المنظومة الدفاعية الإيرانية تغيّر معادلات الحرب بالقوة والتكنولوجيا المتطورة
وأفادت وكالة برنا للأنباء أن وزير الدفاع الإيراني، مهرداد أخلاقي، أعلن عن تطور ملحوظ في القدرات الهجومية والدفاعية للبلاد، فيما أكد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، الجاهزية الكاملة لخوض الحروب غير المتكافئة.
ويرى المسؤولون العسكريون أن التجارب المكتسبة خلال الحربين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً أسهمت في تعزيز ثقة القوات المسلحة بقدراتها، كما أن دمج التقنيات العسكرية المختلفة أوجد إمكانات جديدة وغير مألوفة بالنسبة إلى الخصوم.
وتجسد المنظومة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفقاً لهذا التوجه، مزيجاً من الإيمان والثقة بالقدرات الذاتية والتكنولوجيا المحلية والخبرة الميدانية.
فالعنصر الذي يمنح الأسلحة والمعدات فاعليتها الحقيقية، بحسب المسؤولين الإيرانيين، يتمثل في الروح المعنوية المستمدة من إيمان الشعب والمقاتلين.
وتعمل وزارة الدفاع، انطلاقاً من هذا النهج، على خدمة الشعب والقوات المسلحة، وتطوير قدراتها الهجومية والدفاعية من خلال الابتكارات المتواصلة.
ويستعرض هذا التقرير، استناداً إلى تصريحات كبار المسؤولين الدفاعيين، كيفية تطور المنظومة الدفاعية الإيرانية بعد الحروب الأخيرة، ووصولها إلى مستوى من الجاهزية والردع يدفع الخصوم إلى توخي مزيد من الحذر.
إيمان الشعب.. المحرك الأساسي للقوة الدفاعية
سلّط وزير الدفاع الإيراني، في تصريحاته الأخيرة، الضوء على أحد المرتكزات الأساسية للعقيدة الدفاعية للبلاد، قائلاً:
«إن ما يمنح أسلحتنا الروح هو إيمان الشعب، وستواصل وزارة الدفاع خدمة الشعب والقوات المسلحة بروح جهادية».
ويعكس هذا التصريح، وفقاً للرؤية التي يقدمها المسؤولون الإيرانيون، أحد أوجه الاختلاف بين المنظومة الدفاعية الإيرانية والعديد من الجيوش الأخرى في العالم.
فبينما تعتمد بعض القوى بصورة رئيسية على المعدات العسكرية والتكنولوجيا، يُنظر في إيران إلى الإيمان والإرادة الوطنية باعتبارهما المحرك الأساسي للقوة الدفاعية.
وتؤكد هذه الرؤية أن الإيمان يسهم في تحويل المعدات إلى أدوات فعالة في الظروف الصعبة، ويعزز صمود المقاتلين وثباتهم في ميادين القتال.
كما شدد وزير الدفاع على أن الابتكارات التي أُنجزت وتلك التي يجري العمل عليها ستؤدي إلى تطور كبير في القدرات الهجومية والدفاعية.
ولا يقتصر هذا التطور على زيادة أعداد المعدات، بل يشمل تحسين جودتها، ودمج إمكاناتها، وتطوير منظومات جديدة يصعب على الخصوم توقع خصائصها.
وإلى جانب تعزيز القدرات العسكرية، تولي وزارة الدفاع اهتماماً بالأوضاع المعيشية للعاملين في القوات المسلحة.
وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ إجراءات تتعلق بتوفير المساكن والتسهيلات والخدمات المختلفة للعسكريين، بما يعكس اعتبار العنصر البشري الثروة الأساسية للمنظومة الدفاعية، وليس مجرد أداة لتنفيذ المهام.
دمج التقنيات.. تطوير قدرات جديدة تفاجئ الخصوم
يُعد الانتقال من إنتاج المعدات العسكرية بصورة منفصلة إلى دمج القدرات المختلفة أحد أبرز التحولات التي شهدتها المنظومة الدفاعية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد المسؤولون الدفاعيون أن تطوير القدرات يمثل أولوية أساسية لوزارة الدفاع، وأن الجمع بين الإمكانات المتاحة أحدث تحولاً نوعياً في الأداء العسكري.
فالتقنيات الموجودة، عندما تعمل بصورة متكاملة، يمكن أن تنتج قدرات جديدة وغير معروفة للخصوم، بما يخلق عنصر المفاجأة في المواجهات المحتملة.
ويأتي هذا النهج نتيجة سنوات من العمل على توطين الصناعات الدفاعية وتطوير الابتكارات في ظل العقوبات.
فعندما تتكامل منظومات الدفاع الجوي مع الطائرات المسيّرة الاستطلاعية وأنظمة الحرب الإلكترونية، أو تعمل الصواريخ الدقيقة بالتنسيق مع شبكات متطورة للقيادة والسيطرة، فإن النتيجة تتجاوز مجموع قدرات هذه الأنظمة عند تشغيلها بصورة منفردة.
