الرئيس الإيراني: العقوبات الأحادية والإرهاب الاقتصادي الأمريكي ضد إيران يعرّضان استقرار أسواق الطاقة لخطر جسيم
وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مسعود بزشكيان، أكد في كلمته خلال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة في روسيا، ضرورة تعزيز التعاون الفعّال بين الدول الأعضاء للحد من هشاشة أسواق الطاقة وضمان أمن العرض والطلب، مشيراً إلى تأثير التوترات الإقليمية والإجراءات الأحادية على سوق الطاقة العالمية.
واعتبر الرئيس الإيراني أن العقوبات الأحادية والتدخلات العسكرية الأمريكية في المنطقة من العوامل المؤدية إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة، لافتاً إلى تداعيات هذه التطورات على إنتاج الطاقة ونقلها وتسعيرها، وداعياً إلى التصدي بصورة فعّالة للإجراءات التي تهدد استقرار سوق الغاز العالمية.
كما شدد بزشكيان على الإمكانات التي يتمتع بها منتدى الدول المصدرة للغاز في تطوير الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتبادل الخبرات، وتنسيق سياسات الدول الأعضاء.
وفي جانب آخر من كلمته، عدّ الرئيس الإيراني تطوير الاستثمارات المشتركة في سلسلة القيمة للغاز الطبيعي، والارتقاء بالتكنولوجيا، وزيادة الكفاءة، وتوسيع تجارة الغاز على المستويين الإقليمي والعالمي، من أولويات التعاون بين أعضاء المنتدى.
وأشار إلى مكانة إيران من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي وقدرات إنتاجه، مؤكداً استعداد بلاده لتوسيع التعاون مع المستثمرين الأجانب والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في مشاريع قطاعي المنبع والمصب في صناعة الغاز.
النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة السيد فلاديمير بوتين،
رئيس الاتحاد الروسي المحترم،
يسرني في مستهل كلمتي، إذ أعرب عن سعادتي بوجودي في مدينة موسكو الجميلة والعريقة، أن أتقدم بخالص الشكر إلى شعب وحكومة الاتحاد الروسي الصديقين، وإلى فخامتكم على وجه الخصوص، على استضافة هذه القمة المهمة.
كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى الأمين العام المحترم والأمانة العامة، على جهودهما المتواصلة للنهوض بأنشطة منتدى الدول المصدرة للغاز.
وأغتنم هذه الفرصة لإحياء ذكرى قائد الثورة الإسلامية الإيرانية الشهيد، سماحة آية الله خامنئي (رحمه الله)، الذي أدّى، من خلال مبادراته ودعمه، دوراً بالغ الأهمية في تعزيز منتدى الدول المصدرة للغاز.
فخامة السيد الرئيس، أصحاب الفخامة رؤساء الوفود المشاركة،
السيدات والسادة،
تنعقد القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في ظروف تواجه فيها منظومة أمن الطاقة العالمي تحديات جسيمة نتيجة التطورات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، شكّل العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مناسبتين وخلال سير المفاوضات السياسية، أحد الأحداث المؤسفة والخطيرة التي استهدفت الأمن العالمي، إذ أدى تدمير منشآت الطاقة في بلادنا وإحداث اضطرابات في عمليات نقل الطاقة إلى تعريض أمن الطاقة والاقتصاد العالمي للخطر.
كما ينبغي أن أؤكد أن فرض العقوبات الأحادية على الدول، وممارسة الإرهاب الاقتصادي من خلال الحصار البحري والجوي الذي تفرضه الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والضغط على الدول الأخرى للامتثال لهذا الحصار، تمثل إجراءات غير قانونية أخرى عرّضت استقرار أسواق الطاقة لخطر جسيم، ويجب على كبار موردي الطاقة في العالم إدانتها والتصدي لها بصورة فعّالة.
إن التدخلات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج الفارسي اليوم لا تؤثر في الأطراف الإقليمية وحدها، بل تتسبب أيضاً في صدمات خطيرة تعطل عمليات تسعير الطاقة وإمدادها ونقلها، وتهدد النمو الاقتصادي على مستوى العالم.
أصحاب الفخامة والمعالي،
لقد أصبح منتدى الدول المصدرة للغاز، بعد أكثر من عقدين من نشاطه، رمزاً للدبلوماسية متعددة الأطراف في مجال الغاز، ومنصة للحوار وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وبوسعه أن يؤدي دوراً مؤثراً في معالجة مشكلات الطاقة العالمية والتحديات التي تواجهها.
