية الإيرانية استهدفت حصراً قواعد وأهدافاً عسكرية أمريكية، معتبراً أن إبراز هذا الموقف لا يمثل انتقائية في نقل التصريحات.

رفض واشنطن تحمل مسؤولية الهجمات على المدنيين يعكس عدم احترام القانون الدولي

وتطرق بقائي إلى امتناع الولايات المتحدة عن تحمل مسؤولية الهجمات على المدنيين وتأجيل نشر تقرير بشأن الهجوم على مدرسة ميناب.

وقال إن المسألة لا تقتصر على ما وصفه بالجرائم الأمريكية في ميناب ولامرد وسورك، بل تشمل أيضاً الهجمات العسكرية التي استهدفت طهران ومناطق أخرى من إيران.

واعتبر أن إحدى تلك الهجمات كانت متعمدة ومخططاً لها بهدف نشر الخوف بين الإيرانيين وإضعاف إرادتهم في الدفاع عن بلادهم.

وأضاف أن رفض الاعتراف بوقوع هذه الجرائم يعكس، من وجهة نظر طهران، عدم التزام الطرف المقابل بأبسط قواعد القانون الدولي.

وشدد على أن حظر استهداف المدنيين من المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وأن احترام المدنيين خلال الحروب متجذر كذلك في الثقافة الإيرانية والإسلامية.

وفي سياق متصل، أكد استعداد إيران الدائم للحوار مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن طهران دعمت مبادرة عقد اجتماع مشترك بين إيران والعراق ودول الخليج الفارسي.

وأوضح أن هذا المقترح مطروح منذ الدورة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن اجتماعاً عُقد بالفعل على هامش إحدى دوراتها.

وأشاد بمتابعة العراق لهذه المبادرة، مؤكداً دعم إيران لأي خطوة تعزز الثقة بين دول المنطقة.

إيران مستعدة لمواجهة أي عدوان محتمل

وفي تعليقه على تقارير بشأن مناقشة احتمال شن حرب على إيران خلال لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وأطراف إقليمية، قال بقائي إن إيران تواجه هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، وإنها لا تعيش حالة سلام فعلية.

وأشار إلى استمرار الحصار البحري المفروض على البلاد وتعرض الشعب الإيراني لأشكال مختلفة من التهديد.

وأكد أن إيران مضطرة إلى وضع جميع الاحتمالات في الحسبان، وأن المدافعين عن البلاد، بالاستفادة من تجارب العامين الماضيين والاعتماد على دعم الشعب، مستعدون للتصدي لأي اعتداء محتمل.

وفيما يتعلق بالتطورات في جمهورية أذربيجان والاعتراضات على ارتداء الطالبات الحجاب، قال بقائي إن الشعب الأذربيجاني يتمتع بالوعي والقدرة على تحديد كيفية التعامل مع حكومته والتعبير عن آرائه بشأن حماية معتقداته الدينية.

وأكد أهمية موضوع الحجاب بالنسبة إلى إيران وشعب أذربيجان والمسلمين عموماً.

وأعرب عن أمله في معالجة القضايا القائمة في أجواء من التفاهم، مع مراعاة الروابط المشتركة واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

المطالب الأمريكية المفرطة هي العقبة الرئيسية أمام تقدم المفاوضات

ورداً على سؤال بشأن أبرز العقبات التي تحول دون تقدم المفاوضات الإيرانية الأمريكية، قال بقائي: «إن المطالب الأمريكية المفرطة هي العقبة الرئيسية».

وفي رده على الادعاءات المتعلقة بسعي إيران إلى الهيمنة الإقليمية، أكد أن بلاده لم تسعَ يوماً إلى السيطرة على دول المنطقة.

وقال إن إيران دولة ذات جذور تاريخية عميقة في المنطقة، ولا تحتاج إلى فرض نفوذها على الدول الأخرى بالقوة.

وأضاف أن السياسة الإيرانية تقوم دائماً على التعاون والتفاعل، وأنه لا ينبغي لأي دولة أن تسعى إلى الهيمنة على جيرانها عبر استخدام القوة.

