الأدميرال سياري: الاستسلام ليس وارداً في قاموس الشعب الإيراني

|
۲۰۲۶/۱۰/۲۹
|
۱۶:۰۱:۰۱
| رمز الخبر: ۳۴۴۹
سیاری
أكد رئيس هيئة الأركان ونائب المنسق العام للجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، أن الاستسلام لا مكان له في قاموس الشعب الإيراني، مشدداً على أن العدو فشل في الحروب الثلاث ولم يتمكن من تحقيق أهدافه، وقال: «لقد تكبدنا خسائر، لكننا لم نسمح للعدو بتحقيق النصر».

وأفادت وكالة برنا للأنباء، أن الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس هيئة الأركان ونائب المنسق العام لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال خلال الدورة الخامسة والعشرين لبرنامج «معارف الحرب» الذي يحمل اسم الشهيد صياد شيرازي، في جامعة الشهيد ستاري الجوية، إن جذور عداء الاستكبار العالمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية تعود إلى انتصار الثورة الإسلامية في 11 فبراير/شباط 1979.

وتطرق سياري إلى خصائص حرب الدفاع المقدس التي استمرت ثماني سنوات، قائلاً: «إن أول ما ينبغي التوقف عنده هو أهداف العدو من شن الحرب؛ فقد كان هدفه الأول إسقاط الثورة الإسلامية الإيرانية، أما الهدف الثاني فكان المساس بوحدة الأراضي الإيرانية، إذ كان احتلال خوزستان من بين طموحات صدام والاستكبار العالمي، إلى جانب السعي للتخلص مما يُعرف بالاختناق الجيوسياسي».

وأوضح أن الدول التي لا تمتلك منفذاً إلى البحر تعاني من اختناق جيوسياسي، مضيفاً: «كان العراق يمتلك منفذاً بحرياً لا يتجاوز أربعة كيلومترات، وكانت تلك المنطقة مستنقعية».

وأضاف الأدميرال سياري: «في الحرب المفروضة الأولى، شن صدام هجوماً على إيران، وكان تابعاً للاستكبار العالمي، وقد أشعل عملياً حرباً بالوكالة، فيما كانت الولايات المتحدة هي الطرف الحقيقي الذي نواجهه».

وفي حديثه عن كيفية تسليح صدام عسكرياً خلال عشرين شهراً، من فبراير/شباط 1979 حتى سبتمبر/أيلول 1980، قال: «في ذلك الوقت، كان المعسكران الشرقي والغربي في حالة مواجهة، لكنهما عقدا تحالفاً مشؤوماً بهدف هزيمة إيران، وقدمت جميع الدول المساعدة لصدام. وكان لدينا أسرى من سبع وعشرين دولة، ما يدل على حجم الدعم الذي تلقاه».

وأشار سياري إلى ما وصفه بالخطأ في حسابات العدو، موضحاً: «لقد أخطأوا في نقطة واحدة من حساباتهم. كانت جميع معلوماتهم صحيحة بشأن عدم إجراء الجيش الإيراني تدريبات ومناورات، وعدم تزويده بمعدات جديدة، وكانت المعلومات تشير إلى ضعف جاهزيته وقدراته الدفاعية. لكن خطأهم تمثل في عدم إدراك أن هذا الجيش، رغم ما تعرض له من أضرار، سيقف بشجاعة في وجه العدو».

وتابع: «عندما استهدفوا مطار مهرآباد في 22 سبتمبر/أيلول 1980، قال أسرى عراقيون في مقابلات أجريت معهم لاحقاً إن محركات المقاتلات العراقية لم تكن قد بردت بعد، حتى رد سلاح الجو الإيراني على صدام بعد ساعة أو ساعتين من الهجوم الأول، وشن هجوماً على بغداد».

وأكد نائب المنسق العام للجيش الإيراني أن المهمة الأولى للقوات البرية كانت منع تقدم العدو، قائلاً: «تمكنت القوات البرية بكل اقتدار من وقف تقدم قوات صدام، كما تمكنت القوات البحرية، بدعم من القوات الجوية، من تدمير القوة البحرية العراقية بالكامل في اليوم السابع والستين من الحرب».

