واشنطن لاتملك أي حل عسكري، ووهم إضعاف إيران سيكلف أمريكا خسائر باهظة
وأفادت وكالة برنا للأنباء، في هذا المقال، ذكّر عراقجي بتجربة القصف المريرة أثناء المفاوضات، محذراً الرئيس الأمريكي من أن استمرار الوهم بشأن ضعف الجيش والشعب الإيراني لن يُثمر سوى فرض مئات مليارات الدولارات من الخسائر على الشعب الأمريكي وتسجيل هزيمة استراتيجية أثقل.
وقال عراقجي: على الرغم من اختلاف جدول أعمال لقاءاتي مع عدد من وزراء الخارجية على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، فقد حملت جميعها رسالة مشتركة، مفادها أن إيران تريد اتفاقاً عادلاً وممشرفاً مع الولايات المتحدة. ولتحقيق مثل هذا الاتفاق، يتعين على البيت الأبيض أن يُظهر جدية وإرادة حقيقية لإنهاء اعتداءاته نهائياً.
وبالتالي شدد على أن إيران تسعى، بعزم راسخ، إلى إيجاد حل سلمي ومشرف لإنهاء هذا النزاع، غير أنها مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها أيضاً. وقد دخل دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، هذه الحرب بناءً على تصورات وحسابات خاطئة جوهرياً بشأن صمود إيران ومقاومتها. ويبدو أنه لا يزال يُزوَّد بمعلومات غير صحيحة، ويُوحي إليه بأن قواتنا المسلحة غير مستعدة للدفاع عن الوطن، وهو ادعاء تدحضه جميع الأدلة المتاحة. وفي المقابل، استخلصت قواتنا المسلحة الشجاعة دروساً قيّمة من الإجراءات العدوانية الصهيو-أمريكية منذ عام 2025 حتى الآن.
السابقة السيئة للقصف أثناء المفاوضات وانهيار الثقة بواشنطن
كتب عراقجي في مقاله: لأقول أمراً بديهياً، يجب أن أؤكد أننا لا نثق إطلاقاً بصدق ادعاء الحكومة الأمريكية برغبتها في السلام مع إيران. والأدلة واضحة أمام الجميع؛ ففي حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026، تعرضنا للقصف في وقت كانت المفاوضات جارية بنشاط. وإضافة إلى ذلك، في حزيران/يونيو من العام الجاري، وبعد وقت قصير من توقيع اتفاق بين الرئيس بزشكيان ودونالد ترامب، تعرّضنا للهجوم للمرة الثالثة. فكيف يمكن مرة أخرى الوثوق برئيس الولايات المتحدة؟
وتابع أنه بالنظر إلى أن البيت الأبيض لم يُبدِ رغبة في التوصل إلى تفاهم بشأن المسار المقبل، ولم يتخلَّ عن التهديد بمزيد من اللجوء إلى العنف، فثمة أسباب قليلة لتوقع تقدم في الظروف الراهنة، لافتاً إلى أن تصاعد التوترات مؤخراً في أنحاء المنطقة -والذي يدل على مدى السرعة التي يمكن أن يتوسع بها نطاق هذا النزاع ومدى اتساع تداعياته- دليل على خطره الجدي على السلام والأمن الدوليين. ورغم كل هذه الظروف، فأنني، بوصفي دبلوماسياً محترفاً، ملزم ببذل أقصى جهدي لإتاحة فرصة للدبلوماسية حتى حين يكون الأمل في النجاح ضئيلاً.
«خطة السبعة أيام» لإعادة فتح مضيق هرمز
وأكد عراقجي: في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير، قدّمتُ عبر وسطاء خطة من سبعة أيام إلى أمريكا، تُوضّح الإجراءات اللازمة من كلا الطرفين لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. والنقطة المهمة أن أمريكا، بموجب هذا المقترح، لا يُتوقع منها القيام بإجراء لم تكن قد وافقت عليه سابقاً. والخطوات المنصوص عليها في إطار الاتفاق واضحة، والنتيجة محددة أيضاً: سيُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتُستأنف المفاوضات للتوصل إلى الاتفاق النهائي اعتباراً من اليوم السابع. وفي حال تنفيذ هذه الخطة، ستعود الحياة في المنطقة تدريجياً إلى طبيعتها.
ولفت إلى أنه في الوقت نفسه، يرفض البيت الأبيض قبول تكاليف الحرب المتزايدة على المواطنين الأمريكيين العاديين. ولإدراك أبعاد هذه التكاليف، لا حاجة للاستناد إلى كلامي فقط؛ فبعد مرور ثمانية أشهر على بدء حرب أخرى أطلقتها أمريكا باختيارها خارج حدودها، تُعلن حتى وكالة التصنيف الائتماني «موديز» أن العدوان العسكري على إيران كلّف المستهلكين الأمريكيين وحدهم، في العام الجاري، نحو 265 مليار دولار؛ وهو رقم يعادل نحو ألفي دولار لكل أسرة.
وأردف وزير الخارجية: يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نحو نصف هذا الرقم؛ وهو تقدير لا يشمل الخسائر الأثقل بكثير التي لحقت بالاقتصاد العالمي. وإذا أضفنا إلى هذه الفاتورة تكاليف الأضرار التي لحقت بعدد كبير من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وفقدان حجم هائل من العتاد العسكري، لاتضحت أكثر فأكثر أبعاد هذه الحرب الكارثية على مصالح الولايات المتحدة.
أمريكا لا تملك أي حل عسكري
وأضاف في مقاله: الحقيقة أن إيران، بحكم موقعها الجغرافي فقط، ستتمتع دائماً بورقة ضغط لا مثيل لها على الحركة البحرية عبر مضيق هرمز. والأهم من ذلك، وخلافاً للضجيج المثار حول المسارات البديلة، فإن هذا الممر المائي لا بديل له لا للمنطقة ولا للاقتصاد العالمي. والنقطة المبشرة أن إيران تنوي الوفاء بدورها التاريخي في حراسة مضيق هرمز وحماية السفن التي تعبره بشكل قانوني.
واعتبر عراقجي أن ثمة طريقاً للخروج من هذا الوضع؛ لكن هذا الطريق لا يمكن أن يتحقق إلا عندما تعترف الحكومة الأمريكية بصدق بأنه لم يعد لأي خيار عسكري فاعلية. وبعد نحو ثمانية أشهر من الحرب، كان يجب أن تتضح هذه الحقيقة حتى الآن؛ الحرب التي لم يتحقق خلالها أيٌّ من الأهداف التي أعلنتها أمريكا علناً للهجوم على إيران.