الانتخابات الإسرائيلية.. منافسة متقاربة بين نتنياهو وآيزنكوت وغموض يكتنف تشكيل الحكومة المقبلة

|
۲۰۲۶/۱۰/۲۸
|
۱۱:۴۰:۰۲
| رمز الخبر: ۳۴۴۰
انتخابات
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية الإسرائيلية تقدم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو بعد فرز جزء من الأصوات، إلا أن أياً من الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين لم تتمكن حتى الآن من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية مطولة، أو تشكيل حكومة هشة، أو احتمال إجراء انتخابات جديدة.

وأفادت وكالة برنا للأنباء أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية أُجريت في 27 أكتوبر 2026، الموافق 5 آبان 1405، في ظل تصدر القضايا الأمنية المرتبطة بهجمات السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي أعقبتها، وأداء حكومة نتنياهو، والخلافات الداخلية بشأن الخدمة العسكرية، والأوضاع الاقتصادية، محاور المنافسة السياسية.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة المشاركة بلغت 77.7%، بزيادة قدرها 7.1 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022، مسجلة أعلى مستوى للمشاركة منذ عام 1999.

ارتفاع نسبة المشاركة وعلاقته بالاستياء من سياسات نتنياهو

حظيت المشاركة المرتفعة، ولا سيما بين السكان العرب في الأراضي المحتلة، باهتمام المحللين السياسيين.

ووصف سياسيون من الأحزاب العربية هذا الارتفاع بأنه مؤشر على الاستياء من سياسات نتنياهو، ورغبة في إحداث تغيير في بنية السلطة.

وقدمت استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، التي نشرتها القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في الساعات الأولى بعد انتهاء التصويت، صورة عن منافسة متقاربة بين الكتلة اليمينية الداعمة لنتنياهو وكتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت.

ومع ذلك، فإن التباين بين تقديرات القنوات المختلفة والتغيرات الناتجة عن الفرز الفعلي للأصوات يشيران إلى أن تحديد التشكيلة النهائية للكنيست والحكومة المقبلة سيظل مرهوناً بإعلان النتائج النهائية والمفاوضات السياسية التي ستعقب الانتخابات.

تقدم الليكود في الفرز الأولي دون تحقيق أغلبية برلمانية

وفقاً للنتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، وبعد فرز 51.8% من الأصوات، حصلت كتلة نتنياهو على 55 مقعداً، وكتلة التغيير على 49 مقعداً، فيما حصلت الأحزاب العربية على 16 مقعداً.

وكانت بيانات جزئية نشرتها اللجنة في الساعات الأولى من صباح اليوم قد أظهرت، بعد فرز 41.9% من الأصوات، حصول الكتلة الداعمة لنتنياهو على 57 مقعداً، مقابل 47 مقعداً لكتلة «التغيير» المعارضة للحكومة.

وفي تلك المرحلة، حصلت القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية على 12 مقعداً، فيما حصل حزب القائمة العربية الموحدة «راعم» على أربعة مقاعد.

وأظهرت نتائج الفرز الأولي تصدر حزب الليكود قائمة الأحزاب بحصوله على 28 مقعداً، يليه حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بـ21 مقعداً، ثم حزب «بيحد» بقيادة نفتالي بينيت بـ11 مقعداً.

كما حصل حزب «إسرائيل بيتنا» على ثمانية مقاعد، وحزب «يهدوت هتوراه» أو «يهودية التوراة المتحدة» على ثمانية مقاعد، وحزب «شاس» على سبعة مقاعد، وحزب «الديمقراطيون» على سبعة مقاعد، وحزب «القوة اليهودية» على سبعة مقاعد، وائتلاف «الصهيونية الدينية» على سبعة مقاعد.

وفي هذه المرحلة، بقيت ثلاث قوائم دون نسبة الحسم الانتخابية البالغة 3.25%، وهي قائمة «جنود الاحتياط» بقيادة يوعاز هندل ويارون زليخا، التي حصلت على 2.7% من الأصوات، وقائمة «عمخاي إسرائيلي» بقيادة عوفر وينتر بنسبة 1.8%، وقائمة «المجتمع الحريدي» بقيادة موتي لايتنر بنسبة 0.3%.