وأضاف: «كان من بين أخطائهم أيضاً أنهم لم يعرفوا الروح المعنوية للشعب الإيراني، ولم يتوقعوا أن يقف الشعب بهذه القوة إلى جانب الثورة. وكان العامل الآخر قيادة الإمام الخميني الراحل، الذي أكد أننا سنواصل الصمود حتى لو استمرت الحرب عشرين عاماً».

وفيما يتعلق بحرب الأيام الاثني عشر، قال سياري: «كان هدف العدو هو نفسه الذي سعى إليه خلال حرب السنوات الثماني، أي إسقاط الجمهورية الإسلامية وتقسيم إيران. وقد أعلنوا صراحة أن خريطة إيران قد تتغير بعد الحرب، وهو ما أيده ترامب».

وأضاف: «خاض الكيان الصهيوني الحرب ضد إيران بالنيابة عن الولايات المتحدة والغرب، كما أن الأمريكيين والأوروبيين هم الذين زودوا هذا الكيان بالمعدات العسكرية».

وأشار إلى أن الطرف المقابل ارتكب، بحسب تعبيره، أخطاء في حساباته خلال تلك الحرب أيضاً، موضحاً: «كانوا يعتقدون أن اغتيال قادتنا سيؤدي فوراً إلى انهيار كل شيء، كما ظنوا أن إيران لا تمتلك القدرة العسكرية للدفاع عن نفسها، وأن الشعب سينزل إلى الشوارع لمواجهة النظام».

وتحدث الأدميرال سياري عن الحرب الثالثة قائلاً: «كان هدف العدو في الحرب الثالثة، كما في الحربين السابقتين، إسقاط النظام، لكن الأسلوب اختلف. فقد سعوا من خلال استشهاد قائدنا العزيز إلى انهيار النظام والدولة، وكانوا يعتقدون أن ضرب العمود الرئيسي للخيمة سيؤدي إلى سقوطها».

وأضاف: «ظنوا أن استشهاد قائدنا العزيز سيؤدي إلى غياب القيادة والإدارة، وأن خلافات ستنشأ بشأن اختيار القائد الجديد. كما اعتقدوا مجدداً أن اغتيال المسؤولين والقادة سيحقق أهدافهم، لكنهم فشلوا».

وتابع: «راهنوا مرة أخرى على خروج الشعب إلى الشوارع، بل استهدف العدو نقاط التفتيش والمراقبة أيضاً، ومع ذلك لم يخرج الناس إلى الشوارع كما كانوا يتوقعون».

وفي إشارته إلى القاسم المشترك بين الحروب الثلاث، أكد سياري: «القاسم المشترك بينها هو أن العدو هُزم في الحروب الثلاث جميعها. لقد تعرضنا لأضرار وخسائر، لكننا لم نسمح له بتحقيق أهدافه. لم نكن نعتزم مهاجمة أحد، بل كان العدو هو من هاجمنا، ومع ذلك لم يتمكن في أي مرة من الوصول إلى أهدافه».

وأضاف: «إن مواجهة أكبر قوة عسكرية في العالم ليست أمراً هيناً، لكن شعبنا صمد وقاتل. لقد تكبدنا خسائر، واستُشهد قائدنا، وكانت تلك أكبر خسارة تعرضنا لها».

وفي ختام كلمته، خاطب الأدميرال سياري الطلاب قائلاً: «إن تردد العدو في شن هجوم جديد يعود إلى عجزه أمام إيران. نحن دولة كبيرة، وشعبنا يتمتع بروح معنوية عالية. فالحرب هي حرب إرادات وصمود، ونحن نقف في وجه العدو ولا نستسلم».

وشدد قائلاً: «الاستسلام ليس وارداً في قاموس شعبنا، لأنه يمتلك شباباً أمثالكم. اعلموا أنكم المنتصرون في الميدان، وأنكم لن تحنوا رؤوسكم استسلاماً أمام العدو. واعلموا أن العدو قد هُزم، وما دمنا نقف في وجه الاستكبار، فسنكون نحن المنتصرين».

رأيك
captcha