شبح الحرب مع إيران يخيم على الانتخابات الإسرائيلية
وأفادت وكالة برنا للأنباء أن بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود اليميني البالغ من العمر 77 عاماً، وصاحب أطول فترة في رئاسة الوزراء بتاريخ إسرائيل، يواجه حالياً إحدى أصعب المراحل في مسيرته السياسية.
ويحمّله منتقدوه مسؤولية الإخفاق الأمني المرتبط بهجوم السابع من أكتوبر، بسبب السياسات التي يرون أنها أدت إلى وقوعه، كما يوجهون انتقادات شديدة إلى أداء حكومته في إدارة الحروب التي أعقبته.
وإلى جانب هذه التحديات السياسية، يواجه نتنياهو اتهامات بالفساد داخل إسرائيل، فضلاً عن مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي هذا السياق، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء 16 أكتوبر، عاد الملف الإيراني ليصبح أحد المحاور الرئيسية للمنافسة السياسية الإسرائيلية، بالتزامن مع تزايد الدعم العلني الذي يقدمه دونالد ترامب لنتنياهو، وظهور خلافات بين رئيس الوزراء والقادة العسكريين بشأن كيفية التعامل مع طهران.
فبينما يشدد نتنياهو على ضرورة مواصلة الإجراءات ضد البرنامج النووي الإيراني، يحذر خصومه السياسيون من التداعيات الأمنية والانتخابية لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية.
وتشير التقارير المتعلقة بالخلاف غير المسبوق بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إلى أن كيفية التعامل مع إيران لم تعد مجرد قضية أمنية، بل تحولت أيضاً إلى موضوع مثير للجدل في السياسة الداخلية الإسرائيلية.
ووفقاً لتقرير القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، تصاعدت الخلافات بين نتنياهو وزامير خلال الأيام الأخيرة بشأن كيفية التعامل مع إيران.
وحذر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى من أن الأوامر الصادرة عن نتنياهو قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية خاطفة مع إيران في مرحلة حساسة، بما يزيد من مخاطر سوء التقدير.
وبحسب التقرير، طالب زامير بإجراء دراسة أكثر تعمقاً للموضوع والحصول على مستندات قانونية موقعة من المسؤولين السياسيين قبل تنفيذ الأوامر التي تلقاها.
كما أعربت مصادر أمنية عن قلقها من احتمال توظيف الملف الإيراني لأغراض سياسية قبيل الانتخابات، وهي اتهامات نفتها مصادر سياسية.
وتأتي هذه الخلافات في وقت يواصل فيه نتنياهو التأكيد على ضرورة استمرار الضغوط على طهران.
وقد زعم أن إيران استأنفت برنامجها النووي، وأن خصومه غير قادرين على القضاء على هذا البرنامج.
كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إسرائيل لا تستطيع القبول بوجود إيران نووية، مدعياً أن عدداً من الدول العربية ينتظر انتهاء المهمة الإسرائيلية للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.
وتعكس هذه التصريحات استمرار مساعي نتنياهو لربط سياسته تجاه إيران بأهداف أمنية أوسع، وبآفاق توسيع العلاقات الإقليمية.
ومن جانبه، يتبنى غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» وأحد أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية الإسرائيلية والمنافس الرئيسي لنتنياهو، موقفاً متشدداً تجاه إيران، لكنه يختلف مع نتنياهو بشأن ضرورة شن هجوم عسكري على طهران وتوقيته.
ويرى آيزنكوت أنه لا يمكن تبرير هجوم جديد في غياب تهديد فوري وأدلة واضحة.
وقال في تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء 21 أكتوبر إنه لا يرى أي تهديد فوري من جانب إيران يبرر شن هجوم عسكري قبل الانتخابات.
وفي الوقت نفسه، يدّعي آيزنكوت أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل تهديداً خطيراً لإسرائيل، ولا يستبعد من حيث المبدأ اللجوء إلى العمل العسكري إذا اقتضت الضرورات الأمنية ذلك.
ومن هذا المنطلق، فإن خلافه مع نتنياهو لا يتعلق بمعارضة مواجهة إيران بقدر ما يرتبط بتقييم ضرورة الحرب، واحتمالات سوء التقدير، وإمكانية تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
وقد اكتسب هذا الخلاف أهمية سياسية متزايدة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
تصاعد الانتقادات ضد «بيبي»
في المقابل، شكك معارضو نتنياهو في النهج الذي يتبعه تجاه إيران.
وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يائير لابيد أداء نتنياهو، قائلاً إنه وعد بالقضاء على التهديد الإيراني، وتحدث مرتين عن تحقيق «نصر مطلق»، لكن النتيجة، بحسب لابيد، كانت هزيمة كارثية.
وشدد لابيد على أن أمن إسرائيل يجب ألا يتحول إلى أداة للدعاية الانتخابية، معتبراً أن رئيس الوزراء يبحث مجدداً عن فرصة قد تقود، في رأيه، إلى هزيمة أخرى.
كما انتقد أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، طبيعة العلاقات بين المستويين السياسي والعسكري، مؤكداً أنها لم تصل من قبل إلى هذا المستوى من التدهور.
واتهم ليبرمان نتنياهو بالتسبب في حسابات خاطئة تجاه إيران، محذراً من أن محاولة جر إسرائيل إلى حرب قبيل الانتخابات قد تكون على حساب أرواح الجنود.
وأعلن ليبرمان أيضاً اعتزامه المطالبة بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس الوزراء.
وتعكس هذه المواقف تداخل المخاوف من احتمال تصعيد التوترات مع إيران، لدى شريحة من المعارضة الإسرائيلية، مع الانتقادات الموجهة إلى أسلوب نتنياهو في اتخاذ القرارات قبيل الانتخابات.
وزير الدفاع الإسرائيلي: لا نعتزم شن هجوم استباقي
في المقابل، نفى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التقارير التي تحدثت عن وجود خلافات بين القيادة السياسية والجيش بشأن إيران، واصفاً إياها بأنها لا أساس لها من الصحة.
كما ادعى أن إسرائيل لا تعتزم شن هجوم استباقي على إيران قبل الانتخابات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أثارت فيه التقارير الإعلامية بشأن الخلافات الداخلية تساؤلات حول نطاق وطبيعة القرارات المحتملة التي قد تتخذها تل أبيب تجاه طهران.
ترامب يجدد دعمه لنتنياهو
وفي غضون ذلك، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لنتنياهو، ودعا الإسرائيليين إلى التصويت لصالحه.
وأشار ترامب إلى العملية العسكرية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، مدعياً أن القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية تعرضت لإضعاف شديد، ومؤكداً ضرورة أن يكمل الطرفان المهمة التي بدآها.
ويأتي هذا الدعم في وقت أفاد فيه باراك رافيد، مراسل موقع «أكسيوس»، بأن نتنياهو مارس ضغوطاً متواصلة على ترامب لدفعه إلى اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، سواء بصورة علنية أو سرية، قبل الانتخابات، كما طالب بمزيد من الدعم العلني من الرئيس الأمريكي.
وفي المقابل، قال غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، رداً على دعم ترامب لنتنياهو، إنه واثق من أن الرئيس الأمريكي سيتعاون بصورة كاملة مع أي قيادة يختارها الإسرائيليون.
ويعكس هذا التصريح، إلى جانب انتقادات لابيد وليبرمان، مساعي المعارضة للفصل بين العلاقات الإسرائيلية الأمريكية والدعم الشخصي الذي يقدمه ترامب لنتنياهو.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى غياب إجماع كامل داخل إسرائيل، قبيل الانتخابات، بشأن أسلوب وتوقيت أي تحرك عسكري ضد إيران، رغم استمرار تأكيد معظم المسؤولين الإسرائيليين ضرورة التصدي للبرنامج النووي الإيراني.
وقد أصبحت الخلافات المتعلقة بمخاطر سوء التقدير، وحدود صلاحيات اتخاذ القرار السياسي والعسكري، واحتمال توظيف التهديد الإيراني لأغراض انتخابية، جزءاً من الجدل السياسي الداخلي الإسرائيلي.
وفي ظل هذه الأجواء، لا يقتصر تأثير تجديد ترامب دعمه لنتنياهو على تعزيز حضور الملف الإيراني في المنافسة الانتخابية، بل يزيد أيضاً من ارتباطه بالتداخل بين السياسة الداخلية الإسرائيلية والحسابات الأمنية الإقليمية.