ومع استمرار فرز الأصوات واحتساب الأصوات المدلى بها في المظاريف الخاصة، بما فيها أصوات العسكريين، لا تُعد هذه الأرقام نهائية.

نتائج استطلاعات الرأي بعد الانتخابات

أظهرت استطلاعات الرأي التي نشرتها القنوات التلفزيونية الإسرائيلية عقب الانتخابات تبايناً ملحوظاً في تقديرات عدد المقاعد التي ستحصل عليها الكتلتان السياسيتان الرئيسيتان.

فقد قدرت قناة «كان 11» حصول الكتلة الداعمة لنتنياهو على 50 مقعداً، وكتلة المعارضة على 53 مقعداً، والأحزاب العربية على 17 مقعداً.

أما القناة 12، فقد منحت في تقديراتها الأولية كتلة نتنياهو 52 مقعداً، والمعارضة 49 مقعداً، والأحزاب العربية 19 مقعداً.

وقدرت القناة 13 حصول كتلة المعارضة على 53 مقعداً، وكتلة نتنياهو على 50 مقعداً، والأحزاب العربية على 17 مقعداً.

وفي المقابل، قدمت قناة «آي 24 نيوز» تقديرات مختلفة، إذ توقعت حصول كتلة الائتلاف الحاكم على 55 مقعداً، والمعارضة على 49 مقعداً، والأحزاب العربية على 16 مقعداً.

أما القناة 14، المقربة من نتنياهو، فقد قدمت تقديرات تختلف بصورة واضحة عن بقية القنوات، حيث منحت كتلة الائتلاف الحاكم 60 مقعداً، والمعارضة 43 مقعداً، والأحزاب العربية 17 مقعداً.

دور الأحزاب العربية في معادلة تشكيل الحكومة

تُعد مكانة «القائمة المشتركة» وحزب «راعم» من أبرز المتغيرات المؤثرة في نتائج الانتخابات.

ووفقاً للنتائج الجزئية، تمتلك هاتان القائمتان مجتمعتين 16 مقعداً، في حين قدرت استطلاعات الرأي مجموع مقاعد الأحزاب العربية بما يتراوح بين 17 و19 مقعداً.

ويمكن لهذه الأحزاب أن تؤثر في موازين القوى خلال المفاوضات البرلمانية، إلا أن آيزنكوت استبعد إلى حد كبير تشكيل ائتلاف حكومي معها، الأمر الذي يحد بصورة ملحوظة من خياراته للوصول إلى رئاسة الوزراء.

وفي المقابل، يحتاج نتنياهو إلى دعم الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة لتشكيل حكومة يمينية.

وقدرت التوقعات الأولية مجموع مقاعد حزب «القوة اليهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، وحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش، بنحو 13 إلى 14 مقعداً.

وبناءً على ذلك، سيظل دور هذه الأحزاب حاسماً في أي اتفاق ائتلافي محتمل.

مواقف نتنياهو وآيزنكوت بعد الانتخابات

بعد نشر استطلاعات الرأي، شدد نتنياهو على ضرورة تشكيل «حكومة وطنية قوية ويمينية».

وأكد عزمه مواصلة سياساته والتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواجهة التهديدات الإقليمية، ولا سيما إيران.

كما جدد نتنياهو معارضته لتشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

وفي المقابل، اعتبر غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، أن النتائج الأولية تعكس تراجع الثقة الشعبية بنتنياهو، ودعاه إلى اعتزال العمل السياسي.

وحذر آيزنكوت أيضاً من السماح للاعتبارات السياسية بالتأثير في القرارات الأمنية الإسرائيلية.

السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة

بموجب القانون، يمتلك المرشح الذي يكلفه الرئيس الإسرائيلي بتشكيل الحكومة مهلة مدتها 28 يوماً لتشكيل ائتلاف حكومي، ويمكن تمديدها لمدة 14 يوماً إضافياً.

وفي ضوء النتائج الأولية وصعوبة حصول أي من الكتلتين على أغلبية 61 مقعداً في الكنيست، تبرز أربعة سيناريوهات رئيسية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

أولاً: تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو

إذا تأكد تقدم الكتلة اليمينية في النتائج النهائية، وتمكن نتنياهو من استقطاب دعم الأحزاب الأصغر، فسيحاول تشكيل حكومة جديدة.