وبحسب هذا التصور، قد يجد الخصم الذي اعتاد تحليل المعدات العسكرية كلّاً على حدة نفسه أمام منظومة متكاملة يصعب التنبؤ بسلوكها العملياتي.
وهذه هي القدرات الجديدة التي يشير إليها المسؤولون الدفاعيون الإيرانيون، معتبرين أنها تتمتع بتأثير ردعي كبير في الميدان.
وقد خاضت المنظومة الدفاعية الإيرانية حربين مهمتين اتسمتا بمستويات مختلفة من المواجهة التكنولوجية.
وأتاحت كل منهما دروساً خاصة في مجال استخدام التقنيات والتكتيكات العسكرية، فضلاً عن اختبار القدرة على الصمود.
كما وفرت الحربان فرصة عملية للتعرف إلى تكنولوجيا الخصم وأساليبه القتالية وطريقة تفكيره.
ففي السابق، كانت معرفة أساليب الخصوم تعتمد بدرجة كبيرة على دراسة تصريحاتهم ووثائقهم، بينما كشفت المواجهات الأخيرة، بصورة عملية، كيفية تفكيرهم وتصرفهم في ساحات القتال.
وتكتسب هذه المعرفة الميدانية أهمية كبيرة، إذ إن الخصوم عملوا بدورهم على تحديث معلوماتهم بشأن المعدات الإيرانية، فيما اكتسبت إيران فهماً أدق للتقنيات التي يستخدمونها.
ويرى المسؤولون أن هذه التجارب أسهمت في رفع مستوى الثقة بالنفس لدى القوات المسلحة، وهو ما ينعكس إيجاباً على فرص النجاح في المواجهات المستقبلية.
ويؤكدون أن المعرفة التكتيكية والتكنولوجية المكتسبة خلال الحروب الأخيرة ستتيح للقوات الإيرانية التعامل مع أي مواجهة جديدة بصورة أقوى وأكثر فاعلية مقارنة بالمواجهات السابقة.
ورغم أن لكل حرب ظروفها وقواعدها الخاصة، فإن الاستعداد القائم على الخبرة العملياتية الفعلية يمثل، بحسب هذا التقييم، ميزة مهمة تدفع الخصوم إلى التعامل مع إيران بحذر أكبر.
الاستعداد للحروب غير المتكافئة.. تطور المسيّرات وتعزيز الحضور البحري
أكد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية اللازمة لخوض الحروب غير المتكافئة، بما في ذلك المعدات المطلوبة لهذا النوع من المواجهات.
وأشار إلى أن إيران حققت مستوى متقدماً من النضج التكنولوجي في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة بصورة عامة.
ويُعد هذا التطور ثمرة سنوات من الاستثمار في تقنيات تتميز بانخفاض تكلفتها نسبياً، مع قدرتها على تحقيق تأثير عملياتي كبير.
ولم تعد الطائرات المسيّرة تقتصر على تنفيذ مهام الاستطلاع، بل أصبحت جزءاً من منظومة العمليات الهجومية والدفاعية، وتسهم عند دمجها مع الأنظمة الأخرى في تطوير قدرات جديدة.
أما على الصعيد البحري، فقد أكد القائد العام للجيش أن القوات البحرية تتمتع بحضور قوي في البحر وعلى السواحل ضمن نطاق مهامها شرق مضيق هرمز.
ولا يقتصر هذا الحضور، وفقاً لتصريحات المسؤولين الإيرانيين، على الأبعاد الدفاعية، بل يحمل رسالة ردع واضحة في مواجهة أي تهديد محتمل.
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم، وترى إيران أن الحفاظ على أمنه يمثل جزءاً من المسؤوليات التاريخية لقواتها المسلحة.
وتطرق حاتمي أيضاً إلى تجربة سابقة في الحرب غير المتكافئة، قائلاً:
«لقد خضنا الحرب ضد العدو باستخدام معدات فاجأته، لأنه تلقى ضربات شديدة للغاية».
واعتبر أن عنصر المفاجأة تحقق نتيجة دمج القدرات العسكرية والاستخدام الذكي للمعدات المحلية.
وبحسب هذا التقييم، لم يكن الخصم يتوقع مواجهة هذا المستوى من التنسيق والفاعلية، الأمر الذي تسبب له في خسائر كبيرة.
طمأنة الشعب.. معنويات مرتفعة واستمرار إنتاج المعدات
وجّه القائد العام للجيش الإيراني رسالة طمأنة إلى الشعب، مؤكداً أن القوات المسلحة تتمتع بظروف جيدة وجاهزية مناسبة.
وأوضح أن مقاتلي الجيش يتمتعون بمعنويات مرتفعة، ويواصلون العمل على إنتاج المعدات اللازمة لتنفيذ مهامهم.
ويؤكد التقرير أن هذه الثقة تستند، وفقاً للتقييمات العسكرية الإيرانية، إلى المعطيات الميدانية والخبرات المكتسبة.