وأوضح أن إصرار إيران على الدفاع عن نفسها والرد بحزم على أي عدوان عسكري خارجي لا يعني أنها تتبنى أهدافاً توسعية.

واتهم إسرائيل بأنها الطرف الذي يطرح علناً مفاهيم مثل «إسرائيل الكبرى» ويسعى إلى التوسع وفرض الهيمنة على المنطقة.

بقائي يرد على تصريحات الرئيس الفرنسي

وفي تعليقه على تصريحات الرئيس الفرنسي التي ربط فيها المشكلات الداخلية لبلاده بالحرب على إيران، اعتبر بقائي أن هذه التصريحات تمثل محاولة لإلقاء المسؤولية على الآخرين.

وقال إن على السلطات الفرنسية معالجة مشكلاتها الداخلية، مع تحمل نتائج الإجراءات التي اتخذتها أو امتنعت عن اتخاذها.

وأضاف أن فرنسا، بوصفها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، كانت ملزمة باتخاذ موقف إزاء الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، لكنها، بحسب قوله، قدمت إلى جانب دول أوروبية أخرى دعماً صريحاً أو ضمنياً لتلك الهجمات.

وأشار إلى تبادل رسائل سابق بين الرئيسين الأمريكي والفرنسي بشأن إمكان تنفيذ إجراءات كبيرة تتعلق بإيران، معتبراً أن ذلك أثار تساؤلات بشأن علم باريس المسبق بخطط الهجوم.

وأوضح أنه إذا كانت المشكلات الاقتصادية في فرنسا وأوروبا ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بأزمة الخليج الفارسي ومضيق هرمز، فإن معالجة المشكلة تستلزم التعامل مع أسبابها الأساسية.

وقال إن السبب الجذري للأزمة، وفق موقف إيران، هو الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية واستمرار الحصار البحري.

وأكد ضرورة فهم العلاقة بين أسباب الأزمات ونتائجها، مضيفاً أنه لا يمكن دعم الظلم أو تجاهله ثم توقع النجاة من تداعياته.

استمرار تعاون طهران مع موسكو وبكين على أساس المصالح المتبادلة

وفي رده على تصريحات أمريكية بشأن مستوى تعاون إيران مع روسيا والصين، والادعاءات بأن دعم البلدين لطهران يقتصر على التصريحات، قال بقائي إنه لا يرغب في التعليق على الخطاب السياسي للمسؤولين الأمريكيين بشأن علاقات إيران مع أصدقائها.

وأضاف أن العلاقات الإيرانية مع روسيا والصين تقوم على المصالح المتبادلة، وأن طهران تدرك أن جميع الدول تسعى إلى تحقيق مصالحها الوطنية.

وأوضح أن إيران حددت مصالح مشتركة مع البلدين، وأن الاتفاقيات والتفاهمات القائمة تشكل أساساً واضحاً لاستمرار التعاون.

وأكد عزم طهران على تطوير علاقاتها مع موسكو وبكين بصرف النظر عن التصريحات الصادرة عن أطراف أخرى.

وفيما يتعلق ببيان دول مجلس التعاون الخليجي الذي تضمن مواقف بشأن إيران، أوضح بقائي أن اجتماع وزير الخارجية الروسي مع وزراء خارجية دول المجلس لم يصدر عنه بيان مشترك.

وأشار إلى أن البيان المشار إليه صدر عن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي نفسها.

وفي رده على مقترح تسهيل مرور الشحنات المرتبطة بالزراعة والأمن الغذائي وسلاسل الإنتاج عبر مضيق هرمز، قال بقائي إن هذه المسألة مطروحة منذ مدة.

وأكد أن إيران تدعم المبادرات الإنسانية وتسعى إلى تسهيل نقل الشحنات ذات الطابع الإنساني.

لكنه شدد على ضرورة معالجة الأسباب الأساسية لانعدام الأمن في المضيق، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية استمرار ما وصفه بالإجراءات التدخلية والعدوانية.

ودعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في صون السلم والأمن الدوليين، والعمل على منع استمرار الإجراءات التي تؤدي إلى زعزعة الأمن في مضيق هرمز والخليج الفارسي.

بقائي: إيران صديقة لجميع دول المنطقة ولم تسعَ يوماً إلى الهيمنة

ورداً على سؤال مراسل الشؤون الخارجية في وكالة برنا بشأن الادعاءات بأن إيران تسعى إلى الهيمنة الإقليمية، ومخاوف بعض الدول العربية من احتمال تعرضها لهجوم إيراني، قال بقائي: «أعتقد أن الأمر واضح وضوح الشمس. إيران لم تسعَ يوماً إلى الهيمنة على المنطقة».

وأضاف: «ينبغي البحث في أصل مصطلح الهيمنة لمعرفة كيف دخل إلى الخطاب السياسي في المنطقة. نحن دولة متجذرة في هذه المنطقة، ولا نحتاج إلى استخدام القوة للسيطرة على الدول الأخرى. لقد كان نهج إيران دائماً قائماً على التعاون والتفاعل».

وتابع: «نعتقد أن أي طرف في المنطقة لا يستطيع ولا ينبغي له أن يسلك طريق الهيمنة بمعنى فرض السيطرة على الآخرين بالقوة والترهيب. نحن لا نؤيد هذا النهج إطلاقاً».

وأكد أن تصميم إيران على الدفاع عن نفسها والرد على الاعتداءات العسكرية الخارجية لا يعني أنها تطمح إلى السيطرة على المنطقة.

وقال إن إسرائيل هي الطرف الوحيد في المنطقة الذي يعلن صراحة طموحاته التوسعية ويتحدث عن مفاهيم مثل «إسرائيل الكبرى».

وأضاف أن هذه السياسة تنبع، بحسب رأيه، من الخوف، وأن الطرف الذي لا يمتلك جذوراً في المنطقة يسعى إلى إخضاعها بالقوة والقتل والإبادة الجماعية.

ودعا دول المنطقة إلى عدم الانسياق وراء ما وصفه بالروايات المضللة، مؤكداً أن «إيران صديقة لجميع دول المنطقة».

الأحادية الأمريكية العدوانية تهدد السلم والأمن الدوليين

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول إعطاء إدارة دونالد ترامب الأولوية للمصالح الأمريكية على حساب الأمم المتحدة والنظام العالمي، وفي ظل استطلاعات رأي تشير إلى قلق قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين من الحرب مع إيران، قال بقائي إن الشعب الأمريكي عبّر سريعاً عن موقفه.

وأشار إلى المظاهرات المعروفة باسم «لا للملوك»، قائلاً إن المشاركين فيها رفضوا إنفاق الأموال والموارد والتضحية بأرواح الأمريكيين في حرب وصفها بأنها عدوانية وتخدم أهدافاً توسعية في المنطقة.

وأضاف أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن عدم أهمية الالتزامات والمؤسسات الدولية تمثل تهديداً إضافياً للأمم المتحدة وللآليات الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.

واعتبر أن فرض العقوبات على مؤسسات دولية، بما فيها الهيئات القضائية الجنائية، والإجراءات الأمريكية ضد عدد من المنظمات الدولية، تعكس نهجاً مدمراً تجاه السلم والأمن الدوليين.

ودعا الدول إلى العمل في أطر متعددة الأطراف لمواجهة ما وصفه بـ«الأحادية الأمريكية العدوانية أو التصادمية»، معتبراً أنها تهدد السلام والأمن على المستوى الدولي.

وفي تعليقه على تصريحات مسؤولين قطريين بشأن ضرورة استعداد المواطنين لمختلف السيناريوهات واحتمال أن يكون العالم في السنة الأولى من حرب عالمية ثالثة، قال بقائي إنه لا يمتلك القدرة على التنبؤ بالمستقبل.

وأضاف أن إيران اجتازت، بحسب تعبيره، ثمانية أشهر على الأقل من الحرب المفروضة بصمود وثبات، وأنها تستفيد من تجاربها السابقة.

