أفشلنا كافة أهداف العدو وعجز عن إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً
وأفادت وكالة برنا للأنباء، بأن العميد "محبي" أوضح اليوم الأحد خلال منتدى "الصلاة" في محافظة كرمان (جنوب البلاد) أننا نخوض مواجهة مع إحدى أقوى دول العالم من الناحية العسكرية، وفي الوقت نفسه أكثرها ارتكابا للجرائم؛ مشيرا إلى أن العدو شنّ حربا على البلاد والشعب الإيراني بالتواطؤ مع العصابة الإرهابية الأكثر إجراما في العالم، أي الكيان الصهيوني.
وأضاف متحدث الحرس الثوري أننا تجاوزنا مراحل من هذه الحرب، ونترقب مراحل أخرى، لكن الأهم هو تحقيق النصر في المراحل التي اجتزناها؛ لافتا إلى الإنجازات التي حققتها إيران في الحرب المفروضة الأخيرة وأكد أنها تحققت على ثلاثة مستويات ستراتيجية.
وتابع، قائلا: إن المستوى الأول تمثل في إفشال أهداف العدو؛ إذ وضع في البداية هدفا كبيرا تمثل في تغيير النظام وتقسيم إيران، لكنه بعد إخفاقه أخذ يقلّص أهدافه تدريجيا، لتشمل تقليص مدى الصواريخ، ووقف الأنشطة النووية، وإخراج اليورانيوم من البلاد، والاستيلاء على النفط، واحتلال إحدى الجزر، إلا أنه لم يحقق أيا من هذه الأهداف، وانتهى به الأمر إلى الإخفاق في فتح مضيق هرمز.
وأضاف العميد "محبي" أن المستوى الثاني تمثل في إلحاق هزيمة ستراتيجية بالعدو، وهي هزيمة قد يتعذر تدارك بعضها، وقد يستغرق التعويض عنها عشرات السنين؛ مبينا أن أولى هذه الهزائم كانت إخفاق أمريكا في تحقيق الأساس والغاية من وجودها في المنطقة والعالم.
وأوضح متحدث الحرس الثوري أن أمريكا كانت ترفع شعار ضمان أمن تدفق الطاقة وحرية الملاحة لتبرير وجودها في المنطقة والعالم، وكانت تؤكد ضرورة سيطرتها على الممرات المائية المهمة وخطوط الملاحة الدولية لضمان هذين الهدفين، لكنها، رغم امتلاكها أكبر قوة بحرية في العالم، وإقامتها الأسطول الخامس في البحرين، وإنفاقها تريليونات الدولارات، لم تتمكن من إبقاء مضيق هرمز مفتوحا حتى لبضعة أيام أو ساعات.
وأشار إلى أن الهزيمة الستراتيجية الثانية لأمريكا في الحرب الأخيرة تمثلت في الكشف عن تناقض جوهري في عقيدة الجيش الأمريكي؛ مبينا أن هذه العقيدة كانت تقوم على إنشاء قواعد عسكرية متعددة ونشر الأسلحة فيها لضمان أمن المصالح الأمريكية وفرض الأمن على الحلفاء أيضا، غير أن هذه القواعد التي أُنشئت لحماية المصالح الأمريكية أصبحت عاملا يهدد أمنها، واستُنزف جزء كبير من قدرات أمريكا في صيانة هذه القواعد وحمايتها.
ولفت العميد "محبي" إلى أن الهزيمة الستراتيجية الثالثة تمثلت في المجال الاستخباراتي؛ مبينا أن الاعتقاد السائد كان يفيد بامتلاك أمريكا تكنولوجيا استخباراتية متطورة للغاية، وأن مراكزها وأساليبها الاستخباراتية لا يمكن كشفها أبدا، لكن إيران تمكنت في هذه الحرب، بفضل دماء الشهداء، من اكتشاف قواعدها الاستخباراتية وتحديد مواقعها، ورصدها أهدافا للعمليات العسكرية واستهدافها.
وأضاف متحدث الحرس الثوري أن الهزيمة الستراتيجية الرابعة لأمريكا كانت في مجال التكنولوجيا العسكرية؛ قائلا: إن واشنطن أوحت للعالم أجمع بأنها تمتلك تكنولوجيا عسكرية متفوقة، لكن طائرات إف-35 ومعدات الغواصات وصواريخ باتريوت وغيرها من تجهيزاتها تعرضت للاستهداف خلال هذه الحرب.
وأوضح أن الهزيمة الستراتيجية الخامسة تمثلت في المجال الاقتصادي؛ مشيرا إلى أن أمريكا اعتادت تحميل الدول الأخرى تكاليف الحروب والخروج منها بأقل الخسائر، لكنها تكبدت في هذه الحرب أكبر الأضرار الاقتصادية.
وأكد العميد "محبي" أن أمريكا كانت تستخدم ما تصفه بتفوقها الاقتصادي للضغط على الدول وفرض العقوبات عليها، والتأثير في النظام النقدي العالمي، وممارسة الهيمنة من خلال القيود الاقتصادية، لكن اقتصادها بات اليوم في صدارة الاقتصادات المتضررة، ويواجه خطر الانهيار.
وتابع متحدث الحرس الثوري، قائلا: إن الهزيمة الأخيرة تمثلت في انهيار الهيمنة الأمريكية؛ مبينا أن هذه الهيمنة تقوم على ثلاثة أركان، هي عدم القابلية للهزيمة، والقدرة على الدفاع عن الحلفاء، وامتلاك المرجعية السياسية والاجتماعية والعسكرية، وأشار إلى أن أمريكا كانت توحي بامتلاكها هذه المقومات الثلاثة، لكن الحرب أثبتت أنها ليست منيعة أمام الهزيمة، ولا تستطيع الدفاع عن الآخرين.
وأكد أن الجرائم التي ارتكبتها أمريكا باستهدافها مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة ميناب، والقاعة الرياضية في لامرد، وحفل زفاف في كوهستك، أفقدتها ما تبقى لها من سمعة واعتبار.
وفي معرض إشارته إلى استمرار الحرب والمرحلة الأخيرة من النصر التي تنتظرها إيران، صرح العميد "محبي" بأن قائد الثورة الاسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي(حفظه الله)، أكد خلال لقائه مع كبار القادة العسكريين، أن الجاهزية القتالية الذكية لمواجهة الأعداء بقوة تمثل أحد متطلبات تحقيق الردع الأقصى، ووجّه بأن يُواجَه أي مستوى أو نوع من التهديد برد فوري وفعال ومن دون قيود جغرافية.