مستقبل نتنياهو السياسي والحرب مع إيران

|
۲۰۲۶/۱۰/۲۵
|
۱۰:۱۶:۰۱
| رمز الخبر: ۳۴۱۶
نتانیاهو
تُجرى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية والقضائية، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى صعوبة حصول الائتلاف اليميني على الأغلبية البرلمانية. وفي ظل هذه الظروف، أصبحت الحرب مع إيران والتلويح بالتهديدات الأمنية من أبرز محاور الجدل السياسي قبيل الانتخابات.

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ستُجرى يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وقضائية متعددة يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بينما تعكس استطلاعات الرأي صعوبة حصول الائتلاف اليميني على الأغلبية البرلمانية.

وفي هذه الأجواء، تحولت الحرب مع إيران وإبراز التهديدات الأمنية إلى أحد المحاور الرئيسية للخلاف السياسي عشية الانتخابات، إلى درجة أن بعض الشخصيات المعارضة لنتنياهو تتهمه بتأجيج احتمالات استئناف المواجهات، سعياً للتأثير في المناخ الانتخابي، بل وربما تهيئة الظروف لتأجيل التصويت.

وتتجاوز أهمية هذه الانتخابات تحديد تركيبة الكنيست واختيار رئيس الوزراء المقبل، إذ قد تؤثر نتائجها في توجهات السياسة الداخلية الإسرائيلية، ومستقبل ائتلاف الأحزاب اليمينية والدينية، والخلاف بشأن إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية، وطريقة إدارة المواجهة مع إيران.

وفي برلمان يضم 120 مقعداً، يتطلب تشكيل الحكومة دعم 61 نائباً على الأقل؛ ولذلك فإن حصول حزب الليكود على أكبر عدد من المقاعد لا يعني بالضرورة استمرار نتنياهو في منصب رئيس الوزراء.

ويتمثل السؤال المطروح في الاتجاه الذي قد تسلكه هذه الانتخابات، وما إذا كان تصعيد الأجواء الأمنية قادراً على تعزيز موقع نتنياهو الانتخابي، أم أن تكاليف الحرب واستمرار الاستياء من أداء الحكومة قد يمهدان الطريق لتغيير الائتلاف الحاكم.

وفي حوار مع منصور براتي، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، جرت مناقشة هذه القضايا.

الانتخابات وتقييم أداء نتنياهو

في ظل الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران، والتكاليف الاقتصادية، والقضايا القضائية التي يواجهها بنيامين نتنياهو، إلى أي مدى يمكن أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى استفتاء على أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي؟ وهل تؤدي هذه العوامل بالضرورة إلى تراجع أصوات الليكود، أم أن نتنياهو لا يزال قادراً على استخدام التهديدات الأمنية للحفاظ على قاعدته الانتخابية؟

تُعد الانتخابات المقبلة أول انتخابات برلمانية إسرائيلية منذ عملية السابع من أكتوبر 2023 وهجوم حماس، وهو الحدث الذي أثار انتقادات واسعة لبنيامين نتنياهو وأداء حكومته.

وكان حجم الإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر ثقيلاً للغاية على المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما في ضوء تجربة حرب عام 1973، وكان من المتوقع أن تؤدي الضغوط السياسية الناجمة عنه إلى انهيار حكومة نتنياهو.

ومع ذلك، تمكن نتنياهو من الحفاظ على موقعه السياسي رغم الأزمات المتعددة والحروب المتتالية، بما فيها الحرب مع إيران، وهو ما يُعد، في ظل الأجواء الإسرائيلية المتوترة، إنجازاً سياسياً لافتاً.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها استفتاءً على أداء نتنياهو وإرثه السياسي.

كما اكتسب الملف الإيراني مكانة غير مسبوقة في هذه المنافسة.

فعلى الرغم من أن نتنياهو وحزب الليكود دأبا منذ عام 2009 على إبراز التهديد الإيراني في حملاتهما السياسية، فإن القضية تجاوزت الآن حدود الموضوع الانتخابي التقليدي.