فالمعنويات المرتفعة تنبع من الإيمان والثقة بالنفس التي تعززت بعد الحروب الأخيرة، إلى جانب الدعم المؤسسي والاهتمام بالأوضاع المعيشية للعاملين في القوات المسلحة.
وعندما يشعر العسكري بأن لديه سنداً شعبياً ومؤسسياً، تزداد دوافعه لأداء مهامه، كما تتحسن قدرته على استخدام المعدات العسكرية بكفاءة.
ويعكس استمرار إنتاج المعدات المطلوبة مستوى الاعتماد على القدرات المحلية.
ففي الوقت الذي تسعى فيه العقوبات إلى تعطيل سلاسل الإمداد، تعمل القوات المسلحة الإيرانية، اعتماداً على الإمكانات الداخلية، على تلبية احتياجاتها الحالية وتطوير قدرات إضافية.
وتشكل دورة الإنتاج والابتكار المستمرة، وفقاً للمسؤولين الدفاعيين، إحدى الركائز الرئيسية لتحقيق ردع مستدام.
الردع الفعلي.. تكامل المعدات والتكتيكات والإرادة الوطنية
ترتكز المنظومة الدفاعية الإيرانية اليوم على ثلاثة عناصر أساسية، هي المعدات العسكرية المحلية المتطورة، والتكتيكات المستندة إلى الخبرة الميدانية، والإرادة الوطنية التي تستمد قوتها من إيمان الشعب.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه وزير الدفاع عن تطور ملحوظ في القدرات الهجومية والدفاعية، يؤكد القائد العام للجيش الجاهزية الكاملة لخوض الحروب غير المتكافئة.
وتقدم هاتان الرؤيتان، عند جمعهما، صورة عن التوجه الدفاعي الإيراني الراهن، الذي لا يقتصر على الدفاع التقليدي، بل يسعى إلى بناء منظومة ردع نشطة.
ويرى التقرير أن تجربتي الحربين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً أظهرتا أن التفوق التكنولوجي للخصوم لا يكفي، بمفرده، لكسر الإرادة الوطنية الإيرانية.
ففي كل مواجهة، اعتمدت القوات المسلحة على الجمع بين المعدات والتكتيكات للرد على التهديدات.
ومع تطور المعرفة بأساليب عمل الخصوم وارتفاع مستوى الثقة بالنفس، يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن القدرة على الرد ستكون أقوى في أي مواجهة مقبلة.
ويعتقد هؤلاء المسؤولون أن الخصوم باتوا يدركون هذه المعطيات، وهو ما يدفعهم إلى توخي مزيد من الحذر.
وفي المجال التكنولوجي، أسهم التوجه نحو دمج القدرات في انتقال إيران من إنتاج معدات منفردة إلى تصميم منظومات عسكرية متكاملة.
وتتميز هذه المنظومات، بحسب التقرير، بخصائص قد تكون غير معروفة للخصوم، الأمر الذي يعزز عنصر المفاجأة.
وإلى جانب ذلك، يشكل الاهتمام بالأوضاع المعيشية للعسكريين والحفاظ على معنوياتهم المرتفعة عاملاً مهماً في ضمان استدامة القدرات الدفاعية على المدى الطويل.
قوة دفاعية تستمد جذورها من الإيمان والخبرة
تؤكد التقييمات الدفاعية الإيرانية أن المنظومة العسكرية للبلاد أصبحت أكثر استعداداً من أي وقت مضى للدفاع عن سلامة أراضيها وأمنها القومي.
ويُستدل على ذلك بتطور القدرات الهجومية والدفاعية، والتقدم في مجال الطائرات المسيّرة، وتعزيز الحضور في المياه الاستراتيجية، واستمرار إنتاج المعدات، فضلاً عن ارتفاع مستوى الثقة بالنفس نتيجة التجارب العسكرية الأخيرة.
وتُعد هذه العناصر، وفقاً للتقرير، مؤشرات على تطور القوات المسلحة وتعزيز قدرتها على الردع.
غير أن العامل الذي يمنح هذه القوة الاستمرارية، بحسب الرؤية التي يعرضها المسؤولون الإيرانيون، يتمثل في إيمان الشعب والروح الجهادية لدى القوات المسلحة.
فما دام هذا الإيمان حاضراً، ستظل المعدات العسكرية مدعومة بالإرادة والمعنويات، ولن يكون التفوق التكنولوجي للخصوم كافياً لكسر الإرادة الوطنية الإيرانية.
ويؤكد كبار المسؤولين الدفاعيين أن الشعب الإيراني يستطيع الاطمئنان إلى جاهزية قواته المسلحة، وارتفاع معنويات أفرادها، واستعدادها للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
وتتمثل الرسالة الأساسية التي يوجهها هؤلاء المسؤولون في أن القوة الدفاعية الإيرانية لم تعد تعتمد على المعدات وحدها، بل على تكامل التكنولوجيا والخبرة والإرادة الوطنية، بما يعزز قدرتها على الردع ويؤثر في حسابات أي خصم محتمل.