وشدد على ضرورة الاستعداد لجميع الاحتمالات، مؤكداً أن الأهم هو الحفاظ على جاهزية إيران للدفاع عن نفسها في جميع الأوقات.

وفيما يتعلق بالتطورات الأمنية الأخيرة في سيستان وبلوشستان، أوضح بقائي أن أمن الحدود الشرقية يمثل قضية استراتيجية دائمة ضمن المحادثات الثلاثية بين إيران وأفغانستان وباكستان.

وقال إن الأمن مصلحة مشتركة وحيوية، وإن أي تساهل في مواجهة التهديدات على أحد جانبي الحدود قد يؤدي إلى انتقال انعدام الأمن إلى المناطق المجاورة.

وأعرب عن أمله في أن يسهم تعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة الإرهاب في منع الأعمال الإرهابية والأنشطة المزعزعة للأمن داخل أراضي الدول الثلاث.

زيارة عاصم منير إلى طهران والمباحثات الثنائية

وفي رده على سؤال بشأن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، واحتمال حمله مقترحاً أو رسالة خلال الزيارة، قال بقائي إن تحديد موضوعات المحادثات يتطلب أولاً وصوله وإجراء اللقاءات معه.

وأضاف: «حتى هذه اللحظة، لا أعتقد أن الزيارة قد تمت».

وأوضح أن الزيارات المتبادلة بين إيران وباكستان كثيرة وتشمل مجالات متعددة، وأن العلاقات الثنائية تتمتع بأهمية خاصة.

وأشار إلى أن بعض هذه الزيارات يرتبط بملفات المفاوضات، بينما يركز معظمها على تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

وفيما يتعلق بإمكان تعزيز التقارب بين إيران والدول العربية في المنطقة لتوفير الأمن الإقليمي، قال بقائي إن التطورات المقبلة ستحدد مسار هذا التعاون.

وأضاف أن إيران ودول المنطقة أدركت، وفق تقديره، أن الوجود العسكري الأمريكي لا يحقق الأمن، بل يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وإثارة الانقسامات بين دول المنطقة.

مطالب إيران لاستمرار الدبلوماسية واضحة

وفي رده على سؤال بشأن آخر المستجدات المتعلقة بالرد الأمريكي على المقترحات الإيرانية وإمكان استمرار المفاوضات، قال بقائي إن التصريحات الأمريكية المتناقضة ليست أمراً جديداً.

وأوضح أن طهران نقلت بحسن نية، عبر الوسيط القطري، مقترحات واضحة اعتبرتها ضرورية لحماية مصالحها الوطنية.

وأضاف أن حدود المطالب الإيرانية وأهدافها واضحة، لكن الرسالة الواردة من الجانب الأمريكي كانت، بحسب وصفه، غير كافية وناقصة.

وأكد أن إيران لا تزال متمسكة بمطالبها السبعة، التي يصفها البعض بأنها «الشروط السبعة».

وقال إن هذه المطالب ليست استثنائية، وإنها طُرحت سابقاً عقب الهجوم الذي وقع في 18 يونيو، وتشمل رفع الحصار البحري ووقف الحرب على جميع الجبهات.

وشدد على أن طهران تعتبر هذه المطالب مشروعة ومنطقية، وأن على الجانب الأمريكي اتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الوقت الذي تواصل فيه الجهود الدبلوماسية لحماية مصالحها وصون السلام والأمن الإقليميين، تظل ثابتة في الدفاع عن سيادتها الوطنية.

وفي ختام المؤتمر، ورداً على سؤال بشأن تقارير عن تعثر ناقلة نفط إيرانية في المياه الدولية، وادعاءات امتناع سريلانكا عن تقديم المساعدة لبعض الناقلات، قال بقائي إن الأمر يحتاج إلى مزيد من التحقق.

وأكد أن العلاقات بين إيران وسريلانكا جيدة، وأن البلدين تعاونا بصورة مناسبة في القضايا المتعلقة بالأسطول البحري.

وأضاف أن الوزارة ستراجع تفاصيل الواقعة المحددة للتأكد من ملابساتها قبل الإدلاء بموقف بشأنها.

رأيك
captcha