ويؤكد نتنياهو ضرورة استمرار الحرب، بل وحتى تغيير النظام السياسي في إيران، ويدعي أن خصومه، بمن فيهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يرغبون في هزيمته انتخابياً.

كما طُرحت ادعاءات بشأن احتمال شن إيران هجوماً استباقياً على إسرائيل أو محاولتها التدخل في الانتخابات، وهي ادعاءات ينبغي تقييمها بحذر في إطار المنافسات السياسية.

أهمية الانتخابات الإسرائيلية بالنسبة لإيران

هل يمكن القول إن هذه الانتخابات تحمل أهمية خاصة لإيران أيضاً، بالنظر إلى الحربين السابقتين؟

تكتسب الانتخابات الإسرائيلية أهمية أكبر لإيران مقارنة بالدورات السابقة، لأن نتائجها قد تؤثر في مستوى المواجهة بين الطرفين وطبيعتها.

ويرى براتي أن فوز نتنياهو قد يزيد احتمال استمرار سياسة المواجهة المباشرة والضغط من أجل تغيير النظام السياسي الإيراني، في حين أن فوز معارضيه قد يهيئ الظروف لخفض مستوى المواجهة العسكرية تدريجياً.

لكن ذلك لا يعني أن معارضي نتنياهو مستعدون للتوصل إلى تسوية مع إيران.

فالاختلاف الأساسي يكمن في أسلوب إدارة التهديدات؛ إذ يؤكد نتنياهو استمرار المواجهة الواسعة، بينما يرى بعض معارضيه أن إسرائيل، في ضوء محدودية قدراتها العسكرية والديموغرافية، لا تستطيع خوض مواجهات متزامنة على جبهات متعددة، وينبغي لها الاكتفاء باحتواء التهديدات.

ومن ناحية أخرى، تكتسب قدرة نتنياهو على حشد الدعم الدولي أهمية عند مقارنتها بقدرات منافسيه.

ومن هذا المنطلق، قد يعني فوزه استمرار التنسيق السياسي والاستراتيجي مع إدارة دونالد ترامب ضد إيران، بينما قد تؤدي هزيمته إلى إضعاف أحد أطراف هذا التنسيق.

الكتل الانتخابية وموازين القوى في الكنيست

ما الكتل التي تتنافس عشية الانتخابات، وما الصورة التي تقدمها استطلاعات الرأي الحالية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة؟

يمكن تقسيم المنافسة الانتخابية الإسرائيلية إلى أربع كتل رئيسية.

الكتلة الأولى هي الائتلاف الداعم لنتنياهو، وتضم حزب الليكود بقيادته، وحزبي اليمين المتطرف «القوة اليهودية» و«الصهيونية الدينية»، إضافة إلى الحزبين الدينيين الحريديين «شاس» و«يهودية التوراة المتحدة».

أما الكتلة الثانية فتضم معارضي نتنياهو، وتتكون من أربعة أحزاب رئيسية: حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت، وائتلاف «معاً» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، وحزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان، وحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان.

ويُعد آيزنكوت أحد أبرز الأسماء المطروحة لتولي رئاسة الوزراء في حال هزيمة نتنياهو.

ووفقاً لاستطلاعات الرأي المشار إليها، يُقدر حصول كتلة نتنياهو على نحو 50 إلى 52 مقعداً، مقابل نحو 50 إلى 54 مقعداً لكتلة المعارضة.

وبالنظر إلى أن الكنيست يضم 120 مقعداً، وأن تشكيل حكومة تتمتع بالأغلبية يتطلب 61 مقعداً على الأقل، فإن أياً من الكتلتين لا يمتلك بمفرده الأغلبية اللازمة.

وتضم الكتلة الثالثة الأحزاب العربية، التي تشير التقديرات إلى حصولها مجتمعة على نحو 12 إلى 14 مقعداً.