وتشير التقديرات الحالية، بعد فرز نحو 51.8% من الأصوات، إلى تعزز موقع ائتلاف نتنياهو وإمكانية حصوله على نحو 55 مقعداً أو أكثر.

ومع ذلك، فإن زيادة عدد مقاعد هذه الكتلة لا تعني بالضرورة، وفقاً للتقديرات الأولية، وصولها إلى الأغلبية البرلمانية المطلوبة.

كما أن إخفاق بعض الأحزاب اليمينية الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية قد يحد من فرص تأمين المقاعد اللازمة.

وتشير تجربة انتخابات عام 2022 إلى أن المفاوضات الائتلافية قد تستغرق وقتاً طويلاً، إذ تمكن نتنياهو من تشكيل حكومته آنذاك بعد مرور 58 يوماً على الانتخابات.

ثانياً: تشكيل «حكومة التغيير» بقيادة آيزنكوت

يتطلب هذا السيناريو التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب المعارضة لنتنياهو بشأن التشكيلة الحكومية وبرامجها الأساسية.

ورغم دعم بعض الأحزاب العربية للمعارضة، فإن الخلافات داخل معسكر آيزنكوت، ورفض بعض الأحزاب المشاركة مع الأحزاب العربية أو الاعتماد على دعمها، يشكلان عقبة مهمة أمام تشكيل الحكومة.

ويأتي ذلك في حين سبق للقائمة العربية الموحدة «راعم»، بقيادة منصور عباس، أن أدت دوراً محورياً من خلال انضمامها إلى الحكومة الائتلافية التي تشكلت بين عامي 2021 و2022 بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد.

وفي هذا السياق، يبقى تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم بعض النواب من خارج الائتلاف أمراً ممكناً من الناحية النظرية، غير أن استقرار مثل هذه الحكومة سيتوقف على آليات التصويت في الكنيست والتوافق بشأن القضايا الرئيسية.

ووفقاً لتقرير وكالة رويترز، فإن استمرار التقارب النسبي بين الكتلتين قد يمنح آيزنكوت فرصة لمحاولة تشكيل حكومة، لكن ذلك لا يعني ضمان نجاحه.

ثالثاً: تشكيل حكومة وحدة وطنية

في حال عجز الكتلتين عن تشكيل ائتلاف حكومي، قد يُطرح خيار التفاوض لتشكيل حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وآيزنكوت، ولا سيما في ظل ضغوط أمريكية محتملة.

ورغم أن الاستقطاب السياسي الحاد يجعل خيار حكومة الوحدة الوطنية مستبعداً، فإن تشكيل حكومة تستبعد الأحزاب المتطرفة يظل، من الناحية النظرية، أحد السيناريوهات المطروحة.

وقد ناقش محللون سياسيون إسرائيليون مراراً احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية يتخلى فيها نتنياهو عن حلفائه من الأحزاب اليمينية المتشددة والدينية، ويتحالف مع آيزنكوت الذي يشترك معه في بعض الرؤى الأمنية، مع استبعاد الأحزاب العربية من هذا التحالف.

وأظهر استطلاع للرأي نُشر في 16 أكتوبر أن 55% من الإسرائيليين يفضلون تشكيل حكومة وحدة وطنية على إجراء انتخابات جديدة، في حال عدم تمكن أي طرف من تحقيق أغلبية حاسمة.

رابعاً: استمرار الانسداد السياسي وإجراء انتخابات جديدة

إذا عجزت الكتلتان عن الحصول على الدعم اللازم لتشكيل حكومة، فقد تطول المفاوضات وتفضي في نهاية المطاف إلى إجراء انتخابات جديدة.

وفي هذه الحالة، يمكن للحكومة القائمة مواصلة أداء مهامها بوصفها حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

وسبق لإسرائيل أن شهدت أربع جولات انتخابية بين أبريل 2019 ومارس 2021، بسبب عجز القوى السياسية عن تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.

وقد يسمح استمرار هذا الانسداد السياسي لنتنياهو بالبقاء في منصبه رئيساً لحكومة تصريف الأعمال طوال فترة المفاوضات الائتلافية، أو حتى إجراء الانتخابات المقبلة.

رأيك
captcha