وفي هذا الإطار، تكتسب متابعة أحكام النظام الأساسي للمنتدى والبيانات الصادرة عن قممه أهمية خاصة، ولا سيما فيما يتعلق بتطوير التقنيات وأساليب الإدارة البيئية المستدامة، وتنمية أسواق الغاز الإقليمية والعالمية، وتعظيم دور موارد الغاز الطبيعي في سلسلة القيمة، ومكافحة فقر الطاقة.
السيدات والسادة،
إن التحولات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية تقتضي من الدول الأعضاء في المنتدى توسيع تعاونها في مجالين أساسيين، هما «الحوكمة والإدارة الاستراتيجية» و«العمليات الفنية والهندسية».
فعلى المستوى الاستراتيجي، ينبغي أن ينصب التركيز الأساسي على استقرار الأسواق وسبل زيادة حجم تجارة الغاز الطبيعي على المستويين الإقليمي والعالمي.
أما على المستوى الفني والهندسي، فإن القضية الأساسية بالنسبة إلى أعضاء المنتدى تتمثل في تطوير الاستثمارات المشتركة في سلسلة قيمة الغاز، بدءاً من الإنتاج، مروراً بالمعالجة والنقل، وصولاً إلى الاستهلاك.
وبالتوازي مع ذلك، يجب أن يكون تطوير القدرات التكنولوجية لزيادة الكفاءة والحد من الآثار البيئية الناجمة عن إنتاج الغاز واستهلاكه في صميم التعاون المشترك.
وفي هذا السياق، من الضروري تحويل الإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء إلى مشاريع عملية ومصالح مشتركة.
كما ينبغي أن يسهم التنفيذ الفعّال لاستراتيجية المنتدى طويلة الأمد، بما يتناسب مع تحولات السوق والآفاق المستقبلية للعرض والطلب، في رسم مسار واضح لتنسيق أولويات الأعضاء وتعزيز دور المنتدى في مستقبل الطاقة العالمي.
أصحاب الفخامة والمعالي،
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بوصفها إحدى الدول المؤسسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز وثاني أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، تعلن استعدادها للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تعزيز الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتبادل المعرفة والخبرات، وتطوير فرص الاستثمار في البنية التحتية للغاز ضمن إطار المنتدى.
وتتمتع إيران، بفضل موقعها الاستراتيجي في قلب أهم ممرات الطاقة العالمية، بإمكانات ذاتية تتيح لها الإسهام بصورة كبيرة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة على المستوى العالمي.
وإضافة إلى ذلك، توفر القدرات القائمة في صناعة الغاز الإيرانية فرصاً مناسبة للتعاون مع القطاع الخاص في الدول الأعضاء بالمنتدى، في قطاعي المنبع والمصب للغاز الطبيعي، وكذلك في مجال تجارته.
ويمكن للمستثمرين الأجانب، دون قلق، الاستفادة من الحوافز والتسهيلات المقدمة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، والاستفادة من الإمكانات الاستثنائية التي تتمتع بها إيران في إطار المصالح المشتركة.
وأود أن أؤكد أنه على الرغم من سنوات طويلة من العقوبات الأحادية، فقد تمكّنا، بالاعتماد على قدراتنا الوطنية، من رفع القدرة الإنتاجية للغاز الطبيعي في إيران إلى 280 مليار متر مكعب، مع الحفاظ على موقعنا كثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم.
وفي مجال استهلاك الغاز الطبيعي أيضاً، تُعد إيران من الدول الرائدة عالمياً، إذ تبلغ حصة الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة لديها 70 بالمئة، فيما تشمل تغطية الشبكة الوطنية للغاز الطبيعي حالياً 95 بالمئة من سكان إيران.
فخامة السيد الرئيس، السيدات والسادة،
إننا نؤمن بأن التعاون البنّاء يمكن أن يسهم في تحقيق أمن العرض والطلب، وضمان التسعير العادل للغاز الطبيعي، وتعزيز مكانته في مزيج الطاقة العالمي، مع مراعاة الاعتبارات البيئية.
وفي هذا السياق، تكتسب المشاركة الفاعلة لوزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء والمراقبة، والأمين العام للمنتدى، وموظفي الأمانة العامة، فضلاً عن التعاون البنّاء فيما بينهم، أهمية بالغة.
وفي الختام، أجدد شكري لحكومة وشعب الاتحاد الروسي على كرم الضيافة وحسن الاستضافة، وأتمنى التوفيق في تحقيق أهداف المنتدى.
شكراً لحسن إصغائكم.