ويُعد حزب «راعم» بقيادة منصور عباس، والقائمة العربية المشتركة، من أبرز الأطراف في هذه الكتلة.

وقد يؤدي ارتفاع عدد مقاعد الأحزاب العربية إلى تغيير حسابات تشكيل الائتلافات.

ورغم أن الأحزاب الرئيسية المعارضة لنتنياهو أعلنت، مع وجود بعض المواقف المختلفة، عدم رغبتها في الدخول في ائتلاف رسمي مع الأحزاب العربية، فإنها قد تحتاج إلى دعمها بعد الانتخابات لتشكيل الحكومة.

أما الكتلة الرابعة فتتكون من الأحزاب الصغيرة التي لم تحسم التزاماتها الائتلافية بعد، والتي قد يؤثر تجاوزها أو عدم تجاوزها العتبة الانتخابية البالغة 3.25% في النتيجة النهائية.

فحزب «أمة إسرائيل» بقيادة عوفر وينتر، رغم ميله إلى دعم نتنياهو، اشترط للمشاركة في الائتلاف إقرار قانون يلزم الحريديم بالخدمة العسكرية.

ويُعد قبول هذا الشرط صعباً بالنسبة لنتنياهو، بسبب حاجته إلى دعم الأحزاب الحريدية.

وفي المقابل، اشترط ائتلاف قوات الاحتياط والحزب الاقتصادي الجديد، للتعاون مع معارضي نتنياهو، عدم مشاركة الأحزاب العربية والحريدية في الحكومة.

ولذلك، فإن بضعة مقاعد قد تحصل عليها هذه الأحزاب الصغيرة يمكن أن تغير التوازن السياسي.

سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

إذا لم تتمكن أي من الكتل من بلوغ عتبة 61 مقعداً، فما السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

في الظروف الراهنة، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية.

السيناريو الأول: استمرار الانسداد السياسي

يتمثل السيناريو الأول، الذي يبدو محتملاً في ضوء استطلاعات الرأي المذكورة، في عجز الكتلتين عن تشكيل حكومة تتمتع بالأغلبية البرلمانية.

وفي هذه الحالة، سيستمر الانسداد السياسي، وقد يبقى نتنياهو في منصب رئيس الوزراء لتصريف الأعمال حتى حسم مسألة تشكيل الحكومة التالية، وهو وضع قد يؤدي إلى إجراء انتخابات جديدة.

السيناريو الثاني: حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية

يقوم السيناريو الثاني على تشكيل معارضي نتنياهو حكومة أقلية تحظى بدعم خارجي من الأحزاب العربية.

ويمكن لهذا الائتلاف الاعتماد على دعم الأحزاب العربية من دون مشاركتها رسمياً في الحكومة.

لكن غياب أغلبية مستقرة سيجعل الحكومة هشة سياسياً منذ البداية، وسيبقى استمرارها مرهوناً بالحفاظ على دعم القوى الموجودة خارج الائتلاف الحكومي.

السيناريو الثالث: تشكيل حكومة وحدة وطنية

أما السيناريو الثالث فيتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية، بحيث يوافق أحد الأحزاب المعارضة لنتنياهو، ربما تحت ضغوط داخلية ودولية، على الدخول في ائتلاف معه، بهدف منع استمرار الانسداد السياسي وتجنب إجراء انتخابات جديدة.

وفي المحصلة، لا تعتمد نتائج الانتخابات على عدد الأصوات التي يحصل عليها الليكود أو الأحزاب المعارضة فحسب.

فمواقف الأحزاب العربية، ونجاح الأحزاب الصغيرة في تجاوز العتبة الانتخابية، والخلاف بشأن الخدمة العسكرية للحريديم، وقدرة الزعماء السياسيين على تجاوز خلافاتهم، كلها عوامل ستؤدي دوراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

ومن هنا، حتى إذا تقدمت إحدى الكتل في عدد المقاعد، فإن تشكيل الحكومة سيظل مرتبطاً بمفاوضات معقدة بعد الانتخابات.

رأيك
captcha